ودعا الناس للضلال دعاة *** وادعى العلم أجهل الجاهلينا
ليس فيهم إلا جهول ولكن *** قد رأوا أن يعلموا العالمينا
هل سمعتم يوماً بغير بصير *** قائد في الطريق للمبصرينا
يزعمون (الإصلاح) للدين فاعجب *** لشياطين يصلحون الدينا !
فإن كانت (العصرانية) في مصر قد نجحت وأدت دورها البغيض؛ نظراً لحداثة التجربة، ومساعدة الظروف التي من أهمها: احتضان (أحد الشيوخ المعممين) لها، وكونها واجهت مجتمعاً مليئاً بالبدع والخرافة -إلا ما رحم ربي-، فإنها -بحول الله- ستفشل في بلاد التوحيد؛ لعدة أمور:
أولا: أن المسلمين قد وعوا الدرس جيداً -ولله الحمد- ولن يُلدغوا من هذا الجحر مرة ثانية .
ثانيًا: أننا رأينا هذه العصرانية لا زالت تراوح مكانها وتبحث يمنةً ويسرة علها تجد"شيخاً"تتترس وراءه -ولن تجده بإذن الله-.
ثالثًا: أننا رأيناها قد اصطدمت بمجتمع سلفي واعٍ تحطمت عنده ضلالات عديدة أراد أصحابها نشرها فيه، لكنهم باؤا بالخزي والفشل، مجتمع لا تغره الشعارات ولا الزخارف، ولا مكان فيه لغير دعوة الكتاب والسنة ، مجتمع يأخذ من الحضارة المادية محاسنها ويلفظ مساؤيها ، فليس فيه ( فصام نكد ) بين الإثنين .
واجبنا لمواجهة هذه الفئة الضالة:
1-أما واجب ولاة الأمر - وفقهم الله- لطاعته فهو: أن يأخذوا حذرهم من هذه الأفكار العصرانية التي بدأت تتسلل إلى عقول الشواذ، ومتابعة من يقف وراءها من"القادمين المشبوهين"!؛ لأنها -كما اتضح للعيان- تقوض الأساسات التي قامت عليها حكومة هذه البلاد، وتبطن الشر والسوء لحكامها وأهلها، فهي لا تقل خطراً عن أفكار الغلاة والمتشددين من أصحاب التفجيرات وقتل معصومي الدماء، فكلا الطائفتين شر ووبال على هذه البلاد، وكلاهما تعملان لمصلحة أعداء الإسلام، وتهيئان له الأرضية، وتزعزعان وحدتنا الأمنية والفكرية، وتجعلان المسلمين نهباً للشعارات والتشرذم والتنازع.
فالواجب التصدي بحزم لهذه الفئة الضالة كما تصدينا -ولله الحمد- لأختها, وعدم تمكينها من الإعلام، بل تصدير علماء الإسلام الكبار الذين يتعبدون الله بطاعة ولاة الأمور، ولا يبطنون خلاف ما يُظهرون، ويجمعون الناس على ذلك . وهم ( صمام الأمان ) - بعد الله - لهذا المجتمع كما اتضح ذلك للعيان في عدة أحداث مرت بالبلاد .
2-وأما واجب العلماء والدعاة: فهو أن يفضحوا -ما استطاعوا- هذه الفئة، ويبينوا زيفها وباطلها، ويُصدروا البيانات والفتاوى الرادعة والزاجرة لمعتنقيها، وأن لا يتورط (البعض) بمجاملتهم أو التستر عليهم أو تهوين شأن خطرهم تحت أي مسوغ ، فقد انكشف الغطاء لكل ذي لب، ورأينا هذه الطائفة (العصرانية) المخذولة تقف مع العدو في خندقه، وتهدد حصوننا من داخلها. وما بحث تعديل المناهج المقدم في مؤتمر الحوار عنا ببعيد !
3-وأما واجب شباب الإسلام: فهو أن يحذروا أفكار أصحاب"اللحى الليبرالية"مهما تزخرف وازينت، فإن حقيقتها ومصيرها منابذة الإسلام وأهله، والارتكاس في الانحرافات والكفريات، وأن يجانبوا أهلها ؛ فإن الله يقول (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، ويقول (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم..) ويقول (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) . وأن يتصدوا لهم عبر الإعلام وعبر شبكة الأنترنت ، وليلزموا - قبل هذا - دعوة الكتاب والسنة وعلماءهم الكبار المشهود لهم بالعلم والتقى والصلاح من السائرين على الصراط المستقيم دون تقلب أو ذبذبة أو شك أو ريب.
ختامًا: أسأل الله أن يهدي أصحاب ( اللحى الليبرالية ) ، وأن يوقظ قلوبهم قبل أن يوغلوا في هذا الدرب المظلم الذي يسلخهم رويدًا رويدًا عن دين الإسلام ، وأن يتعظوا بمصير أسلافهم في مصر ، وأن لا يكونوا مطية لأعداء الأمة . كما أسأله تعالى أن يصلح أحوالنا، وأن يكفينا شر كل ذي شر، وأن يباعد بيننا وبين أسباب غضبه، ويتوفانا مسلمين غير مفتونين. وصلى الله على نبينا محمد وأله وصبحه وسلم.