فهرس الكتاب

الصفحة 13526 من 27364

6-بداية نحن أمام احتمالين أما أن تكون هناك حقائق فكرية أو لا توجد حقائق فكرية فإذا عجز العقل البشري عن الوصول للحقائق الفكرية ، فليس من حق أحد أن يقول إن مبادئي صحيحة ومبادئ الآخرين خاطئة لأنه لا توجد حقائق"علم فكري"، أما إذا كانت هناك حقائق فكرية وصلنا إليها بعقولنا فإن هذه الحقائق هي النور والصواب والحكمة ويجب أن نستخدمها في حياتنا الفكرية بكافة جوانبها العقائدية والسياسية والشخصية ... الخ . فعلينا أن نقدسها وندافع عنها ولا نرفضها نتيجة أهواء أو شهوات أو تقاليد خاطئة أو اتباع للأباء والأجداد أو لمصالح أو لآراء شخصية أو تصويت شعبي أو قانوني أو رغبة حكومية ، فالحقائق تبقى حقائق حتى لو أنكرناها قال الأستاذ يوسف أبو الهيجاء"الحقيقة حقيقة سواء صدقت أنت بها أم لم تُصدق إنها حقيقة ولو لم يصدقها أي عقل . الحقيقة حقيقة لأنها حقيقة ، وليس حقيقة لأن هناك عقل أو عقول صدقت بها الحقيقة باقية خالدة ولم لم يكن ثمة عقل" (1) ومن صفات الحقيقة أنها فوق السلطات والأهواء والآراء والشهوات يربح ويسعد من يؤمن بها ويخسر ويشقى من يتجاهلها أو يرفضها باختصار الحقائق الفكرية لها نفس الحصانة العلمية للحقائق المادية، فالحقيقة الفكرية لا تتغير مع الزمن ، وهي قوة عظمى دائمة.

7-إذا كنا في مجال الحقائق المادية نستخدم عقولنا ونطبق التجربة والمشاهدة والاستنتاج، وما نصل إليه من حقائق نقبله بغض النظر عن آرائنا السابقة ، وتوقعاتنا وظنوننا فوصولنا إلى حقيقة أن الماء يغلي عند 100 درجة مئوية تجعل أي كلام غير هذا باطل ، ومرفوض ، فإن هذا هو المطلوب في الحقائق الفكرية نقول هذا لأننا نعلم أن هناك قناعات سابقة عند الكثيرين ، ونعلم أن هناك شبهات ومعلومات خاطئة نتوقع أن ترفض حتى ما يثبت العقل صوابه ، فالبعض قد يصل إلى الحقائق الفكرية أو بعضها ، ثم يقول لا أقبل هذا . هذا تطرف ، هذا جمود ، هذا ظلم في حين أن الصحيح أننا لن نستطيع أن نحدد أهذا تطرف أم عدل أم ظلم قبل أن نعرف أولاً ما هي الحقائق الفكرية ؟ فالظلم هو أن تنحرف أو ترفض هذه الحقائق والعدل هو أن تطبقها وقبل أن نجمع الحقائق الفكرية في مجال الحرية لن نستطيع تعريفها تعريفاً صحيحاً ، فالطريق الصحيح هو أن عقولنا هي التي ستوصلنا بإذن الله تعالى إلى الحقائق ، وأن وصولنا للحقائق هو الذي سيحدد لنا الحرية الصحيحة ، والعدل الصحيح والعقائد الصحيحة، ومن الأخطاء الكبرى في هذا الموضوع هو أن أدافع عن الحرية قبل أن أعرف ما هي الحقائق الفكرية لأن الحرية هنا تصبح إما هدف عام لا اختلاف بين البشر عليه ، أو مفاهيم كثيرة جداً متناقضة حسب ما لدى البشر من عقائد ، أي اعتقادات أن لديهم حقائق فكرية فالحقائق الفكرية هي التي تحدد معنى الحرية وليست الحرية هي التي تحدد لنا ما هي الحقائق ؟

8-يمكن تعريف المجتمع الراقي بأنه هو الذي يعرف ويطبق أكبر قدر من الحقائق الفكرية، والحقائق المادية ، وأن الفرد الراقي هو الذي تسلح بسلاح العلم الفكري ، وسلاح العلم المادي، فكلاهما له ثمرات طيبة يحتاجها الإنسان ، بل نرى أن الأولوية يجب أن تعطي للعلم الفكري لأنه مفتاح العدل والحرية والسعادة الأسرية والأخلاق الرفيعة والوفاء والتضحية والتواضع والتعاون والحب .. الخ وهذه الأمور لها علاقة بكل إنسان وعائلة وقبيلة وحزب وشعب وأمة ودولة ، فالعلم الفكري هو العمود الفقري لعقل الإنسان وعواطفه وسلوكه وعلاقاته ، فالجهل به سيؤدي إلى التعاسة والقلق والمشاكل والصراع .. الخ بحسب حجم الجهل ونوعه في حين أن أهمية العلم المادي أقل من ذلك ، ويكفيك منه مهنة كأن تكون طبيباً أو مدرساً أو عاملاً وقد تعيش طول عمرك وأنت لا تعرف أساسيات الكيمياء أو الزراعة أو الحاسب الآلي بل من يملك المال قد لا يحتاجه حتى لو تمتع بثمراته أما العلم الفكري فلا نستطيع الاستغناء عنه: أو الاكتفاء بأجزاء منه ، قال الأستاذ يوسف أبو الهيجاء:"إمتلاك الحقائق اللامادية أهم بكثير من امتلاك الحقائق المادية ، وإن خالطك شك فيما أقول فقارن بين هاتين الثمرتين امتلاك السيارة ، والشفاء من القلق ، أيهما أعظم وأهم ؟ ثمرة الحقائق المادية السيارة والراديو والتلفزيون ... وثمرة الحقائق الروحية الخلاص من القلق الذي هو مفتاح السعادة ، إن لم يكن هو السعادة بعينها" (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت