فهرس الكتاب

الصفحة 13529 من 27364

الصراع بين المخلصين: مجال العلم الفكري هو البحث عن الحقائق في العقائد والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والشخصية ، أي ما هي العقائد والأفكار الصحيحة ؟ وما هي الخاطئة ؟ وما هو الحق ؟ وما هو الباطل في الأيدلوجيات والمناهج والآراء الفكرية ؟ أي ما هو طريقنا لمعرفة هل الإسلام نظام فكري صحيح أم لا ، وكذلك بالنسبة للرأسمالية والشيوعية والمسيحية والاشتراكية والنازية واليهودية ... الخ ، ونحن نريد أن نعرف الحقائق الفكرية لأننا على أساسها نستطيع بناء حياة صحيحة في عقائدها واقتناعاتها وسلوكها ، وحتى نقف مع الحقيقة والنور والحكمة والبصيرة ، ونبتعد عن الجهل والظلام والضياع والحيرة ، فالحقائق هي التي ستوضح لنا العدل من الظلم ، والحرية من الفوضى ، والعبادة الصحيحة من العبادة الخاطئة ، والاعتدال من التطرف ... الخ ، وإذا عرفنا الحقائق الفكرية فسنستطيع تصنيف الأفراد والأنظمة والدول إلى أهل حق وحكمة وإلى أهل باطل وضلال سواء بصورة كلية أو جزئية ، ونستطيع حل كثير من الاختلافات والصراعات التي تحدث بين المخلصين من أصحاب المبادئ الكثيرة لأن اختلاف المخلصين سببه اعتقادهم أن مبادئهم صحيحة ، فالمبادئ الفكرية هي أساس اتخاذ الدساتير والقوانين والمواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهي المتحكمة في الأفراد والأسر والقبائل والشعوب والأمم ، ونعلم أن كثيراً من الأفراد والدول وغيرهم يتحركون بناء على مصالحهم وشهواتهم والطمع والخوف ... الخ إلا أن المخلصين هم الذين يتحركون بناء على اقتناعاتهم بأن هذا الأمر حق وواجب، فالاقتناعات الفكرية هي العمود الفقري لأعمال وأقوال وأهداف المخلصين، فهم اختلفوا وتصارعوا فيما بينهم لاعتقاد كل فريق منهم أنه يتملك الحقيقة الفكرية ، نريد أن نصرخ كما صرخ أرخميدس عندما أكتشف قانون الطفو المادي"وجدتها"نريد"وجدتها"، في المجال الفكري قال الأستاذ يوسف أبو الهيجاء"أما من يريد أن يحس بمقدار ما تتمتع به مشكلة الحقيقة من أشكال فما عليه إلا أن يحاول - جاداً - أن يصنع من مجموعة أفراد أمة واحدة ، وما عليه إلا أن يُحاول فض خلاف تعمقت جذوره بين أقوام ، أو أن يجعل من الآخرين أو الأغيار على حد تعبير حكماء صهيون إخواناً عزيزين عليه بتبنيهم فكرة عزيزة عليه يتبناها" (1)

ما هي العلمانية ؟ تعود أصل كلمة العلمانية إلى اللاتينية:"وهي مأخوذة من كلمة Secula r ism وتعني الدنيا أو الدنيوية أو اللادينية" (1) "والعلمانية حركة تاريخية حملت الأفراد داخل المجتمع الغربي من المجتمع"الثيوقراطي"الديني إلى المدنية الأرضية ، وفي هذا السياق ، لم يعد الإنسان مجبراً على تنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير فُرضت على أنها إرادات إلهية" (2) وجاء في قاموس اكسفورد التعريف التالي"العلمانية مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني" (3) وبكلمات أخرى يرى العلمانيون أنهم يستطيعون بعقولهم المجردة ، وبدون الحاجة إلى رسالات سماوية وأنبياء الوصول إلى العلم الفكري ( الحق والصواب ) في العقائد والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأن العقل وحده قادر على تحديد العدل من الظلم ، والحرية من العبودية ، والحياة الزوجية السعيدة ، والنظام الاقتصادي الصحيح ... الخ قالت الأستاذة أنعام أحمد قدوح"تنحصر عناصر العلمانية الأساسية وخطها الفكري في جملة نقاط هي:"

1.الدنيا أو الحياة الدنيوية

2.اللادين مقابل الدين

3.فصل الأخلاق عن الدين ، وكذلك فصل العلم عنه

4.إقامة دولة ذات مؤسسات سياسية على أساس غير ديني" (4) "

وإذا كانت هذه هي العلمانية ، فمن المهم أن نفصلها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والتقدم التكنولوجي وغير ذلك من أمور يعتبرها البعض ذات علاقة بالعلمانية ، وهي فعلاً ليست كذلك فقد تكون علمانياً ولكنك لست ديمقراطياً ، أولا تؤمن بحقوق الإنسان ، كما أن تعريف العلمانية بأنها العالمية أو التحديث أو العقلانية أو العلمية هو من باب خلط الأوراق

وتضييع الحقائق والبديهيات فالعلمانية هي الطبعة الجديدة من اقتناعات الفلاسفة وآرائهم ، والعلمانية هي الامتداد الطبيعي للفلسفة والعلمانيون هم الفلاسفة الجدد .

أسئلة للعقل العلماني:

سنسأل الآن بعض الأسئلة الفكرية الهامة ، وسنرى بعد ذلك الإجابات التي قدمها لنا العقل العلماني ، وهل هي إجابات صحيحة أم لا ؟ وكيف وصل إليها ؟ ومن هذه الأسئلة

أ- في مجال العقائد: هل الله سبحانه وتعالى موجود أم لا ؟ وإذا كان موجوداً فما هي صفاته ؟ ولماذا خلقنا ؟ وما هو أصل الإنسان ؟ وهل هنالك حياة بعد الموت أم لا ؟ وهل هناك أنبياء أم لا ؟ وكيف نعبد الله بطريقة صحيحة ؟ وإذا لم يكن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة ، فما هو هدفنا من الحياة ؟ ومن يضع هذا الهدف ؟ وماذا سنفعل مع من يعارض هذا الهدف ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت