فهرس الكتاب

الصفحة 12333 من 27364

يمكن للمراقب لواقع الإعلام العربي أن يلحظ أنه ينفذ قدراً كبيراً من الإستراتيجية الأمريكية، وما يسوّغ مشروعية البحث عن البصمة الأمريكية في مضامين الإعلام العربي؛ ذلك الاكتساح (اللافت) -الذي تفرضه هذه الوسائل- لصورة الولايات المتحدة النمطية بتجلياتها وأشكالها المختلفة في حياتنا اليومية، إنها تعمل لتكون صورة"المهيبة، القوية"جزءاً من الثقافات السائدة في مجتمعاتنا؛ لتطبيع البعد الرمزي والثقافي والأيديولوجي لهذه الصورة.

لن يستطيع الإعلام العربي إقناعنا أن هدف الأمريكان احترامنا وتحقيق تقدمنا، فالشعوب العربية هي أكثر من يدرك أن ذلك لفرض الهيمنة والاحتلال، وهنا حقيقة -يجب أن تُفهم للقائمين على إعلامنا العربي- وهي: إن المسلمين ليسوا كغيرهم؛ فنحن قادرون في ضوء الحقائق الربانية التي نمتلكها على إدراك أبعاد هذه الحياة، وموقنون أن ما يحدث -اليوم- نهاية حتمية للإرادة البشرية حينما تصادم سنن الله الكونية. وندرك أن الإدارة الأمريكية تعمل -بأمر الله وسننه- على هدم الكثير مما كان يُتصور أنه مكاسب تحققت على صعيد حقوق الإنسان والتنظيم الديموقراطي، وندرك أنها تُزعزع الحضارة الغربية -غير المهتدية- من جذورها.

لقد كشفت الأيام عجز السيطرة على مقاليد المستقبل، رغم ما يبذله"عشّاق الهيمنة"للوصول إلى فهم عقلاني لأنفسهم وللعالم من حولهم؛ ليشكلوا التاريخ وفق أغراضهم الخاصة؛ وهذا كله آية من آيات الله التي يجب أن تكون منطلقاً للمسلمين في تقديم مقاربات فكرية للحياة العملية المستقبلية، فهم أجدر الناس بذلك لما يملكونه من الحقائق التاريخية والغيبية، ولما يؤمنون به من مفاهيم وقيم ربانية، تؤسس لحياة التقدم الحقيقي والاستقرار والنظام الضروريين للحياة البشرية، وما لم يُقدم المسلمون ذلك فإنه لا يمكن السيطرة على هذا"العالم الجامح".

فهل يبادر"المخلصون لأمريكا"بتقديم هذه الحقائق لها؟ إن كانوا صادقين في مشاعرهم! لترعوي، وإن كانوا غير ذلك، فهل يستثمرون حالة اضطرابها؛ لإيقاظ"الوحش العربي"ليشارك الوحوش الأخرى في الإطاحة بالفريسة المترنح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت