إن فضيلة بلير، في هذا السياق، هي قدر من التماسك. لذا يسعه القول إن خطابه الديمقراطي للعرب تقدمي تمييزًا له عن خطاب . خطابه يهتم بمشكلات المنطقة ولو أنه لا يربط كل شيء بها. خطابهم من موقع نقيض تمامًا ولو تشارك الطرفان، لفظيًا، في بعض الأهداف.
ليس ما تقدم دفاعًا عن بلير. إنه، بداية، مدخل إلى سجال مع . وهو، ثانيًا، تمييز ضروري من أجل تفكيك خديعة الدعوة الديمقراطية التي يروّج لها اليمين الأميركي الأقصى.
أما رئيس الوزراء البريطاني فله حساب آخر. فهو وإن بدا متمسكًا بما يطالب به فلسطينيًا فإنما يفعل ذلك من موقع المتراجع تحت الضغط الأميركي الإسرائيلي. إن موقفه، اليوم، متخلف عمّا كانت عليه حصيلة الموقف الأوروبي قبل سنوات. لقد بات يوزع مسؤوليات الأزمة بشكل غير عادل، ويلقي على الفلسطينيين الأعباء الرئيسية للخروج منها. ومع أنه يعلن التمسك ب فإنه يوافق على التي تدفنها أملًا منه، وهو أمل غير موثوق، بأن تفتح الباب أمام فتفتح هذه بدورها الباب أمام مفاوضات وضع نهائي غامضة النتائج.
ليس سرًا أن إسرائيل وأميركا تمسكان بمفاصل الانتقال من محطة إلى أخرى، وليس سرًا أن بلير لم يقنعنا كثيرًا بوزنه في واشنطن.
يبقى أن لبلير فوائد عديدة بينها أنه يخدم جيدًا كوسيلة سجالية مع . يمكنه أن يكون مرشدهم إلى وعي نقدي للسياسة الأميركية، أي للسياسة التي ينسبون إليها، وهمًا، الرغبة في تحرير العرب من القضية الفلسطينية، ومن أي همّ وطني أو قومي، مدخلًا إلى جنة الديمقراطية الموعودة.