لاشك أن أول استحقاقات الحكومة العراقية المرتقبة- والتي ستكون مفصلة حسب المقاس الأمريكي- هو الاعتراف بالكيان الغاصب، تماماً مثلما كان الاستحقاق الأول لمجيء منظمة التحرير الفلسطينية وإيجاد كيان لها كسلطة؛ الاعتراف بالكيان الصهيوني. والكل يعلم أن إسرائيل رغم القوة التي تمتلكها ما زالت منقوصة السيادة، حيث إن الدول الإقليمية المجاورة لها مازالت لا تعترف بها، ولا تقر بشرعيتها، فضلاً عن أن الشعب الفلسطيني ذاته - صاحب القضية الأساسي- لا يقر بشرعية هذه الدولة المغتصبة .
سؤال: مصادر في الخارجية الصهيونية أكدت أن الحاكم الأمريكي في العراق سيتخذ قراراً بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وإقامة تمثيل دبلوماسي بين (تل أبيب) و (بغداد) ، برأيكم ما تأثير ذلك علي القضية الفلسطينية ؟
أنا أعتقد أنه لن يكون لذلك تأثير كبير، لأنه توجد قبل ذلك تجربتان سابقتان وهما: مصر، والأردن، حيث يوجد للعدو الصهيوني تمثيل دبلوماسي رسمي فيهما فضلاً عن أن هناك ثماني دول عربية يوجد بها ملاحق تجارية صهيونية، فهل أثّر هذا كثيرا علي القضية الفلسطينية؟ بمعني؛ هل أثر علي المقاومة الفلسطينية، والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني؟ أنا أعتقد أنه لم يؤثر؛ لأن هناك مقاطعة شعبية لهذا الكيان ورموزه، المتمثلة في السياسة والتجارة والاقتصاد ،وما الشعب العراقي بغريب عن ذلك، وسيكون هذا هو حاله كما الشعب المصري أو الفلسطيني أو الأردني ،ولا نتوقع تأثيراً كبيراً لهذا الأمر، وإن كان له تأثير معنوي ؛ وهو أن إسرائيل استطاعت فعلاً أن تخترق الأمة العربية كاملة، وأصبح العلم الصهيوني المكروه يرفرف في عواصم وبلدان عربية كثيرة، وأنا أعتقد أن شعبنا لن يتأثر كثيراً بانهيار النظام في العراق ، فالشعب الفلسطيني اعتاد أن يري من الأمة العربية النكسات والهزائم، وهو مصمم الآن على أن يرد حقه بيديه .