فهرس الكتاب

الصفحة 12416 من 27364

الفتوى الثانية للدكتور القرضاوي:بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فالسؤال عن الصراع بيننا وبين اليهود، هل هو صراع على الأرض أم على العقيدة، وهل الصراع على الأرض ينفي الطابع العقائدي عن الصراع بيننا وبين اليهود، فهناك سوء فهم، أنا قلت وأقول أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع على الأرض لا من أجل يهوديتهم، لأنهم أهل كتاب يجوز مآكلتهم ومصاهرتهم (طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) وقد عاش اليهود في ذمة المسلمين قروناً طويلة، لكن منذ أن طمع اليهود في أرضنا، أرض فلسطين، أرض الإسراء والمعراج، أرض المسجد الأقصى ومنذ خططوا على أن يقيموا دولة على أنقاض المسجد الأقصى، بدأ الصراع بيننا وبينهم ولكن ليس معنى هذا أنه ليس صراعاً دينياً ولا عقائدياً، فهناك خلل في هذه القضية، نفي أنه ليس صراع على العقيدة، لا ينفي أنه صراع ديني وعقائدي، لأننا أمة دينية واليهود أمة دينية، فصراعنا على الأرض مختلط بالدين، المسلم حين يدافع عن أرض لا يدافع عن مجرد تراب، هو يدافع عن أرض الإسلام، عن دار الإسلام، لذلك إذا قتل دون أرضه فهو شهيد، وإذا قتل دون ماله فهو شهيد، وإذا قتل دون أهله فهو شهيد، وإذا قتل دون دمه فهو شهيد، وإذن كل هذا يعتبر شهادة، وهذا معناه أنها معركة دينية، فالإنسان الملتزم كل معاركه تختلط بالدين، وخصوصاً في هذه المعركة، فهي أرض القبلة الأولى، أرض النبوات، وثالث المسجدين المعظمين أرض الإسراء والمعراج، فهذه الأرض لها طابع خاص عند المسلمين ومكانة، المسلم يدافع عن أرض له فيها مقدسات هائلة، وكذلك اليهودي فهو عنده معركة دينية لأنه يعتبر هذه الأرض هي أرض الميعاد، لهم فيها أحلام توراتية وتعاليم تلمودية، وهم عندهم أقاليم ثلاثة الله والشعب والأرض بعضهم يعبر عنها التوراة والشعب والأرض، الثلاثة متداخلة مع بعض، لذلك هو يقاتلنا باسم الدين، لذلك نحن ننكر على من يريد إخراج الدين من هذه المعركة، لذلك أرجو ألا يفهم كلامي أنني أريد أن أخرج الجانب الديني والعقائدي من القضية، هذه خيانة أنا لا أريد هذا ولا ينبغي أن يفهم كلامي على هذا، إنما أنا أريد أن أقول لبعض الناس كيف يفهمون الآية (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) أن هذا بالنسبة للوضع الذي كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد ذلك اليهود دخلوا في ذمة المسلمين وعاشوا بينهم آمنين ولم يجدوا دارا تؤويهم إلا دار المسلمين، وكانوا يعيشون بين المسلمين على أفضل ما يكون أصحاب ثروة ونفوذ، لم يكن بيننا وبينهم صراع إلا ثقافي أحياناً، إسرائيليات، الأشياء التي قذروا بها نقاء الثقافة الإسلامية ونشروها بين المسلمين عن طريق من أسلم منهم وقراءات من كتب غير معتمدة، وروايات شفوية، أفسدت على المسلمين كثير من ثقافتهم. اليهود كان لهم دور كذلك أيام سيدنا عثمان وسيدنا علي، عبدالله بن سبأ اليهودي ودوره، وبعضهم من دخل الإسلام وعليهم علامات استفهام مثل كعب الأحبار. من 13 قرنا، كان اليهود مثلما كان النصارى، الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عاهدهم وهم الذين غدروا، لاشك أن اليهود وبني إسرائيل عامة لهم أخلاق توارثوها تحدث عنها القرآن: القسوة، الغدر، الأنانية، العصبية، حتى إنهم حولوا كتابهم التوراة لكتاب قومي، ودينهم لدين قومي، فهي تتحدث عن بني إسرائيل وأحداثهم وملكهم ولا تتحدث عن الآخرة أو الجنة والنار، فهذه أشياء موجودة في الكيان النفسي والفكري والخلقي لليهود، تصنعه هذه التوراة المحرفة، وأكثر منها التلمود، هذه التعاليم الخفية التي يقدسونها أكثر مما يقدسون تعاليم التوراة، والتي تعتبر اليهود صنفاً مميزاً على جميع الخلق، وأن الجميع يجب أن يكونوا عبيداً لهم واعتبر الشعوب الأخرى أحط من البهائم وأذل من الكلاب، فهذه أشياء نحن نعرفها ولا نستطيع أن ننكرها، إنما أنا أقول من الناحية الدينية أنا كمسلم، اليهودي مثل النصراني من أهل الكتاب، حتى في هذا العصر مع اعتداءاته، لا أغير الحقائق من أجل العدوان، وفي وقت من الأوقات كان النصارى أشد علينا من اليهود (أيام الحروب الصليبية) وكان اليهود مع المسلمين في هذا الوقت، الأولى أن نعطي كل ذي حق حقه، مثلاً أنا لو سئلت الآن هل يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية؟ سأقول له لا، لأن الفقهاء أجمعوا أنه لا يجوز أن نتزوج من قوم معادين حتى لو كانوا أهل كتاب، كأنني أتزوج جاسوسة تكون لإسرائيل، والمفروض حسب استقرائنا أن جميع اليهود هم مؤيدون لبني إسرائيل فلا يجوز الزواج من أي يهودية في أي قطر، وهذا بصفة عامة، الأصل في اليهودي أنه مع إسرائيل، وإسرائيل قامت بتبرعات اليهود في العالم ونفوذهم. اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة له هيمنته ونفوذه وتأثيره في قيام واستمرار إسرائيل، النفوذ والمال والسلاح، والفيتو الأمريكي بتأثير اللوبي اليهودي في أمريكا، ولا نستطيع أن ننكر ما جاء في القرآن (لا يؤمنون إلا قليلاً) (إلا قليل منكم) لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت