بعد استقلال السودان، وتحديداً في يونيو عام 1956م أنشأنا جريدة الإخوان المسلمين؛ فعملت الجريدة على نشر الدعوة و إيضاح الفكرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً؛ فانتقدت الطائفية، وتوقفت بعد مضايقات من عبد الله خليل، ثم من وزير الداخلية في حكومة الفريق (عبود مجذوب البحاري) ، إذ فرضت عليها رقابة دون غيرها من الصحف، وقد خصصنا بهذه الرقابة لأسباب هي:
أولاً: نشرنا مقالاً هاجمنا فيه الرئيس الفرنسي ديجول، فتم استدعاؤنا في وزارة الداخلية وطلبوا منا عدم انتقاد رؤساء الدول.
ثانياً: كتب دفع الله الحاج يوسف (رئيس القضاء الأسبق) ، في عموده"حديث المدينة"معلقاً على إعطاء الطلبة الحربيين تصاريح للسفر؛ أن هذه التصاريح لا تعطى للقضاة ولا لرجال الشرطة، فتم استدعاؤنا مرة ثانية.
ثالثاً: ألقى الفريق (عبود) في حفل تخريج طلاب الكلية الحربية كلمة حثهم فيها على الأخلاق الفاضلة، ثم افتتح في اليوم الثاني مصنعاً للخمور (بيرة أبوجمل) في الخرطوم؛ فكتبت الصحيفة مستنكرة هذه الازدواجية في افتتاحيتها، فغضب الفريق (عبود) وقرر فرض رقابة على الصحيفة، غير أننا قررنا عدم قبول هذه الرقابة فتوقفنا عن الصدور وكتبنا إلى الأستاذ (بشير محمد سعيد) نقيب الصحفيين بذلك.
كيف استمر العمل بعد ذلك؟
العمل لم يتوقف -بحمد الله- في كل العهود العسكرية والمدينة، كان للإخوان وجود مستمر، شكلنا الجبهة الوطنية لمعارضة نظام عبود، وكنا نجتمع في بيت الهادي المهدي، ومما يحمد لحكومة الفريق عبود الإنجازات الكبيرة التي تمت في مجال الطرق والمشاريع، و عملها على حسم التمرد في بدايته، وطردها لـ 400 قسيس أجنبي وسودنة الكنيسة، كانت هناك انتقادات حادة لحكمهم خاصة بعد اعتقال قادة الجبهة الوطنية، وبعد وفاة السيد الصديق المهدي التي عزاها البعض إلى سم بطئ.
تواصل جهاد الإخوان حتى سقطت حكومة عبود بانتفاضة أكتوبر، و رغم كل التغيرات السياسية التي طرأت ظلت الدعوة تمضي قُدماً وتسير إلى الأمام بحمد الله