فهرس الكتاب

الصفحة 11450 من 27364

وقال: (( وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) ) [النمل: 50] .

وقال: (( ومكروا مكراً كباراً ) ) [نوح: 22] .

هذا منطق القرآن، أما بنو علمان فيقولون لا عداوة ولا مكر.

أربعوا على أنفسكم وهونوا عليها، حتى تنفد في المسلمين أسنتهم، وتغمد في ظهورهم خناجرهم ورماحهم، فتقع الواقعة وتحل المصيبة على المسلمين، ثم بعدها يقولون إنما هي آراء وتوقعات، (( ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً ) ) [النساء: 62] .

خامساً: السخرية والاستهزاء بعلماء الأمة ودعاتها، ونبزهم بالألقاب النابية والحيلولة دون الأخذ منهم، والاهتداء بفقههم بحجة أنهم لا يعلمون شيئاً عن الواقع، وأنهم لا يعيشون الأحداث، وربما رسموهم بعلماء الحيض والنفاس أو فقهاء الآخرة ؟!! .

بل لم يسلم منهم الأموات ممن جاهدوا بألسنتهم وأقلامهم، فرموهم بالعظائم، واتهموهم وكذبوا عليهم ألا ساء ما يزرون .

سادساً: دعوتهم وتبنيهم مطاردة الدعاة إلى اللَّه، ومحاربتهم وإلصاق التهم الباطلة بهم، ونعتهم بالأوصاف الذميمة، كالتخلف والتحجر والجمود والرجعية.

سابعاً: تعطيل فريضة الجهاد في سبيل اللَّه بصورته المشروعة، بل ومهاجمتها واعتبارها نوعاً من أنواع الهمجية والإرهاب .

وذلك أن الجهاد في سبيل اللَّه معناه القتال لتكون كلمة اللَّه هي العليا، وحتى لا يكون في الأرض سلطان له القوة والغلبة والحكم إلاَّ سلطان الإسلام، وحينما غاب مصطلح الجهاد من قاموس الأمة أصيبت بالتخاذل والهوان والذل، مصداقاً لقول النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم -: (( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد وسلط اللَّه عليكم ذلاً لا ينزعه من حتى ترجعوا إلى دينكم ) ). [1]

ثامناً: الدعوة إلى القومية أو الوطنية: وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس، أو اللغة، أو المكان، أو المصالح، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذه الدعوة يعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق، فعملوا على تشتيت الأمة وتوزيع ولاء آتها إلى الإقليم والتراب والوطن والموروثات، والعوائد وتقديسها، واعتبارها الوجه الحضاري للأمم والشعوب.

تاسعاً: محاربة العفاف والتقليل من شأن الفواحش والفوضى الأخلاقية، ورعاية أصحابها واحتضانهم، واعتبار ظاهرة الفاحشة وتمرد الشباب والسفهاء على الفضيلة أمراً عادياً لا يستحق الاهتمام، وبالتالي لا يستدعي التفكير الجاد في العقوبة والتأديب، وما مظاهر انحلال الشباب وكثرة الفواحش وتهافتهم على البرامج التي تؤسس الاختلاط وتمارسه علناً كبرامج (ستار أكاديمي ) ونحوها، إلا ثمرة لأطروحات العلمانيين والليبراليين.

عاشراً: تهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية، وتشجيع ذلك والحض عليه: وذلك عن طريق: الإشادة بالقوانين التي تبيح الرذيلة ولا تعاقب عليها، والتي تعتبرها من باب الحرية الشخصية التي يجب أن تكون مكفولة ومصونة، وعن طريق أيضاً وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز، التي لا تكل ولا تمل من محاربة الفضيلة، والهجوم على أوضاع المرأة المسلمة المحافظة، وعن طريق أيضاً محاربة الحجاب واعتباره من العوائد وليس من الإسلام، وفرض السفور والاختلاط.

أيها المسلمون:

هذه بعض ثمار شجرة العلمنة الخبيثة على كثير من ديار المسلمين، فكم أثرت في الأجيال، وحرفت الرؤى والأفكار، ومع كل ذلك فهو كيد من كيد الشيطان، وقد وصف اللَّه تعالى كيد الشيطان فقال: (( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) ) [النساء: 76] .

وإن كل مسلم في أي مكان وموقع يجب عليه أن يعمل جاهداً في وقاية نفسه وأسرته ومجتمعه من جميع وسائل التغريب والتضليل، وذلك بعمل برامج علمية وإيمانية للأبناء والبنات، وكذلك الانتقاء والاختيار في المادة المقروءة والمسموعة، وحجب منافذ الإفساد أن تصل إلى العقول والعواطف والغرائز، ثم تقوية الوعي والبصيرة بمعرفة الحق وأهله والباطل وأهله، والاستعانة على ذلك بطول التمعن بالآيات القرآنية الكاشفة لسبيل الضالين والمجرمين، وبمعرفة التاريخ وحوادثه، وعلى كل حال بالصدق والصبر والأخذ بالأسباب، وعدم استعجال الثمار والنتائج ستعلو راية الحق وينتصر أهله.

أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم: (( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ) [الحج: 78] .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت