الله أكبر!! ما أروعَ الإيمانَ ! وما أجملهُ! حين يلامسُ شغافَ القلوب، ويسكنُ أعماقَ الضمائرِ الحيَة، فيصنع من الإنسانِ كائناً فريداً في أخلاقهِ وقيمه، وعظيماً في مبادئهِ وعقائده، فيمتلئُ غيرةً وأنفةً، من رأسهِ حتى أُخمص قدميه، لا على أهلهِ ومحارمهِ فحسب، بل على كلِّ امرأةٍ مسلمة، وإن نأت بها الديارُ، أو بعدت بها البلاد !
ولقد حولَّ الإسلامُ العربَ، إلى أمةٍ ذات وزنٍ وقيمة، وذات سيادةٍ وريادة، بين الأممِ قاطبةً، بل أمةً متميزةً، عقيدةً وأخلاقاً وقيماً، يندرُ مجاراتُها بتميزها ذاك!
ويخطئُ من يتصورُ أنّ للعربِ قبلَ الإسلامِ مجداً ذا بال، أو حضارةٍ ذات معنى، بل العكسُ هو الصحيحُ، فقد كانوا محلّ ازدراءٍ، وامتهان أممِ الأرض، وتربعوا بجدارةٍ في أدنى مراتبَ السُلّمَ الحضاري والمدني !
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,
أيها المسلمون: واليومَ حين تخلَّى بعض العربُ عن الإسلامِ عقيدةً ومنهجاً وأخلاقاً، عادَ الفجورُ عربياً كما بدأ، وأطلَّت الدياثةُ بوجهها القبيحِ عربيةُ الملامح، عربيةَ اللغةِ، عربيةَ السوأةِ !!
فها هي القنواتُ العربيةُ الفضائية، تُمطرنا أربعاً وعشرين ساعةً، طوالَ العامِ، ببرامجَ الرذيلةِ والمجون، ومسلسلاتِ الخنا والفحش، وأغاني العُهرِ والفساد.
مكمِّلةً بذلك الدورُ الذي ابتدأتهُ القنواتُ الأرضية، لعُقودٍ طويلةٍ من الزمن بمشاركة المسرحُ والإذاعات، والمجلةُ والرواية !!
حتى كانت ثالثةَ الأثافي، وقاصمةَ الظهرِ، ذلك البرنامجُ الدياثيُّ الماجن"ستار أكاديمي"الذي عرُض قبلَ أشهُرٍ، ويُعادُ عرضهُ هذه الأيام، في حلقته الثانية.
وهو برنامجٌ يفوقُ في خستهِ وفُحشه، وجرأتهِ البالغة على اللهِ والدينِ والقيم، جرأةَ الديوثين الجاهليين، الأنفَ ذكرُهم في حديثِ عائشة .
ففي"ستار أكاديمي"يجتمعُ شرذمةٌ من الفساق والفاسقات، في بيتٍ واحدٍ، وتحت سقفٍ واحد، ويُصورُونَ على الهواءِ مباشرةً، ويطالعُهم ملايينَ المفتونين والفارغين، ومحبي الفاحشةِ وعديمي الخوفِ من الله .
في هذا البرنامجِ الخليع ، يرتدَّ العربي إلى أسفلَ سافلين، ويعودُ عربياً فاجراً، بعد أن رفعهُ الإسلامُ لأعلى عليين، وصورَهُ ربَهُ في أحسن تقويم !
يرتدَّ العربيُّ وينتكس، ويفقدَ كرامتهُ حين تخلى عن سرّ تفوقه، ومبعثَ عزَّته، وأساسَ مجدهِ، وهو الإيمانُ الراسخُ، والعقيدةُ الصافيةُ النقية !
وهو إن دلَّ على شيءٍ فإنَّما يدلُّ على أنَّ العربي لا يقلُّ خُبثاً ولا شراً عن غيرهِ من البشر، حين يتجردَ من إسلامهِ ومبادئهِ السامية، وهو ما نلمسهُ بجلاءٍ في هذه الدعارةِ الفضائية، التي تُقدمُها بكلِّ وقاحةٍ وسفاهة، قنواتُ البثِّ العربيةِ، والتي تُعدُّ بالمئات، وتتسابقُ في إغواءِ المشاهد المسلم، وتأجيجَ الشهوةِ في صدورِ المراهقين، وقتلَ الغيرةِ والشهامةِ في نفوسِ الجماهير المُضللة المستغفلة .
إنَّ أفلامَ الدعارةِ والجنس، المنتجةِ في أوربا وأمريكا، والتي أغرقتِ العالم، وأفسدت الدنيا، وتدهدهت من هولها الجبالُ والشجرُ والدواب، قابلةً لأن تُقدمَ هذهِ المرةِ بثيابٍ عربية - استغفر الله - أقصدُ بأجسادٍ عربيةٍ عاريةٍ من الثياب، والقيمِ والأخلاق، وهكذا كانَ في"ستار أكاديمي"الذي ما أظُنُهُ إلاَّ المرحلةَ الأخيرةِ قبل إتمامِ تصويرَ الفاحشةِ الكُبرى، بأجسادٍ عربيةٍ- عياذاً بالله .
ولسنا نعجبُ في الواقعِ من جرأةِ القائمين والمشاركين، في هذا البرنامج الخسيس الخليع، فلستُ أشكُ بأنَّهم حُفنةً من الماسونيين العرب، وفي أحسنِ أحوالهم شرذمةٌ من الإباحيين الشهوانيين، الحاقدين على أخلاقِ الأمةِ وشبابها، المتاجرين بقيمها ومبادئها العليا.
لكنَّ العجبُ لا ينقضي من أُسرٍ مسلمةٍ، ذاتَ شرفٍ وسُمعة، يأذنونَ لقنواتٍ إباحيةٍ كهذه، بالدخولِ إلى منازلهم، ويتحلقُ حولَ عُروضها الماجنةِ، ذواتُ الخدور، وشبابُ الأمةِ المجبولِ على الدين والعفة .
ولسنا نرى كبيرَ فرقٍ بين من علمَ مقاصدَ وأهدافَ هذا البرنامجُ وأمثاله، من برامجِ الخنا والفاحشة، ثمَّ أصّر على مطالعةِ أهلهِ وأولاده وبناته لهذه الفواحشِ، وبين من قامَ بإنشاءِ محطةَ البثِّ نفسها، ونفَّذَ البرنامجَ وموّله، حتى أطلَّ بوجههِ القبيحِ، وسوءَتهِ المشبوّهة.
كما أننا لا نرى أيُّ حرجٍ حين نَصمُ كلّ من رضي لأهلهِ ومحارمه بمطالعة"ستار أكاديمي"وأشباههِ بالدياثةِ وذهابَ الغيرةِ، إلى درجةٍ فاقت الخنازير، في ذوبانِ الغيرةِ واضمحلالها- فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون .
إننا ندعو الجميعَ إلى التوبةِ من مطالعةِ هذه الفضائياتِ المُدمرة، وهذه البرامجُ على وجهِ الخصوصِ، وإلاَّ فليتربصَ الجميعُ بعقوبةٍ لا تُبقي ولا تذر