فهرس الكتاب

الصفحة 12501 من 27364

وهذا كله يبين أن الصلح والمهادنة لا يلزم منها محبة ، ولا موالاة ، ولا مودة لأعداء الله ، كما يظن ذلك بعض من قل علمه بأحكام الشريعة المطهرة .

وبذلك يتضح للسائل وغيره أن الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يقتضي تغيير المناهج التعليمية ، ولا غيرها من المعاملات المتعلقة بالمحبة والموالاة . والله ولي التوفيق .

هذه الأجوبة نشرت في جريدة"المسلمون"في العدد ( 520 ) بتاريخ 19 / 8 / 1415 هـ .

الصلح مع اليهود لا يقتضي التمليك أبديا

س2: هل تعني الهدنة المطلقة مع العدو إقراره على ما اقتطعه من أرض المسلمين في فلسطين ، وأنها قد أصبحت حقا أبديا لليهود بموجب معاهدات تصدق عليها الأمم المتحدة التي تمثل جميع أمم الأرض ، وتخول الأمم المتحدة عقوبة أي دولة تطالب مرة أخرى باسترداد هذه الأرض أو قتال اليهود فيها؟

ج2: الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكا أبديا ، وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكا مؤقتا حتى تنتهي الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة في الهدنة المطلقة .

وهكذا يجب قتالهم عند القدرة حتى يدخلوا في دين الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .

وهكذا النصارى والمجوس؛ لقول الله سبحانه في سورة التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وقد ثبت في الصحيح عن صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من المجوس .

وبذلك صار لهم حكم أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط إذا لم يسلموا . أما حل الطعام والنساء للمسلمين فمختص بأهل الكتاب ، كما نص عليه كتاب الله سبحانه في سورة المائدة . وقد صرح الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية ، بمعنى ما ذكرنا في شأن الصلح .

ما تقتضيه المصلحة يعمل به من الصلح وعدمه

س3: هل يجوز بناء على الهدنة مع العدو اليهودي تمكينه بما يسمى بمعاهدات التطبيع ، من الاستفادة من الدول الإسلامية اقتصاديا وغير ذلك من المجالات ، بما يعود عليه بالمنافع العظيمة ، ويزيد من قوته وتفوقه ، وتمكينه في البلاد الإسلامية المغتصبة ، وأن على المسلمين أن يفتحوا أسواقهم لبيع بضائعه ، وأنه يجب عليهم تأسيس مؤسسات اقتصادية ، كالبنوك والشركات يشترك اليهود فيها مع المسلمين ، وأنه يجب أن يشتركوا كذلك في مصادر المياه؛ كالنيل والفرات ، وإن لم يكن جاريا في أرض فلسطين؟

ج3: لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول ، بل كل دولة تنظر في مصلحتها ، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء ، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر ، فلا بأس في ذلك .

وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية ، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك .

والواجب على كل من تولى أمر المسلمين ، سواء كان ملكا أو أميرا أو رئيس جمهورية أن ينظر في مصالح شعبه فيسمح بما ينفعهم ويكون في مصلحتهم من الأمور التي لا يمنع منها شرع الله المطهر ، ويمنع ما سوى ذلك مع أي دولة من دول الكفر؛ عملا بقول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وقوله سبحانه: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية .

وتأسيا ب صلى الله عليه وسلم في مصالحته لأهل مكة ولليهود في المدينة وفي خيبر ، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والعبد راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ثم قا صلى الله عليه وسلم: ألا فكلكم راع ومسئول عن رعيته وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت