فهرس الكتاب
وجاء توقيع اتفاقية «تحديد قواعد المنشأ» بين الأردن والكيان الصهيوني على هامش مؤتمر دافوس الذي عقد في البحر الميت، لينقل العلاقات الاقتصادية الأردنية-الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق، وصل إلى درجة «العلاقات الإستراتيجية» كما يراها العديد من المراقبين في الجانب الأردني ووزارة الخارجية في الجانب الإسرائيلي، خصوصاً أن الاتفاق نقل العلاقات الأردنية -الإسرائيلية في الجانب الاقتصادي من علاقات «تبادل تجاري» إلى علاقات «منطقة تجارة حرة» مرتبطة مباشرة باتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا والاتحاد الأوروبي.
«زواج كاثوليكي» عبر بوابة الاقتصاد!
ويرى العديد من المراقبين والمحللين الاقتصاديين أن العلاقات الأردنية - الإسرائيلية باتت تتحول شيئاً فشيئاً إلى ما يشبه «الزواج الكاثوليكي» غير قابل للفكاك بفضل الملف الاقتصادي، حيث باتت التجارة الخارجية الأردنية مع أهم شريك اقتصادي «الولايات المتحدة» تمر عبر «تل أبيب» ، وهو الحال الذي يبدو أنه سينطبق على التجارة مع الاتحاد الأوروبي.
وتظهر أرقام صادرة عن جهات أردنية وإسرائيلية رسمية تصاعدا في حجم التجارة البينية خلال الأعوام الخمسة الماضية، والتي تضاعف فيها التبادل التجاري خمسة أضعاف، وهو مستوى لم يتحقق في علاقات الأردن مع دولة عربية.
ويقول الأردن: إن مصانع المدن المؤهلة تحظى بامتيازات عدة من بينها الإعفاءات الجمركية لبضائعها، وإعفائها من الضرائب والرسولم التي تفرض على البضائع المنتجة في الأردن عادة، إضافة إلى تمتع العمال العاملين فيها من غير الأردنيين بامتيازات عدة لا تخضعهم في كثير من الأحوال لبنود الإقامة المعروفة وحجم هذه العمالة مع العمالة الأردنية وفقاً للقوانين الأردنية، إضافة إلى ما تشكله العمالة الوافدة في المدن المؤهلة (60% من العمالة فيها) من استنزاف للعملات الأجنبية التي يجري تحويلها إلى خارج الأردن.
غير أن وثائق وأرقام إحصائية ترى أن الاستفادة الإسرائيلية تتعاظم شيئاً فشيئاً من العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، فمن جهة بات الإسرائيليون ينظرون للأردن «كبوابة إلى العالم العربي» ، وهو ما تعترف به نشرة وزارة الخارجية الإسرائيلية المشار إليها، ويؤكد مراقبون أن «إسرائيل» لم تعد معزولة بسبب سياساتها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني، بل إن تجارتها مع الأردن في تضاعف، والحصة الإسرائيلية من هذه التجارة البينية تتزايد، إضافة إلى أن الجانبين الرسميين في الأردن و «إسرائيل» وقعا العديد من الاتفاقيات على الرغم من الانتفاضة القائمة.
ولعل ما يثبت أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تتطور بمعزل عن الظروف السياسية والممارسات الوحشية لحكومة العدو بحق الشعب الفلسطيني، هو توقيع الطرفين خمس اتفاقيات لمشاريع كبرى بعد عام 2000 الذي اندلعت فيه الانتفاضة. وذلك لتنشيط التعاون في مجالات التجارة والصناعة والسياحة وغيرها.
تساؤلات حول التوقيت؟!
على الرغم من ترويج الجانب الأردني الرسمي للعلاقات الاقتصادية مع إسرائيل على أساس أن فيها مصلحة اقتصادية للأردن تأتي بمعزل عن الظروف السياسية،
إلا أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين والعلاقة السياسية عموماً تأتي في توقيتات مبرمجة ومقصودة.
وخلافاً للموقف الأردني فإن موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الإنترنت أشار إلى «إستراتيجية» العلاقات الأردنية-الإسرائيلية التي تركز على تطوير العلاقات في كافة المجالات الممكنة»، ويشير موقع «التواصل نت» الناطق باسم الخارجية الصهيونية إلى أنه «إلى جانب المجال السياسي الذي يشهد حواراً مستمراً بين الدولتين، فإن إسرائيل ترى في الأردن لبنة هامة في إطار السلام مع جميع جاراتها في الشرق الأوسط.
المتتبع لتطور العلاقات الأردنية-الإسرائيلية يلاحظ أنها ليست «ضمن الحد الأدنى» كما يروّج العديد من المسؤولين في الحكومة الأردنية، بل هي علاقات متطورة ومتقدمة إلى حدود كبيرة جداً بالنظر إلى عمرها الذي لا يصل إلى عشرة أعوام «رسمياً» ، حيث إن هذه العلاقات تطورت على أكثر من محور.
تطبيع رسمي!
القضية برمتها إذا يمكن وصفها بأنها تطبيع رسمي أردني يمكن ذكر دلالته بإيجاز بحسب ما ورد من قبل اللجنة العليا لمقاومة التطبيع في الأردن من قبيل تشجيع الاستيراد من دولة العدو، فكانت مستوردات الأردن منها سنة 1999 (20.5) مليون دينار، وأصبحت سنة 2001 (68) مليوناً.
ورد في سجلات وزارة الصناعة والتجارة الأردنية أن لدولة العدو (104) علامات تجارية سُجلت في الأردن خلال سنة (2000) بينما لم يسجل لدولة العراق خلال نفس السنة سوى (58) علامة تجارية مسجلة، ويُذكر أن الوزارة تحجب المعلومات عن علامات العدو التجارية، كما أن المعلومات عنها على الإنترنت مغلقة».
وبخصوص المناطق المؤهلة، أضافت المذكرة «المناطق الصناعية «المؤّهلة QIZ» التي يجب أن تستخدم 8% على الأقل من مدخلات مصنوعاتها من دولة العدو بدأت في إربد عام (1999) وأصبح عددها اليوم (10) مناطق».