فهرس الكتاب

الصفحة 11852 من 27364

ولذلك فلم يكن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بتقييم فعالية الدور الذي قامت به إذاعة (سوا) و قناة (الحرة) لتحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة مفاجئًا لأحد من حيث إعلانه أن قناة (الحرة) وإذاعة (سوا) قد أخفقتا إخفاقاً ذريعًا في أداء مهمتهما وتحسين صورة واشنطن في عيون شعوب المنطقة.

فقد نبه التقرير إلى أن محطة (سوا) المتخصصة في إذاعة الأخبار والأغاني والموسيقى العربية الشعبية لم تبذل الجهد المطلوب أو تحقق نتائج مقبولة فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطية في المنطقة، أو حشد الدعم للمواقف المؤيدة لأمريكا، وفشلت في جذب الجمهور للاستماع لبرامجها أو التأثير في عقول شباب المنطقة، وهي الفئة المحددة لنشاط الإذاعة.

كما شكك التقرير في مصداقية بعض الأبحاث التي قدمها مجلس أمناء إذاعة (سوا) وقناة (الحرة) إلى الكونجرس الأمريكي، والتي تظهر نجاحهما مشيرًا إلى أن هناك لجنتين مستقلتين، تضم خبراء اللغة العربية قد أصدرتا تقريرًا بتمويل من مكتب المفتش العام الأمريكي، أكد أن تأثير القناة والإذاعة ضعيف جدًا بالمقارنة بقناة (الجزيرة) و (العربية) ، لاسيما فيما يتعلق بالجودة والمصداقية، فضلاً عن أن الآباء لا يفضلون أن يستمع أبناؤهم إلى قناة (الحرة) أو إذاعة (سوا) ؛ لافتقاد مذيعيها للكفاءة والمصداقية والخبرة وضعفهم الشديد في اللغة العربية .

وقد جاء هذا التقرير ليؤكد إخفاق المساعي الأمريكية في إيجاد صوت مباشر لها في المنطقة بعدما اعتمدت لسنوات طويلة على أسلوب ضخ الأموال وتقديم المعونات للقنوات والصحف العربية ووسائل إعلامها للترويج لوجهات النظر الأمريكية، ولكن هذا الأسلوب لم يفلح في فتح نوافذ التواصل بين واشنطن وشعوب المنطقة، وكانت إدارة الرئيس بوش قد أعلنت منذ مدة إطلاق فضائية أمريكية تحت مسمى (الحرة) تستهدف المجتمعات العربية لنشر القيم الأمريكية والديمقراطية في المنطقة، وتبث العديد من البرامج التعليمية للغة الإنجليزية والبرامج الإخبارية بالإضافة إلى برامج عن الصحافة الأمريكية، وعادات وتقاليد المجتمع الأمريكي، وبرامج حوارية تستهدف تغييرًا كاملاً لعادات العالم العربي.

ونبه التقرير على أن الإقبال من المشاهدين والمستمعين العرب على متابعة برامج إذاعة (سوا) وقناة الحرة لا يزيد على 5 % من الشعوب العربية فقط، وهذه النسبة القليلة غير منتظمة في مشاهدتها، وأن هذا الرقم في تراجع؛ لأن هناك أباء يمنعون أولادهم من مشاهدة وسائل الإعلام الممولة أمريكيًا، وكذلك وجود فتاوى من مرجعيات دينية بتحريم مشاهدة هذه القنوات أو التعامل معها، ورفض العديد من الشخصيات التي تتمتع بقبول ومصداقية لدى الرأي العام العربي الظهور فيها.

ولكن ليست هذه الأسباب وحدها وراء عزوف المشاهدين العرب، فإذاعة (سوا) وقناة (الحرة) تفتقدان إلى الموضوعية والصدق، وهدفها فقط ترويج السياسات والقيم الأمريكية في المنطقة.. فمثلاً هناك تجاهل تام للمذابح الصهيونية في فلسطين والمجازر الأمريكية في العراق، والتركيز على الأوضاع والقضايا التي تثير نقمة المواطن العربي على وطنه وأمته.. أضف إلى ذلك انحياز القناة التام للسياسات الأمريكية وتبنيها لوجهة النظر الصهيونية في حال مناقشتها للصراع العربي الإسرائيلي.

إن (سوا) و (الحرة) قد حاولتا أول الأمر إثارة قضايا جديدة ومشوقة تتجنب وسائل الإعلام المحلية وبعض القنوات الفضائية الخوض فيها، والتركيز على قضايا الرفاهية التي ينعم بها بعض العرب في أمريكا ومحاولة القائمين عليها الظهور بمظهر الحيدة والموضوعية، علاوة على استخدام أحدث الأساليب التكنولوجية.. لكن هذا الأمر لم يستمر طويلاً فهذه الموجة لم تستمر، وبدأت الأهداف الحقيقية للقناة تظهر عبر أسلوب"دس السم في العسل"الذي تستخدمه في مناقشة القضايا الحيوية التي تخص المنطقة وشعوبها، وهو ما أنهى حالة الاستهواء المؤقت، التي جعلت بعض شباب المنطقة يقبلون عليها، واكتشفوا أن ما يُقدّم سطحي تافه، ويستند إلى أجندة حقبة لا ترغب الخير للمنطقة.

وإذا نظرنا إلى البرامج التي تقدمها إذاعة (سوا) وقناة (الحرة) ، فمثلاً برنامج (سوا شات) وهو برنامج لا هدف له إلا الترويج للأفكار الإباحية التي تخالف المنظومة القيمية لشعوب المنطقة، وكذلك - سؤال اليوم- باختراع أسئلة وهمية يتم من خلال الإجابة عنها تبرير السياسيات الأمريكية والإسرائيلية، مهما كانت مستفزة وعدائية.. ناهيك عن (الحرة) التي تعرض تمثيليات أمريكية مدبلجة تروج لمفاهيم الزواج المتطور الأمريكي مثل مسلسل الأصدقاء الذي يروّج للحرية الجنسية بدون زواج بين مجموعة من الأصدقاء، ويمجد الشذوذ الجنسي، بالإضافة إلى إعداد مسلسلات تليفزيونية باللغة العربية تروّج للتطبيع مثل قصة مصطنعة ومختلقة عن مهاجر فلسطيني في أمريكا، وتعمل ابنته راقصة وتتزوج من يهودي أمريكي، ويعيشان في سعادة وتفاهم.. فضلاً عن (الفيديو كليب) العربي والأمريكي الذي يعتمد على الترويج لأجساد وعورات الفتيات ومشاهد القبلات الحارة الساخنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت