4ـ ولما قام النظام السعودي الحاكم بمساعدة ودعم رؤوس الردة الاشتراكية الشيوعية في اليمن ، ضد الشعب اليمني المسلم في الحرب الأخيرة التزمتم الصمت،ثم لما دارت الدائرة على هؤلاء الشيوعيين أصدرتم ـ وبإيعاز من هذا النظام ـ"نصيحة !"تدعو الجميع إلى التصالح والتصافح باعتبارهم مسلمين !! موهمة أن الشيوعيين مسلمون يجب حقن دماءهم ، فمتى كان الشيوعيون مسلمين ؟ ألستم أنتم الذين أفتيتم سابقًا بردتهم ووجوب قتالهم في أفغانستان ، أم أن هناك فرقًا بين الشيوعيين اليمنيين والشيوعيين الأفغان ؟ فهل ضاعت مفاهيم العقيدة وضوابط التوحيد واختلطت إلى هذا الحد ؟.
وما زال هذا النظام يؤوي أئمة الكفر هؤلاء في مختلف مدن البلاد ولم نسمع لكم نكيرًا ، وقد قا صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من آوى محدثًا ) ) [رواه مسلم] .
5ـ وحينما قرر النظام البطش بالشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي ، اللذين صدعا بالحق وتحملا في الله الأذى ، استصدر منكم فتوى سوغ بها كل ما تعرض ويتعرض له الشيخان ومن معهما من دعاة ومشائخ وشباب الأمة من البطش والتنكيل .. فك الله أسرهم ورفع عنهم ظلم الظالمين .
هذه بعض الأمثلة التي لم نقصد منها الحصر ولكن اقتضى المقام ذكرها ونحن بين يدي فتواكم الأخيرة بشأن ما يسمى بهتانًا بالسلام مع اليهود والتي كانت فاجعة للمسلمين ، حيث استجبتم للرغبة السياسية للنظام لما قرر إظهار ما كان يضمره من قبل ، من الدخول في هذه المهزلة الاستسلامية مع اليهود ، فأصدرتم فتوى تبيح السلام مطلقًا مقيدًا مع اليهود ، فما كان من رئيس وزراء العدو الصهيوني وبرلمانه إلا أن صفقوا لها وأشادوا بها ، كما أعلن النظام السعودي عقبها عن نيته في تنفيذ المزيد من التطبيع مع اليهود .
وكأنكم لم تكتفوا بإباحة بلاد الحرمين الشريفين لقوات الاحتلال اليهودية والصليبية ، حتى أدخلتم ثالث الحرمين في المصيبة بإضفائكم الشرعية على صكوك الاستسلام التي يوقعها الخونة والجبناء من طواغيت العرب مع اليهود إن هذا الكلام خطير كبير ، وطامة عامة لما فيه من التدليس على الناس والتلبيس على الأمة من عدة جوانب منها:
1ـ إن العدو اليهودي الحالي ليس إلا عدوًا مستقرًا في بلاده الأصلية محاربًا من الخارج حتى يجوز معه الصلح ، بل هو عدو صائل مفسد للدين والدنيا ، وعليه ينطبق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط ، بل يدفع بحسب الإمكان ، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم ) [الاختيارات الفقهية ص309]
إن الواجب الشرعي تجاه فلسطين وأخواننا الفلسطينين من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ، هو الجهاد في سبيل الله وتحريض الأمة عليه حتى تتحرر فلسطين عن أخرها وتعود إلى السيادة الإسلامية . وفلسطين في غنى عن مثل هذه الفتاوى المخذلة عن الجهاد والمخلدة إلى الأرض ، هذه الفتاوى التي تقر احتلال العدو لأقدس مقدسات المسلمين بعد الحرمين الشريفين ، وتضفي الشرعية عليه ، وتدعم بكل قوة مساعي العدو لضرب الجهود الإسلامية المتلهفة لتحرير فلسطين عن طريق الجهاد الذي أكد من خلال عمليات أبطال الحجارة وشباب الجهاد المسلم في فلسطين أنه السبيل الوحيد الناجع في مواجهة العدو والكفيل بتحرير الأرض إن شاء الله .
ونذكركم هنا بفتواكم السابقة في هذا الشأن ، لما سئلتم عن السبيل لتحرير فلسطين ، فقلتم أنه: ( لا يمكن الوصول إلى حل لتلك القضية إلا باعتبار القضية إسلامية ، وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها ، وجهاد اليهود جهادًا إسلاميًا حتى تعود الأرض إلى أهلها ، وحتى يعود شذاذ اليهود إلى بلادهم ) [فتاوى بن باز 1/281] .
2 ـ هب أن هذا العدو اليهودي عدو يجوز الصلح معه وتوفرت فيه الشروط ، فهل ما تقوم به الأنظمة والحكومات الطاغوتية العربية الانهزامية مع اليهود من سلام كاذب مزعوم يعتبر سلامًا تجوز إقامته مع العدو؟
الكل يدرك أنه ليس كذلك فهذا لسلام المزعوم الذي يتهافت فيه المتهافتون الآن من الحكام والطواغيت مع اليهود ما هو إلا خيانة كبرى تتمثل في توقيع صكوك استسلام وتسليم للقدس وفلسطين كلها من قبل هذه الحكومات لليهود ، والاعتراف بسيادتهم عليها إلى الأبد .
3ـ إن هؤلاء الحكام المرتدين المحاربين لله ورسوله لا شرعية لهم ولا ولاية لهم على المسلمين وليس لهم النظر في مصالح الأمة ، ولكنكم بفتواكم هذه تعطون الشرعية لهذه الأنظمة العلمانية وتعترفون بولايتها على المسلمين ، وهذا ما يتناقض مع عرف عنكم من تكفيرها في في السابق ، وقد بين لكم ذلك نخبة من العلماء والدعاة في مناشدتهم إياكم سابقًا بالامتناع عن هذه الفتوى ، وسنرفق لكم صورة من تلك المناشدة تذكيرًا لكم وتنبيهًا .