بعد هذا كله.. هل يمكن تصديق الخطاب الليبرالي الذي ثبت أنه يعيش أزمة حقيقية، أو هل يمكن الوثوق بالليبراليين أو على أقل تقدير التلاقي معهم على أرضية مشتركة، خاصة وأن عدد المنصفين منهم يكاد لا يتعدى أصابع اليد الواحدة ؟
ربما.. وهو بعيد الاحتمال، ما لم تكن هناك مكاشفة فكرية حقيقية معهم، تدفعهم نحو تبني مواقف عاقلة وقراءة الأحداث قراءة واعية تسهم في تخفيف حدة الغلو في خطابهم الذي بات مكشوفاً على كل الصعد والمجالات الحياتية ، فلعل فيهم بارقة أمل للعلاج حتى لا نضطر يوماً إلى إنشاء وكالة غوث الليبراليين، بسبب أنيميا الفكر وهزال الوعي ، إذا كنا بالفعل نبتغي (وحدة الصف) وننشد (إصلاح الفكر) ، خاصة وأن الإسلاميين قد تجاوزوا إشكالية نقد الذات مع واقع مراجعة خطابهم ورفض الغلو فيه والدعوة للتجديد الديني، والوقوف في وجه المتطرفين منهم ونقد منهجهم بأدوات الفكر الإسلامي ونصوصه الدينية المقدسة، إضافة على دورهم الفاعل والرئيس في فضح دعاوى الإرهابيين ونقض حججهم الدينية.
المصدر: جريدة الجزيرة السعودية