فهرس الكتاب
ولذلك قام مؤتمر شارون على استبعاد عرفات، واستبعاد مشاركة سوريا ولبنان، وقصر المشاركة العربية على مصر والأردن بصفتها دول موقعة على اتفاقيات مع إسرائيل، واختيار دول أخرى يعتبرها على علاقة طيبه بإسرائيل مثل المغرب ودول مستهدفة بالعلاقات والتطبيع مثل السعودية .
أي أن شارون استهدف تقسيم الأمة من خلال عزل سوريا ولبنان باعتبارها دول تدعم الإرهاب، وتخييرها بين دعم المقاومة الجهادية أو الانعزال عن التسوية .
والتحالف مع مصر والأردن والمغرب من خلال طرح شعارات تتماشى مع الحملة الأمريكية ضد ما تسميه الإرهاب، وجاء استبعاد عرفات لإعادة المنطقة إلى ما قبل أوسلو ومدريد .. أي عدم الاعتراف بممثل للشعب الفلسطيني ليصبح التفاوض بين الدول العربية وإسرائيل مباشرة حول العلاقات والتطبيع والسلام والحرب على الإرهاب أساسًا .
"اجتماع أمريكا"
شارك في اجتماع أمريكا حول الشرق الأوسط ممثلون لكل من الاتحاد الأوربي وروسيا والأمم المتحدة تحت رئاسة أمريكا.
ومن الطبيعي أن أمريكا تستهدف بشكل لا لبس فيه وضع جميع هذه الأطراف تحت السيادة الأمريكية، وكذا الخروج من دائرة مجلس الأمن لعدم الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة لصالح العرب والهروب كذلك من القوة النسبية للموقف الصيني والفرنسي في مجلس الأمن .
لكن واقع الحال أن الأطراف الأخرى المشاركة لكل منها أهدافه الخاصة - لا يقلل من ذلك اعتقاد الولايات المتحدة أنها ستكون تحت السيطرة - وسيحاولون هم تحقيق هذه الأهداف .
لقد حاولت إسرائيل والولايات المتحدة -وبكل الطرق- إبعاد أوروبا عن المشاركة في أية مفاوضات حول الشرق الأوسط ، لكن الموقف الأوروبي الملوَّح بفرض عقوبات على إسرائيل وتنفيذ بعضها بالفعل والرفض العربي والفلسطيني لانفراد أمريكا وحدها بالتسوية، دفع أمريكا للقبول بالمشاركة الأوروبية وإن كان الرفض الإسرائيلي متصاعدًا لمشاركة أوروبا فالأهم هنا هو فشل لعبة مؤتمر شارون الإقليمي الذي بناه أيضًا على إبعاد أية مشاركة وربما تركيا حليف إسرائيل .
"قمة شرم الشيخ"
يمكن النظر إلى نتائج القمة الثلاثية المصرية السعودية السورية في شرم الشيخ من ثلاث زوايا:
الأولى: أن انعقاد القمة حدث له أهمية في ذاته .. وهو إشارة إلى استخدام العرب لورقة التضامن التفاوضي الموحد . هو تركيز على قوة العلاقات المصرية السعودية وإنهاء لما تردد من قبل وكالات الأنباء الغربية حول تسابق مصر والسعودية لقيادة العرب، وهو رد على اللعبة الإسرائيلية التي تحاول استبعاد سوريا من المشاركة في المؤتمر الدولي الذي يجرى الترتيب له حاليًا، إضافة إلى إنهاء لعبة الإعلام العربي التي أشاعت أن ثمة توترا في العلاقات المصرية السورية .
والثانية: أن القمة هي امتداد لمؤتمر بيروت، فقمة شرم الشيخ هي الاستكمال والتطوير للموقف السياسي والدبلوماسي العربي في مواجهة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، وأيضا هي امتداد لمؤتمر بيروت من زاوية تآكل الموقف الإستراتيجي العربي - لمصلحة الحل التكتيكي - فإذا كان مؤتمر قمة بيروت قد أبدى بعض من التنازل فيما يتعلق بموقف إستراتيجي من قضايا الحل النهائي وهو حق العودة ، الذي جاءت عبارات التمسك به موحيا لإمكانيات قبول بعضا من التنازلات ، فإن مؤتمر شرم الشيخ أدان"الإرهاب"بطريقة رأى فيها الكثيرون أنها بدورها تحمل معاني ضمنية لكبح المقاومة الجهادية المسلحة في زاوية الأعمال الاستشهادية في الأرض المحتلة في عام 48 وهو بلا شك إفقاد لقدرة الرعب أو للقدرة التي شكلت توازن الرعب مع العدو الصهيوني .
أما الزاوية الثالثة فهي متعددة الجوانب منها أن اللقاء الثلاثي المصري السعودي السوري يعيد الأمة إلى استخدام الرافعة الإستراتيجية الأقوى في مجال التضامن وقوة الموقف العربي، ومنها أن اللقاء أنهي فعليًا - وليس صحيحا ما يشيعه الإعلام الصهيوني عن ارتياح تل أبيب لنتائج اللقاء - فكرة مؤتمر شارون ووضعه أمام العالم مطالبا بالإجابة عن السؤال الذي يتهرب منه دوما: هل تريد تنفيذ قرارات الأمم المتحدة أم لا ؟ ووضع البيان الختامي خطًا أحمر في مواجهة لعبة شارون حول الحل المرحلي، إذ أكدت القمة أن الشرط الأول هو انسحاب القوات الصهيونية إلى ما قبل عدوانها، وبناء ما دمرته وأن المؤتمر الدولي إذا عقد فهو على أساس تنفيذ قرارات الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو وهو ما ينهي كل لبس ورد في القرار 242 حول النص الفرنسي ( الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 ) والنص الإنجليزي ( الانسحاب من أراضٍ محتلة عام 67 ) .
"الارتباك الصهيوني ..ومستقبل المقاومة"
تعاني السياسية الصهيونية من ارتباك داخلي وخارجي في هذه المرحلة إذن ، ويمكن القول بأن الأيام المقبلة حبلى بتصاعد عوامل التوتر الداخلي وبالعزلة الخارجية .
لكن الإشكالية المقابلة في الموقف العربي تتعلق بمستقبل المقاومة الجهادية المسلحة في الأرض المحتلة .. تلك المقاومة التي لعبت الدور الأساس والأكبر في إحداث الارتباك العسكري والسياسي الحادث للكيان الصهيوني .