(إنه عن طريق مجموعة الأفكار التي تدور حول فكرة"الديمقراطية Democ r acy"حصل اليهود على"انتصارهم الأول"في مجال السيطرة اليهودية على"الرأي العام Thei r Fi r st Victo r y ove r Public Opinion"وتؤكد البروتوكولات أن"الفكرة"هي السلاح The Idea is the Weapon، ولكي تكون الفكرة سلاحاً ملائماً لليهود، فمن الضروري أن تكون هذه الفكرة فكرة ضارة فاسدة متعارضة ومتضاربة مع الأوضاع السليمة الطبيعية في حياة الناس، وهذا هو الشأن أيضاً مع النظريات المنطوية على أفكار متعددة في المجالات المختلفة من الحياة، ومثل هذه الأفكار والنظريات لا يمكن لها أن تكون عميقة الجذور وفعالة ومقبولة إلا إذا بدت لعقول الناس كأفكار ونظريات منطقية ومتسقة مع مطالب الجماهير، بل ومسرفة في التظاهر بأنها تحقق للجماهير أكبر قدر من مطالبهم وآمالهم في الحياة، وغالباً ما تكون الفكرة الصحيحة غير ملبية للمطالب والآمال الكبرى للناس، وتبدو الأفكار والنظريات السليمة في كثير من الأحيان أمام الناس أفكاراً ونظريات قاسية مخيبة للآمال، وتبدو كما لو كانت شرّاً على الرغم من أنها تتصف بأنها حقيقة من الحقائق الخالدة.
إن كل ما يترتب وينتج عن مثل هذه الأفكار والنظريات الحقيقية ليس هو الضرر أو الفوضى، ومثل هذه الأفكار والنظريات الحقيقية هي أول ما يهدف البرنامج اليهودي إلى تحطيمه والقضاء عليه، وجدير بنا أن نلاحظ أن الدعوة إلى التحرر والليبرالية يحتل مكان الصدارة في البرنامج اليهودي الذي تتحدث عنه البروتوكولات إذ نجد أنها تقول بالحرف الواحد:"لتحقيق السيطرة على الرأي العام من الضروري أولاً إرباكه". والحقيقة واحدة، ولا يمكن إرباكها، ولا يصح إلا الصحيح، ولا توجد حقائق غير صحيحة، وإن لم تكن الحقيقة حقيقة فهي الخطأ بعينه، ويستحيل أن يتصف شأن من الشئون بأنه حقيقة إذا كان خاطئاً، كيف سيربك اليهود الحقيقة، إنهم يعتمدون في ذلك على هذه"الليبرالية Libe r alism"الزائفة، ولكنها جذابة تستهوي الجماهير وتروق لهم رغم زيفها، ولقد حقق اليهود لفكرة الليبرالية الذيوع والانتشار بسيطرتهم على دور النشر والإعلام وأجهزة النشر والإعلام على نطاق واسع في أمريكا بسرعة أكبر بكثير من سرعتهم في ذلك في البلاد الأوروبية، ومن الممكن القضاء على هذه الليبرالية الزائفة بسهولة؛ لأنها لا تمتُّ إلى الحقيقة بأي صلة من الصلات الحقيقية، إنها خطيئة كبرى، وللخطايا أكثر من ألف شكل وشكل، وأكثر من ألف صورة وصورة.
ولنأخذ أمة أو حزباً أو مدينة أو مؤسسة، ولنفترض أن سُمَّ الليبرالية Poison of Libe r alism قد سرى في عروق أي من هذه المؤسسات؛ سنجد أمامنا أن كلاً منها قد انقسم وتمزق إلى عدة أقسام، وعدد من الشيع لا ينقص عن اثنين، ويجوز أن يزيد على ذلك في كثير من الأحيان، وذلك عن طريق بث أفكار جديدة، وتقديم تعديلات للأفكار القديمة، وهذه الخطة السوقية الشريرة معروفة تمام المعرفة لدى القُوَىَ اليهودية التي تسيطر على أفكار الجماهير بصورة خفيَّة غير مكشوفة.
وقد عرف تيودور هرتزل - اليهودي الشهير الذي فاقت شهرته شهرة أي يهودي آخر، وكان برنامجه السياسي يسير في خط مواز مع برنامج البروتوكولات- هذه الحقيقة قبل سنوات كثيرة، وذلك عندما قال: إن الدولة الصهيونية ستتحقق قبل تحقيق الدولة الاشتراكية، والسبب في ذلك هو أنه كان يعرف ما سيواجه الأفكار الليبرالية -والشيوعية العالمية واحدة من الأفكار الليبرالية الكبرى- التي نشرها هو وأسلافه بين شعوب العالم الأوروبي من عقبات وصعوبات ناجمة عن تشعب الانقسامات التي تقف عقبة كأداء وتحول دون تحقيق مثل هذه الأفكار.
إن العملية اليهودية التي كان الأغيار ضحيتها، ولم يكن اليهود أبداً أبداً من ضحاياها تمضي إلى حيز التنفيذ بالضبط كما يلي: إيجاد مناخ من"سعة العقل An Ideal of B r oad- mindedness"وهذا هو التعبير الذي نسمعه دائماً عندما يبادر أحد إلى معارضة البرنامج اليهودي العالمي، ولقد ألفنا أن نسمع دائماً من يقول:"...كنا نظنك أوسع أفقاً في تفكيرك من أن تعبر عن مثل هذه الأفكار"ولا شك في أن مثل هذه العبارة التي تقال كعبارة افتتاحية للكلام تشير بوضوح إلى"الحالة العقلية المضطربة"التي يريد اليهود أن يفرضوها على غير اليهود، وهي لا تعدو أن تكون دعوة فضفاضة إلى هجر أفكار قديمة، والقبول بأفكار جديدة من الضروري أن يتسع لها عقل من يوجه إليه الكلام بعد تشكيكه في سلامة الأفكار التي كان يعتقد أنها صحيحة.
إن مثل هذه التعبيرات عن تحرر العقول والدعوة إلى الحرية الفكرية لا معنى ولا حدود لها، وهي تعمل كالأفيون لتخدير وتبطيل العقول والضمائر عن العمل والفاعلية لكي تفتح الأبواب واسعة لمختلف المواقف والتصرفات تحت ستارها الخادع الزائف).