وتستعرض الدراسة ما تسميه"المناطق الرمادية"في فكر الحركات الإسلامية، أي التي تمثل موضع جدل وخلاف غير واضحة. وتتناول، في هذا السياق، عدة قضايا ومفاهيم: القانون الإسلامي، استخدام العنف، التعددية السياسية، الحقوق المدنية والسياسية، حقوق المراة والأقليات الدينية، وتؤكد على وجود تطور في رؤية الحركات الإسلامية تجاه الموضوعات السابقة. وتصل - الدراسة- إلى أنّ الحركات الإسلامية المعتدلة سيكون لها دور كبير في صوغ المستقبل العربي على النقيض من الحركات الراديكالية، التي على الرغم من قدرتها على تحقيق الأذى ضد أناس كثيرين، إلاّ أنّها لا تمتلك أهدافاً سياسية واقعية. وفي ظل ضعف التيار"الليبرالي"فإنّ إدماج الحركات الإسلامية الإصلاحية في الحياة السياسية سيساهم في تعزيز مسارها الواقعي ودعم الحياة الديموقراطية في العالم العربي.
وإذا خرجنا من سياق الحركات إلى الخطاب الإسلامي ستكون الأمور أوضح تماماً؛ إذ إن هناك تياراً فكرياً عقلانياً يقدم مقاربة متقدمة على صعيد العديد من القضايا والمفاهيم، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي الاجتماعي. لكن المشكلة الحقيقية ليست في الخطاب الإسلامي بقدر ما هي في النظم العربية الحالية، التي تمثل بحق حجر العثرة أمام حق المجتمعات والشعوب العربية بالديموقراطية، وهي التي تؤدي بممارستها وإخفاقها في إدارة أزماتها إلى تعزيز حضور التيار المتشدد وإضعاف التيار الإصلاحي المعتدل.
ما سبق يقودنا إلى الرهانات الناجحة والمفيدة؛ الأول هو القبول بالحركات الإسلامية المعتدلة ومنحها الفرصة للاندماج في الحياة السياسية وتطوير مقاربتها السياسية والفكرية، والثاني تمكين التيار الإصلاحي المعتدل من الإمساك بمفاتيح الإصلاح الديني لتحقيق اختراق ثقافي واجتماعي وتعريف الوظيفة السياسية والاجتماعية للإسلام. والرهان الثالث تطوير المؤسسات الدينية وكليات الشريعة وبناء مؤسسات فقهية حديثة لضبط الفتوى وبث الروح في مفهوم الاجتهاد والتجديد.
في التجربة الإسلامية الإصلاحية في بداية القرن الماضي كان هناك جهود حقيقية في مجال التنوير والاجتهاد، ويكفي رصد أن رموز الليبرالية الوطنية المصرية قد خرجوا من عباءة الإمام محمد عبده وتجربته في الإصلاح الديني