فهرس الكتاب

الصفحة 13319 من 27364

وما حدث بالأمس يحدث اليوم ، إننا من قرابة قرن من الزمان نعيش صحوة إسلامية تهدف إلى تصحيح المفاهيم والتصورات في أذهان الناس وتحكيم شريعة رب العالمين في حياة الناس كي تعود كما بدأت ( خلافة راشدة على منهاج النبوة ) ، وقد التحق بالصحوة بعض ( التائبين ) ممن تغذوا على موائد الشرق الملحد والغرب الكافر المشرك ، وقفوا بين الصفوف يدّعون ( العقلانية )

وأنهم ( المتنورون ) . وأنهم ( مفكرون ) .

ولم يتتلمذوا على يد شيوخنا ، ولم يشربوا من مائنا بل جاؤوا إلى تراثنا وقرؤوه بخلفيتهم

الفكرية السقيمة وراحوا يتكلمون في أصول الدين .

في الولاء والبراء ، وفي تنحية الشريعة ومن ينحون الشريعة . وأهل الذمة . والحجاب . . . الخ .

فمنهم من يقول: أن الخلافة فترة تاريخية كانت ولن تعود ، وأن علينا التفكير بشكل آخر يتفق مع مستجدات العصر !

ومنهم من يقول: أن المسلمين لا يفضلون على غيرهم فقط لكونهم مسلمين . وربي أعلم منهُ وأحكم ، قال الله ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون . أم لكم كتاب فيه تدرسون . إن لكم فيه لما تخيرون ) .

ومنهم من يقول: أن الحكومات العلمانية التي تحكم الدول الإسلامية تطبق الشريعة الإسلامية تطبيقاً غير كامل يعذرون فيما انتقصوه

ومنهم من يقول: الفاروق عمر هو العلماني الأول في الإسلام !!

ومنهم من ادعى أن الحجاب عادة جاهلية لا علاقة لها بالإسلام . وزعموا أن الاجتهاد من حق الكل تماماً كالجهاد [2] .

وقد فرح بهم بعض شياطين الإنس في الإعلام فأفسحوا لهم ليتكلموا للناس ، فملئوا الفضاء بهرائهم ، وشوشوا على أهل الوضوء والصلاة .

ومدّ إليهم بعض إخواننا ( التوفيقيين ) أيديهم يقولون: طاقات لا بد أن نستفيد منها ، وعقول ( جبارة ) كيف نوصدها .

ونحن نقول بقول الله ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا . ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ) ، وقد خرجوا فينا وأوضعوا خلالنا الفتنة ، فما يُستهلك في نقاش قضايا الداخل الإسلامي أكثر مما يصرف للخارج . وقد تأرجحت الصحوة في مكانها ، ولم تعد تعرف موقفها الصحيح من كثير من القضايا التي تواجهها اليوم بسبب شوشرة هؤلاء . ولكن أين من يعقل ويتدبر ؟ !

أين من يقرأ التاريخ ؟ !

[1] يسوع هو المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

[2] راجع"موقف العصرانين من الفقه وأصوله"مجلة البيان العدد 147،146 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت