ثالثاً: وأخيراً: يجب استحداث أنشطة جديدة لا تحمل ختم الإدارة الأمريكية؛ هذه الأنشطة الجديدة يمكن أن تنفذ بمشاركة من الحلفاء الأوروبيين الذين يشعر الكثير منهم بالقلق من تأزم الوضع السياسي والاجتماعي في العالم العربي. بعض الأنشطة الأخرى يمكن أن تقوم بها المنظمات الأهلية والجامعات ومؤسسات أخرى. الهدف من ذلك ليس إخفاء الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في هذه الأنشطة، بل الهدف هو جذب قطاع كبير من المجتمعات الشرق أوسطية إلى قطاع كبير من المجتمعات الغربية.
كما يجب أن لا نتخلى عن الليبراليين العرب؛ فكثير منهم يقاتل بشجاعة في سبيل تحقيق أفكار ندعمها، والتخلي عنهم سيبعث برسائل خاطئة. لكن في الوقت نفسه يجب أن لا نعلق أملنا على نجاحهم؛ فالأفضل لنا أن نحقق نجاحات جزئية مع قطاع كبير من العامة بدلاُ من أن نحقق نجاحاً كبيراً مع مجموعة من النخبة المنعزلة والتي لا تتمتع بأي تفويض شعبي.
إننا نريد أن نروِّج للفكر التحرري بين جماهير العالم العربي الموجودة في القاهرة وبغداد وبيروت، وليس في واشنطن ولندن وباريس؛ لذلك يجب أن يأتي الدعم المقدم إليهم من حكومات تلك الدول وليس من الحكومات الغربية. وإذا نسينا ذلك فعندئذ لن نكون قد أسأنا لأنفسنا فقط، بل سنكون قد أسأنا في حقهم أيضاُ.
مجلة البيان
الليبراليون الجدد.. عملاء بالفعل ..
وقد ظهر هذا التيار التغريبي الحديث مع بداية عقد التسعينيات الميلادية كتوجه جديد يراد ابرازه على الساحة السياسية والاقتصادية والفكرية بالتزامن مع أزمات المنطقة والتدخل الأجنبي في شؤونها، حيث نمى هذا التيار تحديدا بفترة ولاية الرئيس ( بوش) الأب، والذي بشّر بالنظام العالمي الجديد، فأخذ أهميةً قصوى في الدوائر السياسية الغربية خصوصاً بعدما فاز الرئيس (بوش الابن) وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وكشّر التيار المحافظ والمتشدد عن أنيابه، وطرح شعار الحروب الإستباقية، والحملة على الإرهاب، ومن ثم مطاردة التيارات الإسلامية، هرول هؤلاء الى الليبراليون الجدد ليدسوهم ومن يريد ان يدس نفسه من امثالهم ممن يوجدون في خرائب المدارس الفكرية والسياسية ، فجاء الأميركان فنفخوا الغبار عنهم وغسلوهم ، ثم أدخلوهم في دورات تدريبية خاصة،و كل حسب ثقافته وعلمه ومركزه، وتم توزيعهم على جغرافية المنطقة والعالم، وكل حسب العمل والتوجيه المكلف به في البرامج والمعاهد والمراكز والجمعيات التي أسسها أو أحياها التيار المحافظ والمتشدد لأنه تيقن أن مسامير ماكينة المشروع الأميركي، والسنة المشروع الأميركي الرخيصة والجاهزة هم هؤلاء، حيث يتلبسون الشعارات الدعائية ولا يعنيهم مصداقيتها في أرض الواقع وترتكز على موقف عدائي من الدين والتراث والتاريخ الماضي للأمة مادامت القبلة والوجهة والمصلحة غربية المصدر والمآل , ويسمم الأفكار تحت عناوين التخلص من رواسب الماضي و، وطورا، تحت الوقائع الجديدة، و مع المتغيرات، ومجاراة روح العصر، الخ... . وما ظهرت هذه الأصوات النشاز التي ظلّت في جحورها كامنة عقوداً من الزمن إلا مع قوة المحتل الأمريكي وسياسته التعسفية في المنطقة التي جاءت في أحرج زمن مرّ على الأمة , من خلال معايير متضاربة ومصالح شخصية براجماتية وسياسة ميكافيلية، لتحقيق أهدافهم الدنيئة والأوهام التي تداعب خيالاتهم الظلامية واحلامهم الشيطانية . فأكثر مقالات الليبراليين العرب الجدد ببغائية، تكرارية، تردد الشعارات المعادية للإسلاميين بكل فئاتهم من الجهاديين حتى المتزمتين، كذلك ضد الوطنيين والمخلصين الحقيقيين .
والليبرالي الجديد انغمس في المشروع الأميركي الإسرائيلي كالأجير والخادم المؤقت .. نعتقد جازمين أنهم بلا مشروع بل هم ــ عربات للدفع ــ وببغاوات تلقن بالفاكس والموبايل لينفذ هؤلاء ما يُطلب منهم، حيث ليست لهم مدرسة فكرية أو سياسية أو أيديولوجية يمكن الرجوع لها، بل هم هجين من أطياف سياسية وفكرية واجتماعية بالية ومتروكة، جمعها المال وطلب الوظيفة والبروز مقابل الرقص في الحلبة دون نقاش ودون اعتراض في زمن الانحطاط الفكري والأخلاقي.. وزمن بيع الضمائر بعملة الدولار!
ومنهم:
شاكر النابلسي واحمد منصور وجمال البنا ومحمد سعيد العشماوي والقائمة طويلة , ولكنها مكشوفة تماما للناس .