والغريب أن ما كشفه هذا الصحفي الصهيوني لم يعرفه غالبية الصحفيين المصريين أو العرب الذين تابعوا المؤتمر الديني لأنهم ببساطة مُنعوا من دخول الفندق الذي عقد فيه ، ولم يتلقوا أي إجابة من أي أحد من المشاركين ولم يكن أحد يعرف ماذا يجري وكل شئ تم بعجالة غريبة مما أثار التساؤلات والدهشة وأثار غضب الكثير من علماء الأزهر الشريف.
أزهريون يحتجون
وقد دفع غموض الهدف من هذا اللقاء والترتيبات العاجلة التي جرت وما تمخض عنه من توصيات تصب في صالح الصهاينة لقيام علماء أزهريون بتوجيه نقد للبيان ووصفه بانه بمثابة وثيقة إدانة للعمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد الصهاينة ، تورط في التوقيع عليها العلماء المسلمون الذين شاركوا في المؤتمر .
فقد قال أحد العلماء الذي فضل عدم ذكر اسمه خوفا من البطش به خصوصا بعد تحويل عدد من شيوخ الأزهر للتحقيق ومجالس التأديب مؤخرا لمخالفتهم رأي شيخ الأزهر أو السفر للعراق بغير أذنه ، أن صيغة البيان"اكبر دليل على أن الذي صاغه هم اليهود والنصارى الذين شاركوا في المؤتمر وقصر دور علماء المسلمين على التوقيع عليه هو نص البيان على أن قتل الأبرياء"باسم الرب"تدنيس لاسمه تعالى ولكل أديان العالم !! ."
وأضاف أن الهدف من هذه العبارة واضح وهو إدانة العمليات الاستشهادية البطولية التي يقوم بها الفلسطينيون دفاعا عن أرضهم ، كما ان بقية نقاط البيان السبعة تخلو من أي إشارة لحقوق الفلسطينيين أو العدوان الصهيوني المستمر ضدهم يوميا .
وكان ممثل أسقف كانتربري قد أكد عقب صدور البيان أن هذه الإدانة الخاصة بالقتل باسم الرب"تشمل العمليات الفدائية في الشرق الأوسط"مشيرا إلى أنه أول بيان مشترك في هذا الصدد يوقعه علماء دين مسلمون ومسيحيون ويهود.
أما الشيخ يحي إسماعيل أحد علماء الأزهر الذين تم فصلهم لمعارضتهم لشيخ الأزهر مؤخرا فقد وصف لقاء علماء المسلمين بالحاخامات بأنه"تنازلات مهينة لليهود لأن اليهود - حتى الحاخامات -محاربون ، مجرمون ومغتصبون ، ولا يجوز الحوار معهم أو التفاوض بغير السلاح لأنهم يغتصبون أرضا ليست أرضهم".
وبالمقابل أشاد كبير حاخامات اليهود الشرقيين في إسرائيل (بكشي دورون) بشيخ الأزهر طنطاوي وجهوده التي قال أنه"يبذلها دون أي حواجز أو عراقيل من أجل وقف العنف واعتبرها في غاية الأهمية"في إشارة واضحة الي فتاوى سابقة لشيخ الأزهر بتحريم العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين ، فيما قال وزير الدولة في السلطة الفلسطينية الشيخ طلال السدر إن الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني سيرفعان نتائج اللقاء إلى رئيس الوزراء أرييل شارون والرئيس ياسر عرفات من أجل وضع خطة تطبق على الأرض .
وكان المؤتمر قد فشل في التوصل لصيغة مناسبة تتوافق مع أراء قادة الأديان الثلاثة بشأن مصير مدينة القدس رغم أن القس جورج كاري قال قبل وصوله مصر ان التوصل لصيغة حول المدينة المقدسة أحد الأهداف ، وقالت مصادر مصرية أن الوفد اليهودي تشدد في أحقيته بالسيطرة علي المدينة ورفض أي حديث عن أحقية المسلمين أو الفلسطينيين فيها سياسيا مما دعا المجتمعون لتقصير مدة المؤتمر من ثلاثة أيام إلي يومين والاكتفاء بالبيان العام الذي صاغه اليهود والمسيحيين ووقع عليه المسلمون .
ووصف رئيس الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا القس جورج كاري أهمية اللقاء بقوله:"أنها رسالة مهمة إلى الشرق الأوسط تتمثل في أننا كزعماء للأديان السماوية الثلاثة نؤكد ضرورة إقرار السلام والعدالة في الأراضي المقدسة"، و"سنعمل سويا من أجل تشكيل لجنة مشتركة دائمة لمواصلة الحوار فيما بيننا للفت الانتباه من كل جهة لوقف تصاعد التوتر والعمل على إعادة المفاوضات إلى مسارها الطبيعي والتخفيف من معاناة سكان الأراضي المقدسة".
تحسين صورة إسرائيل والغرب
وقد وصف مثقفون مصريون المؤتمر الديني بأنه يأتي في سياق محاولات غربية لتحسين صورة الغرب من جهة والتضييق على الحركات الإسلامية الفلسطينية عبر الدعوة العامة لنبذ الإرهاب ، من جهة اخري ، ومن ذلك مؤتمر حوار الأديان الذي أنتهى في لندن يوم 18 يناير الجاري والذي تم بدعوة من القس كاري وتوني بلير وحضره علماء مسلمون من عدة دول ،حيث قال كاري في ختام المؤتمر:"صلوا معنا .. نعمل حاليا كرجال دين على مبادرة خاصة بالقدس والأرض المحتلة"أما مساعد كاري فقال إن هذا يجري التنسيق حوله منذ أسبوعين وبتنسيق مع الخارجية المصرية .
ومعروف ان القس كاري مهتم منذ فترة بعقد مؤتمرات وندوات مع علماء ورموز إسلامية بهدف توفير أرضية لتفاهمات سياسية تسهم في حل الصراع العربي الإسرائيلي ، ووقف ما يسمي (العنف ) .
وتتوقع مصادر مصرية أن يثير المؤتمر موجة نقد جديدة ضد شيخ الأزهر مشابهة للموجة التي تعرض لها في نوفمبر وديسمبر 1997 عندما ألتقى السفير الإسرائيلي في مقر مشيخة الأزهر لأول مرة ، وألتقى بعدها حاخام اليهود الشرقيين مائير لاو .
نص البيان
وفيما يلي نص البيان الذي لا يزال يثير جدلا والصادر من قادة الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية: