فهرس الكتاب

الصفحة 13401 من 27364

وهذا أحد المنهزمين من قومنا ينشر مقالاً في إحدى الجرائد السيَّارة بعنوان: لا تقاطعوا المنتجات الدنماركيَّة ! يبدي فيه أنَّ العاطفة الجيَّاشة التي أدَّت بالمسلمين بمقاطعة المنتجات الدنماركيَّة تجاه السخرية من الصحف الدنماركيَّة بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تفيد شيئاً وأنَّ هذه المقاطعة غير ذات جدوى اقتصاديَّة ، لأنَّ المتضررين من المقاطعة هم الوكلاء التجاريون الذين يحملون امتياز بيعها في البلدان الإسلاميَّة.

ولا أدري من نصَّب هذا ليكون محامياً عن المنتجات الدنماركيَّة ، أو وكَّله لنصح المسلمين بعدم مقاطعة منتجات الدنمارك ؟ وكذلك هل ظهر أحد من هؤلاء الوكلاء التجاريون وأعلن أنَّه تضرَّر من هذه المقاطعة ؟ بل العكس خلاف ذلك فقد رأيناهم تداعو بكلِّ شجاعة لطلب المقاطعة ، فهل هذا المسكين أحرص من التُّجَّار على أموالهم أم أنَّها عقليات التطبيع ! وحتَّى حكومات البلاد الإسلاميَّة لم تعلِّق بشيء على المقاطعة الشعبية الإسلاميَّة للمنتجات الدنماركيَّة ، ولم تلزم أصحاب الشركات والمؤسَّسات بالتعامل الاقتصادي معها.

ثمَّ هؤلاء الصحافيون الذين يشكِّكون بجدوى المقاطعة ، هل تغافلوا عن النداءات الدنماركيَّة التي تستنجد بالاتحاد الأوروبي لإنهاء المقاطعة الإسلاميَّة لمنتجاتها؟ وهل تغابوا عن الخسائر الدنماركيَّة التي ستصاب بها حين تقاطع دول الخليج العربي فقط منتجاتها خلال فترة قصيرة ، حيث ستبلغ حجم خسائر الدنمارك إلى أكثر من 40 مليون كراون؟ ويكفي أنَّ شركة (آرلا) الدنماركيَّة قالت: إنَّها ستخسر ما يقارب 10 ملايين كرونة يومياً بما يعادل مليون ونصف دولاراً أمريكياً نتيجة للمقاطعة في السعودية فقط ، فما بالك بالبلدان الإسلاميَّة الأخرى ، بل أعلنت إحدى الشركات بأنَّه إذا استمرَّت المقاطعة لأسبوع واحد فربَّما تضطر لإغلاق مصانعها في الدنمارك الذي يعمل فيه 160 عاملاً.

ولهذا فلتبشر الدنمارك وحكومتها العنصريَّة بخيار الشعوب الإسلاميَّة بمقاطعتها لمنتجاتها تحت شعار: (إذا كان لكم حرية الرأي،فإنَّ لنا حرية الاختيار) ويستحيل على أيِّ حكومة أن تجبر إرادة الشعوب على ذلك.

قارئي العزيز: ينبغي علينا أن نتكاتف بهذه المقاطعة ولو اعتذرت الصحف الدنماركيَّة ، ولو اعتذر الدنمارك كلُّه ، لأنَّ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نرعاه ونحميه من أيِّ أحد يستهزئ به ولو تاب ، وماذا لو سبَّ صاحب شركة آباءنا وأمَّهاتنا ثم اعتذر لنا بعد ذلك ؟ إنَّنا سنجد في أنفسنا عليه بعض الشيء ولو اعتذر ولن نتعامل معه،فكيف برسول الأمَّة الإسلاميَّة محمد بن عبدالله ـ عليه صلوات ربِّنا وسلامه ـ ؟

فلنجتمع يا شباب الدين قاطبة *** لنصرة الحقِّ في جدٍّ من العمل

وأيسر الأمر أن تلقي بضاعتهم***ردَّت إليهم جزاء المارق الثَّمل

وأختم مبشِّراً بأنَّه لابدَّ من يوم للدنمارك يقتصُّ فيه الله لشخص رسوله صلى الله عليه وسلم فإنَّه سبحانه وتعالى متكفِّلٌ بالانتقام لرسوله ، وقد قال ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ: (إنَّ الله منتقم لرسوله صلى الله عليه وسلم ممَّن طعن عليه وسبَّه ، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب ؛ إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد) (الصارم المسلول2/233) وقال (2/318) : (ولعلَّك لا تجد أحداً آذى نبيَّاً من الأنبياء ثمَّ لم يتب إلاَّ ولابدَّ أن يصيبه الله بقارعة) وقال: ( ومن سنَّة الله أن يعذِّب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين) ولهذا نقول بملء أفواهنا للدنمارك وأهلها: انتظروا بعقاب من عند الله ؛ فإنَّا لمنتظرون ! وصدق الله ـ جلَّ وتقدَّس ـ (فليحذر الذي يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) .

وأخيراً: يا ليبراليُّون ماذا كنَّا ننتظر منكم غير هذا اللمز من طرفٍ خفي ، أو السكوت على تلك الإساءة ؟! فلسنا أغبياء بدرجة كافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت