لكن النفوذ الصيني في القارة الإفريقية بدوره لا ينجو من التشكيك في نواياه، فخلف هذا الاندفاع التجاري القويّ يرى البعض رغبة مبطنة لدى التنين الصيني في مصارعة الثور الأمريكي على حساب الشعوب الإفريقية نفسها، والتي لا يزال ينظر إليها من لدن الجميع حتى اليوم على أنها المجال الحيوي للقوى الدولية النافذة من دون أن يكون لها مكان تحت الشمس، أي أداة لتصفية الحسابات الإستراتيجية والسياسية بين القوى العظمى في الرقعة الدولية، دون أن يكون لها حساباتها هي. تدرك الصين بسياستها المتحولة ناحية إفريقية أن هذه الأخيرة مرشحة لأن تكون مسرحاً للصراعات الدولية بين القوى العظمى مستقبلاً بسبب ما تعد به من ثروات مخزونة في باطن أراضيها كقارة واعدة، كما تلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تتحرك باستمرار لإيجاد مواطئ قدم لها وبناء شراكات أمنية واستراتيجية انطلاقا من رؤية استراتيجية بعيدة، الأمر الذي لا تريد بكين التخلف عنه، خصوصاً وأنها تُعِدّ نفسها لكي تكون قطباً قوياً في المنطقة الآسيوية، ولاعباً يُحسب له حسابه في السنوات القادمة في الساحة الدولية.