لقد بنى العرب كل شيئ على وعود بوش المتكررة لهم بدفع عجلة التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وركضوا جميعا خلف الوهم الذي صنعه الرئيس الأمريكي ومستشاروه. وفي وقت سابق شكل هذا الوهم غطاء سياسيا استفادت منه واشنطن في تمرير الحرب على العراق، إذ ضمن به بوش صمت البلدان العربية، لكن في وقت لاحق ظهر مبرر آخر وهو الحسم النهائي مع الإرهاب ومواصلة الإصلاحات السياسية في السلطة الوطنية الفلسطينية، بمعنى أن وعد بوش بإنشاء الدولة الفلسطينية أصبح مشروطا بهذين الأمرين، وذهبت هذه المواقف الأمريكية رصيدا إضافيا إلى حساب شارون على حساب حل القضية الفلسطينية.
الرؤية الأمريكية ـ الإسرائيلية لأمور المنطقة ولحل النزاع الفلسطيني تبدو متناغمة وليست بحاجة إلى جهد كبير للتفكيك، فهي تنطلق من ضرورة تغيير الوضع القائم في المنطقة العربية أولا واعتبار حل القضية الفلسطينية حاصلا لذلك التغيير لا مقدمة له، وهنا محور الاختلاف بين المطالب العربية من جهة والأمريكية ـ الإسرائيلية من جهة ثانية، والذي ظهر بعد وضع الإدارة الأمريكية لمشروع الشرق الأوسط الكبيروشمال إفريقيا، فقد علق العرب مطالب الإصلاح على حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بينما علقت الإدارة الأمريكية هذا الحل على تلك الإصلاحات، ثم تغلبت المطالب الأمريكية على المطالب العربية لأن العرب لا يملكون الوزن الكافي لتمرير رؤيتهم للأمور.
وما يلوح في الوقت الراهن هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تضع الملف الفلسطيني في مركز الاهتمام فيما يتعلق بمنظورها الأشمل للتعاطي مع شؤون المنطقة، إذ أنها فتحت جبهات أخرى مع سوريا ولبنان وإيران، وتريد الانتهاء من هذه البؤر الثلاث بهدف وضعها داخل المساحة المتحكم بها لضمان استقرار إقليمي بالمنطقة بما يساير الأهداف الأمريكية في المستقبل المنظور. ولذلك تحرص على التجاوب مع حزمة المطالب الإسرائيلية لأنها توفر لها استراتيجية اللعب على الوقت الميت ريثما يتم دفع الأمور في الاتجاه المطلوب، ولذا يبدو من غير المؤكد حدوث تفكك في تحالف بوش ـ شارون أو"بوشارون"بما يقود إلى الفصل بين السياسة الأمريكية اتجاه الملف الفلسطيني والسياسة الأمريكية اتجاه ملف المنطقة العربية ككل واحد