وقد أشار التقرير إلى أن المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم وزيرة الخارجية الأمريكية ومساعدها للشرق الأوسط والسفير الأمريكي وغيرهم، أثاروا مع كبار المسؤولين المصريين موضوع الحرية الدينية، كما أعربوا عن قلقهم بشأن التمييز ضد البهائيين والمسيحيين، وأشار التقرير إلى أن أعضاء من الكونجرس الأمريكي أبدوا غضبهم أثناء زيارتهم لمصر مؤخراً من المقالات التي تعادي السامية، وأبلغوا بذلك رؤساء تحرير الصحف وغيرهم من الإعلاميين، وأشار التقرير كذلك إلى أن هناك برامج أمريكية في مجالات عدة لتمويل مشاريع تتعلق بالحريات الدينية، منها برامج للتعاون مع الأقباط في جنوب مصر وبرامج لتشجيع التقارب بين الطوائف الدينية، ونوه التقرير بمشاركة بعثة أمريكية في تشجيع وضع مواد دراسية تحث على الحرية الدينية في مناهج التعليم باللغتين العربية والإنجليزية.
هـ ـ ما يتعلق بالعراق:
لأن العراق أصبح ساحة مفتوحة أمام التجارب الأمريكية في تنفيذ مفاهيمها حول الحرية الدينية؛ فقد أشار التقرير إلى أن هناك تنسيقاً على مستوى عالٍ بين المسؤولين في البلدين لجعل العراق بلداً نموذجياً في إطلاق الحريات الدينية، ولهذا تستضيف الإدارة الأمريكية العديد من الندوات والحوارات حول هذا الموضوع، وتمول المشاريع الهادفة لذلك لجمع جهود المذاهب والطوائف كلها ضد ما تعتبره الولايات المتحدة إرهاباً ينبغي على الجميع محاربته.
شهادة إشادة..!
في مقابل هذه الانتقادات المتعددة لبلدان كثيرة، أشاد تقرير الحرية الدينية الأمريكي بدولة الإمارات لاستضافتها مؤتمراً دولياً لمحاربة الإرهاب والتشدد الديني؛ في حين أن حكومتها تبرعت بقطعة أرض في أواخر عام 2004م لبناء كنيسة (سانت ماري) لجالية الروم الأرثوذكس في دبي، ورحب التقرير باشتراك وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في أبو ظبي في الاحتفالات الدينية التي أقامتها الكنيسة الإنجيلية العربية هناك بمناسبة عيد الميلاد؛ حيث حضرها وكيل وزارة شؤون المساجد ومساعد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية. وأثنى التقرير أيضاً على قيام مستشار الوزارة للشؤون الدينية في دبي بإزاحة الستار عن حجر الأساس لبناء كنيسة (الأنبا أنطونيوس) القبطية المصرية على أرض دبي، برفقة رئيس أساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر والخليج والشرق الأوسط.
وماذا بعد:
ـ فهل هذا ما يريده الليبراليون ـ علمانيين أو «إسلاميين» ؟
ـ هل يطالبون بأن تتحقق (المساواة) بين التوحيد والتثليث، وتعدد الآلهة وانعدام الآلهة.. في بلاد المسلمين..؟
ـ وهل يسرهم ذلك (العدل) بين المعبودات، فلا يفرق بين عبادة خالق الكون الواحد الأحد، وبين عبادة الصلبان والنيران والجُعلان..؟
ـ هل يرضيهم أن يفرض (السلام) مع كل أعداء الإسلام، وتشن حروب الإبادة فقط على عباد الرحمن؟
ـ وهل يفرحون بانتشار الكنائس في جزيرة العرب التي أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يجتمع فيها دينان..؟
ـ وهل يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وتتم العودة عن الحجاب، استجابة لدعاوى التحرير والتغرير؟
ـ وهل يغتبطون باستمرار استبعاد الشريعة بحكم الدولة والقانون، ولا يبقى منها إلا نصوص مجمدة في صدور بعض الدساتير..؟
ـ وهل تنشرح نفوسهم عندما يرون التعليم والإعلام يمسخ أجيال الأحفاد بعدما دمر كثيراً في أجيال هي الآن آباء وأجداد..؟
ـ وهل يرغبون في أن تظل فئام من الأمة تأكل الربا أضعافاً مضاعفة، معرّضين أنفسهم والناس معهم لحرب من الله ورسوله..؟
لا نظن الدعوة لهذا وغيره في بلاد المسلمين تصدر إلا من دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها؛ فإن كان الليبراليون العلمانيون اللادينيون لا يستنكفون عن هذا الوصف لأنفسهم، فلا نظن أن الليبراليين «الإسلاميين» يجهلون أن هذه هي أبرز معالم البرنامج الذي يريد به الأعداء أن يردونا به إلى الوراء.
{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} [النساء: 89] .
اللهم اهدنا جميعاً سواء السبيل.