يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق في كتابه (حكم معاهدات الصلح والسلام مع اليهود، وموقف المسلم منها) : اليهود أعداء دائمون لهذه الأمة منذ بدأ رسول الله رسالته والى أن يخرج الدجال.
اليهود أعداء هذه الأمة منذ بدأ الرسول- صلى الله عليه وسلم - دعو إلى الله، وستظل عدواتهم إلي هذه الأمة إلى قيام الساعة، إلى أن يستصرخ الحجر والشجر المسلم قائلا (( يا مسلم هذا يهودي ورائي فأقتله ) ) (متفق عليه) ، وحتى يخرج آخرهم في ركاب الدجال.
وعداء اليهود لأهل الإسلام ورسوله إنما كان حسدا وبغيا، حسدا أن تنتقل الرسالة والنبوة من فرع إسحاق إلى فرع إسماعيل، وأن يكون العرب الأميون هم سادة الدنيا بكتاب الله ودينه وشرعه .
ومن ظن أن الحرب والعداوة توضع بين المسلمين واليهود فهو مكذب بوعد الله، ودينه، ومن عمل لإزالة هذه العداوة والبغضاء بين المسلمين واليهود فهو كافر بالله سبحانه وتعالى، فإن أصل الإيمان الحب في الله والبغض في الله، ولا يجوز لمسلم أن يجمع في قلبه بين حب الله والمؤمنين وموالاة أعدائه
فلا مودة بين المسلم والكافر إلا أن يصبحا كافرين أو مسلمين فإما أن يدخل الكافر في الإسلام فيكون أخا لنا نحبه ونواليه، وإما أن يخرج المسلم من الإسلام فيكون محبا وأخا للكافر (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم
فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) (المائدة\51) .
لا دعوة للمسلم إلا إذا ذل الكافر واستسلم أو كان دفعا لمفسدة أكبر بارتكاب مفسدة أقل:
الأصل في العلاقة بين المسلمين والكفار هي العداوة والحرب وذلك لقوله تعالى: (( وقاتلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ) (الأنفال 3) ، وقوله تعالى: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ) (التوبة 29) والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا وكلها تأمر أن يباشر المؤمنون القتال حتى يكون خضوع الجميع لدين الله وشرعه إما طوعا وإما ذلا وقهرا.
ولم يسمح الله سبحانه وتعالى لأمة الإسلام أن تدعوا إلى السلم مع الكفار إلا في إحدى حالتين:
أ- أن يذل الكفار ويضعفوا وتخور قواهم ويجنحوا إلى السلم، فعند ذلك يكون السلم في صالح المسلمين لأن عقيدتهم أقوى، وفعلهم أكبر، وبذلك يفتح المجال لدخول الناس في الدين كما كان الشأن بين الرسول وقريش.
ب- أن يكون الصلح من باب ارتكاب أخف الضررين فيلجأ المسلمون إليه دفعا لمصيبة أعظم كما هم الرسول أن يصالح غطفان على نصف ثمار المدينة حتى يفك تحالفهم مع قريش، وينفرد النبي بقتال قريش بعد ذلك..
أما في غير هاتين الحالتين فإنه لا يجوز للمسلمين الدعوة إلى السلام كأن يكون ركونا للدنيا وكراهة للجهاد أو خوفا من كثرة الكفار، وذلك أن، أهل الإيمان ينصرون مع قلتهم على الكفار على كثرتهم، وهذه سنة الله الجارية أبدا في عباده (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) ) (البقرة\249) ،(ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة الله التي قد خلت من قبل
ولن تجد لسنة الله تبديلا )) (الفتح\22-23)
وأما الدعوة إلى السلم بمعنى ترك الحرب نهائيا، ومصالحة الكفار أبدا ونبذ الحرب والقتال مطلقا، فهذا كفر بالله تعالى مخرج من ملة الإسلام، وإلغاء لفريضة الجهاد التي جعلها الله فرضا على كل مسلم إلى يوم القيامة كما قال تعالى: (( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ) (البقرة \21) وكتب بمعنى فرض فالجهاد ماض بعد فتح مكة إلى يوم القيامة، وهو إما خروج بالنفس وهذا الفرض العيني، وإما نية دائمة لكل مسلم يجب أن يصحبها دائما، ويموت عليها، فيكون مستعدا لمزاولة القتال في كل حال، قائما به في حالة الوجوب العيني، وإلا أثم .
ان الاتفاقيات التي عقدت بين بعض الساسة العرب واليهود باطلة شرعا لا يجوز للمسلم اعتقاد صحتها، ولا تنفيذ شيء منها إلا مكرها مجبرا فيما يجوز فيه الإجبار والإكراه .
الأدلة على هذا الحكم(أي حكم بطلان هذه المعاهدات،ما يلي:
1)في هذه المعاهدات .. وضع الحرب إلى الأبد بين المسلمين واليهود وهذا شرط باطل:لا يجوز للمسلم أن يشارط الكفار يهودا كانوا أو غيرهم على وضع الحرب إلى الأبد بين المسلمين وبينهم، فإن القتال فريضة قائمة إلى يوم القيامة، ولا يجوز إلغاءه من التشريع، ومن اعتقد عدم وجود الجهاد، أو سعى إلى إلغاءه أو إبطاله فهو كافر بالله سبحانه وتعالى كفرا مخرجا من ملة الإسلام، ومكذبا بمعلوم من الدين ضرورة.
فالقتال فريضة ماضية إلى يوم القيامة وقد قامت أدلة القرآن والسنة وإجماع الأمة على ذلك في كل عصورها، ولكن يجوز وضع الحرب فقط دون تحديد سنوات.
أما النص على أن الحرب انتهت بين المسلمين والكفار، وأن هذا عهد للسلام الدائم والشامل فهو إبطال لفريضة الجهاد وإقرار للكافر على كفره، ولا يجوز هذا لمسلم أبدا، إلا أن يكفر بالله ورسالاته.