ومن مظاهر التطبيع يتبين لنا أهمية التطبيع الكبيرة بالنسبة للكيان اليهودي، حيث يتم كسر الحاجز النفسي بين المسلمين واليهود، وتنتهي المقاطعة العربية مما يفتح المجال لتوسع اقتصادي كبير في (إسرائيل) نتيجة فتح الأسواق العربية، وهناك أمر آخر هو أهمها وهو أن الاستقرار الأمني في المنطقة سيؤدي إلى سيل كثيف من هجرة اليهود إلى (إسرائيل) ، مما يقرب اليهود من تحقيق حلم (إسرائيل) الكبرى؛ حيث إن قلة عدد السكان هو أكبر عامل يعرقل المشاريع اليهودية في المنطقة.
ويتبين من حرص اليهود على التطبيع بين مصر و (إسرائيل) عدة مظاهر خطيرة: منها استغلال الدين وتطبيعه حيث تم تصوير زيارة السادات للقدس بأنها إحياء لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في صلحه مع قريش، وسنة صلاح الدين في دخوله القدس وقد أصر اليهود على منع بث السور التي تتحدث عن اليهود وحذف الآيات التي تفضح اليهود من الكتب الدراسية، وكذلك منع البرامج الدينية التي تتناول قصص اليهود والواردة في القرآن، وأخيراً تأليب النظام على الحركة الإسلامية.
وبعد أن تم توقيع الاتفاقية الثقافية الملحقة بكامب ديفيد في 8/5/1980م أسرعت الحكومة المصرية وقامت بمراجعة شاملة لمناهج التعليم في مصر وتعديلها لتلائم المرحلة الجديدة، وبالطبع لم يتم شيء من هذا في الجانب اليهودي.
إن اليهود مصرون على تحقيق هدفهم مستعينين على ذلك بتواطؤ الحكومات العربية إضافة إلى جدهم وجَلدهم، فمنذ الأيام الأولى لتأسيس (إسرائيل) صرح بن غوريون في كلمة موجهة إلى الطلاب اليهود بقوله: (إن هذه الخارطة ليست خارطة شعبنا، إن لنا خارطة أخرى عليكم - أنتم طلاب المدارس اليهودية وشبابها - أن تحولوها إلى واقع...
يجب أن يتسع شعب (إسرائيل) من النيل إلى الفرات)!.
إن حلقات هذا المسلسل لن تنتهي إلا بتحقيق موعود الله - تعالى - لهذه الأمة على لسان نبيها بأن تحصل المجابهة النهائية بين اليهود وبين جند الإسلام؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود؛ فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعالَ فاقتلْه.. ) رواه مسلم والترمذي.
فما يحصل الآن هو بشارة لهذه الأمة بعودة دولة الإسلام وإن الله جامع اليهود ليوم الملحمة.