في تاريخ 27 مايو 2002 نشرت جريدة"لوموند"الفرنسية ملفًا عن حرب الإنترنت، وهي الحرب التي فعلًا انطلقت منذ أكثر من عشرين سنة، وتوسعت منذ أحداث 11 سبتمبر2001، بحيث تحولت من حرب معلوماتية إلى حرب تدميرية كان الهدف الأساسي منها احتكار"سوق الإنترنت"عبر مجموعة من المواقع التي رأت النور بعد ذلك التاريخ الأسود من سبتمبر 2001، بحيث إن أكثر من 58% من المواقع التي ظهرت كانت في الحقيقة فروعًا، مؤكدة من أجهزة الاستخبارات للعديد من الدول أهمها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، تليهما بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.. لم يكن المغزى من المواقع (ذات الوجهة الشبابية) اكتشاف العالم من جديد، ولا اختصار المسافة بين الشمال والجنوب لتقريب الدول والمسافات، بل كان الهدف منها قراءة أخرى لواقع الحرب الجديدة التي تفجرت والتي يسميها أكثر من 90% بالحرب على الإرهاب. ربما من الصيغة الأحادية المصدر، فإن الإرهاب ارتبط للأسف الشديد بجملة من التشويهات الإعلامية التي مورست ضد دول العالم، لإغراقها في الفقر ولإلصاق تهمة الإرهاب بها مرتين، مرة لأنها ضعيفة وفقيرة ومرة لأنها فعلًا تحمل رؤى مختلفة عن رؤى الاستغلال الرأسمالي الغربي، ونمط الفكر الغربي الاستهلاكي، لهذا كان الإعلام الأمريكي في السبعينيات ينظر إلى دول الجنوب نظرة حربية مازالت مستمرة إلى اليوم، وإن توسعت لتشمل دولًا وأعراقًا أخرى. ما تحقق على مستوى الشبكة المعلوماتية لم تحققه ربما أكبر الحروب المباشرة.