فهرس الكتاب
عندما انحرف اليهود عن الدين الصحيح الذي جاء به موسى - عليه السلام - لم يستقروا في أرض ، ولم يملكوا وطناً ملكاً شرعياً ، وإنما كانوا يتنقلون في أصقاع الأرض ، فالتشرد من طبيعتهم والتفرق من خصائصهم .
وكانوا يستغلون ما معهم من بقية دين ونصوص توراة يستفتحون بها على الذين كفروا ، وبهذا دخلوا يثرب، وتمكنوا من السيادة عند الأوس والخزرج،"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين"وهكذا ديدنهم فالمكر والخديعة سفينتهم ، واستغفال الشعوب مطيتهم ، وعندما تم إجلاؤهم من المدينة أولاً ، ثم من جزيرة العرب ثانياً ، لم يستقروا في أرض ولم يجتمعوا في بلد ، بل تفرقوا أيدي سبأ.
لقد عاش اليهود أقليات مستضعفة في أرجاء المعمورة ، لم يدخلوا بلداً إلا أحدثوا فيه فساداً ، ولم يستوطنوا بلداً إلا كانوا مصدراً للقلاقل والفتن ، يستمدون أمنهم من خوف الآخرين ، ولذلك كرهتهم الشعوب ، لكن لديهم قدرة عجيبة مبنية على الخداع والدسائس والمؤامرات في إقناع الآخرين بحاجتهم إليهم ، ولذلك سيطروا على كثير من مقدرات الأمم وبخاصة الاقتصادية منها ، لما جبلوا عليه من حبِّ المال ، وعدم التورع عن أي وسيلة تحقق أهدافهم ومآربهم ، والذي يتأمل في تاريخ اليهود منذ قديم الزمان يصل إلى حقيقة لا مراء فيها بأنهم: إما أن يكونوا مستعلين جبارين ظالمين ، أو أقلية محتقرين مستضعفين ، والأخيرة هي السمة السائدة في تأريخهم إلا عندما كانوا أهل ذمة في حمى الإسلام ، فقد كفل لهم حقوقهم ومنع الآخرين من ظلمهم ، ولكنهم يخربون بيوتهم بأيديهم ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
ولقد وطن اليهود أنفسهم على هذا الأمر ، ولم يكونوا يحلمون بأن يعودوا أمة لها شأن ، أو دولة لها كيان ، ولذا فإن فكرة الدولة اليهودية فكرة طارئة ، لم يجتمع اليهود على الإيمان بها ، بل هناك معارضة قوية لدى كثير منهم ، لإقامة الدولة اليهودية ، وكان على رأس المعارضين اليهودي الألماني إنشتاين ، صاحب نظرية النسبية المشهور ، ويصل الذين يعارضون فكرة الوطن القومي لليهود إلى أكثر من ثلاثة ملايين يهودي ، حيث يرون أنها وسيلة لاجتماعهم ليقتلوا ، كما يعرفون من نصوص التوراة ، ويرون أن بقاءهم أقليات تسيطر على مراكز النفوذ وأصحاب القرار ، دون أن يكونوا هم البارزين والظاهرين للناس أولى وآمن ، مما يمكنهم من اللعب على المتناقضات ، دون أن يضعوا بيض الثعبان في سلة واحدة .
إذاً صاحب فكرة الوطن القومي هم الملاحدة من اليهود ، وعلى رأسهم الصهيوني المعروف"هرتزل"ولم تكن فلسطين هي الخيار الأول لهم ، وإنما كانت هناك عدة دول منها أوغندا ، ولكن بعد دراسات دعمها الغرب النصراني وجدوا أن أرض فلسطين هي الأرض المناسبة لإقامة دولتهم ، وبخاصة أن هناك نصوصاً من التوراة تخدمهم ، كالنصوص الواردة في يهودا والسامرة ، وأرض الميعاد ، وهيكل سليمان وهلم جرّا .
ويكفي أن نعلم أن نسبة اليهود الذين في فلسطين بعد الهجرات المتوالية التي نظمتها الوكالة اليهودية وتعاونت معها الدول الكبرى لم تتجاوز 20% من عدد اليهود في العالم ، ولولا التعاون الدولي والاعتماد على النصوص التوراتية لترغيب الهجرة إلى فلسطين لما تحقق نصف هذا العدد ، ومما هو جدير بالذكر أنه إلى قبيل نهاية القرن التاسع عشر - أي قبل المؤتمر اليهودي الذي قرر إقامة الدولة اليهودية في فلسطين - لم يكن يوجد في فلسطين من اليهود سوى 24 ألف يهودي فقط . وهنا سؤال مهم: هل إسرائيل دولة دينية أو علمانية ؟، والجواب باختصار: إن إسرائيل دولة علمانية عنصرية قامت على فكرة دينية ، أي إن حكومات إسرائيل حكومات علمانية استغلت الدين اليهودي لتحقيق اهدافها .
* مراحل قيام إسرائيل:
قامت إسرائيل على ثلاث دعائم: -
1-التخطيط اليهودي الماكر .
2-التآمر الدولي .
3-الخيانات العربية الثورية الضالعة بالولاء للشرق والغرب .
وهيأ لنجاح هذا الثالوث ضعف المسلمين وتفرقهم ، بل وتناحرهم وبخاصة بعد سقوط الدولة العثمانية ، بل إن القوميين العرب ضالعون في مؤامرة إسقاط الدولة العثمانية. ويُمكن أن تختصر مراحل قيام إسرائيل بما يلي:
1-المؤتمر اليهودي في سويسرا عام 1897م الذي أقرّ قيام وإنشاء وطن قومي لليهود .
2-وعد بلفور - وزير خارجية بريطانيا - عام 1917م الذي وعد اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.
3-قرار عصبة الأمم عام 1922م بوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني مما ساعد بريطانيا - بدعم دولي - على الوفاء بوعدها بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .
4-مؤتمر سايكس بيكو وتقسيم الدول إلى مناطق استعمارية للدول الكبرى بعد الحرب العالمية .
5-قيام دولة إسرائيل عام 1948م .
وبين تلك المراحل أحداث كبرى لا تخفى على من يعنى بتلك القضية.
* هل كان هناك جهاد في فلسطين ؟ ونظرية الدولة التي لا تقهر: