فهرس الكتاب

الصفحة 12469 من 27364

والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم. فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد ، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة وقد جاء في ذلك قوله تعالى:"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم". أما بعد فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها. وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين. وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة وأن يقدموا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك، إعزازًا لدينهم القويم.

نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه وعلى العمل بما يرضيه والله أعلم.

حسنين محمد مخلوف

رئيس لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار العلماء، ومفتي

الديار المصرية سابقًا

عيسى منون

عضو لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة

"الشافعي المذهب"

محمود شلتوت

عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء"الحنفي المذهب"

محمد الطنيخي

عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد

"المالكي المذهب"

محمد عبد اللطيف السبكي

عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء ومدير التفتيش بالأزهر

"الحنبلي المذهب"

زكريا البري

أمين الفتوى

"وفي 25 من جمادى الأولى سنة 1375 هـ الموافق 8 من يناير سنة 1956 أصدر فضيلة الشيخ حسن مأمون مفتي الديار المصرية وشيخ الجامع الأزهر فتواه في الصلح مع اليهود في فلسطين.. والمعاهدات مع الدول الاستعمارية المعادية للعرب والمسلمين والمؤيدة لليهود في عداوتهم فكانت فتواه التالية:"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، اطلعنا على

الطلب المقدم من علماء الأزهر الشريف والمذكرة المرافقة له

المتضمنة طلب بيان الحكم الشرعي في الصلح مع الدولة اليهودية المحتلة، وفي المحالفات مع الدول الاستعمارية الأجنبية المعادية للمسلمين والعرب والمؤيدة لليهود في عدوانهم.

الجواب: يظهر في السؤال أن فلسطين أرض فتحها المسلمون وأقاموا فيها زمنًا طويلا فصارت جزءًا من البلاد الإسلامية أغلب أهلها مسلمون وتقيم معهم أقلية من الديانات الأخرى فصارت دار إسلام تجري عليها أحكامها وأن اليهود اقتطعوا جزءًا من أرض فلسطين وأقاموا فيه حكومة لهم غير إسلامية وأجلوا عن هذا الجزء أكثر أهله من المسلمين. ولأجل أن تعرف حكم الشريعة الإسلامية في الصلح مع اليهود في فلسطين المحتلة دون النظر إلى الناحية السياسية يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أي بلد من بلاد المسلمين هل هو جائز أم غير جائز ؟ وإذا كان غير جائز فما الذي يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان؟ إن هجوم العدو على بلد إسلامي لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها ولا يجوز أن يعتدي عليها أي معتد ، وأما ما يجب على المسلمين في حالة العدوان على أي بلد إسلامي فلا خلاف بين المسلمين في أن جهاد العدو بالقوة في هذه الحالة فرض عين على أهلها.يقول صاحب المغني: يتعين الجهاد في ثلاثة: الأول إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، الثاني إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم، والثالث إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير ؛ ولهذا أوجب الله على المسلمين أن يكونوا مستعدين لدفع أي اعتداء يمكن أن يقع على بلدهم، قال الله تعالى:"وأعدوا له ما استطعم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". فالاستعداد للحرب الدفاعية واجب على كل حكومة إسلامية ضد كل من يعتدي عليهم لدينهم ، وضد كل من يطمع في بلادهم فإنهم بغير هذا الاستعداد يكونون أمة ضعيفة يسهل على الغير الاعتداء عليها ، وإن ما فعله اليهود في فلسطين هو اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كل منهم وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين.ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولا ثم على غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيا لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي وهو جزء من البلاد الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت