فهرس الكتاب

الصفحة 13534 من 27364

المتأمل في هذه الإجابات العلمانية يرى أنها متناقضة أشد التناقض ، فهناك أنواع من الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والعنصرية والوجودية والانتقائية وغير ذلك ، وهناك فلسفات كثيرة متناقضة ومتداخلة مع بعضها البعض ، وهناك تشكيلات متنوعة من المبادئ المختلطة ولكل تشكيلة تركيبة خاصة ، أما بالنسبة لأعداد وآراء الفلاسفة فحدث ولا حرج ، فمنهم على سبيل المثال أفلاطون وسقراط وأرسطو وفرويد وفوليتر وسيمون دي بفوار وماركس وآدم سميث وبرتراندرسل وجان بول سارتر وماوتسي تونغ وهلسكي وهتلر وهنري برجسون وإد مند هسرل وماكس شلر ومارتن هيدجر وهيجل ونيقولاي هارثمان وبندتو كروتشة وكانت وشلنج .. إلخ ومن قرأ في كتبهم يجد أن البديهة الأولى هي تناقض هؤلاء العلمانيين في آرائهم أشد التناقض ، وكل فريق منهم وأحياناً كل فيلسوف يتهم الآخرين أنهم أخطأوا ، وأنه على صواب ويقدم الأدلة العلمانية على وجهة نظره ولا نبالغ حين نقول إنك لا تجد اتفاق بين عشرة منهم في عشرة قضايا رئيسة .. فأين الحقائق الفكرية أيها العلمانيون أن عقلكم العلماني أعطانا الآلاف من الإجابات حول الأسئلة التي طرحناها ، ونحن نريد إجابات صحيحة ، أي حقائق فكرية ، لا نريد رأي هذا المفكر أو ذاك الفيلسوف ، أو تلك المدرسة الفكرية ، نريد أن نعرف الحقائق ، ألم تقولوا لنا اتبعونا وسنصل للحقائق ، ألم تقولوا إن العقل البشري قادر على الوصول للحقائق الفكرية ، أين هي الحقائق ؟ .. إن كل واحد منكم يقول إن الحقائق هي التي وصلتُ لها أنا أما بقية العلمانيين فهم ضائعون ومخطئون فمن نُصدق منكم ومن منكم يملك الأدلة العقلية الصحيحة التي تثبت صحة ما يقول ؟ أدلتكم متناقضة ومتعارضة وأنتم لستم بحاجة إلى أن ينتقدكم فرد من خارجكم فأنتم تتهمون بعضكم البعض بالجهل ، وهذا وغيره يثبت عجز العقل العلماني في الوصول إلى الحقائق الفكرية ، لأن العلمانية وصلت إلى إجابات متناقضة حول كل سؤال .. !!

عجز العقل العلماني

أين الحرية الصحيحة ؟

تناقض العلمانيون في كل أفكارهم وعقائدهم ، ولم يتفقوا حتى على حقيقة فكرية واحدة سواء كانت عقائدية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، وهذا ينطبق على القضايا الكبرى كوجود الله سبحانه وتعالى ، فبعضهم يؤمن بوجوده وبعضهم ينفيه وبعضهم يقول لا أدري ، وهم أيضاً يختلفون حول الأصول والفرعيات الاجتماعية والسياسية ، ولنأخذ قضية الحرية كمثال على تناقض العلمانيين ، ولنأخذ الرأسماليين والشيوعيين كطرفين علمانيين، وسنجد أن بينهما تناقضات جذرية فكانوا في روسيا الشيوعية العلمانية يحددون للإنسان ما هو العمل المناسب له ؟ وفي أي مدينة وأين يسكن ؟ وماذا يقرأ ؟ ويعتبرون هذا لا يتعارض مع الحرية ، بل هذه هي الحرية الصحيحة ، أما في أمريكا فقد فتحوا الباب على مصراعيه ، فمن الحرية أن تقول أشياء كثيرة منها نقد الحكومة والسخرية منها ، ومن حقك أن تختار عملك وسكنك وماذا تقرأ ، ومن الحرية أن تمارس الجنس قبل الزواج ، أما بعد الزواج فلا يجوز ولك حرية في أن تعمل في السياسة وأن تنشئ من الأحزاب ما شئت حتى لو كان حزباً شيوعياً ، ومن الحرية الشخصية أن تتبرج المرأة ، ويسمح في سواحل معينة بالعري الكامل ، ولا يعتبرون هذا فساداً بل حرية ، والإنسان عندهم حر في ماله ومن حقه أن يبذره ومن حقه أن يتبرع به كله للحيوانات ، ولك الحرية في لعب القمار ، وأن تستخدم الكلمات البذيئة ما لم يمنعها القانون ، وهناك حرية إصدار الصحف في حين أن هذا من الممنوعات في الشيوعية العلمانية ويمنع تشكيل أي أحزاب ولا يسمح بالانتماء إلا للحزب الشيوعي ، ومثل هذا الاختلاف ينطبق على العدل والمساواة ، قال الأستاذ أديب صعب"وقد استفاض فلاسفة الأخلاق في معالجة مسألة الحرية التي تشكل أحد موضوعاتهم الرئيسة ، وملأوا الصفحات والكتب الكثيرة في هذا المجال، وتوزعوا مدارس حيال هذه المسألة فمنهم من سلم بحرية الإنسان التامة لكي يؤدي ما هو واجبه أو لا يؤديه ، مما يستتبع مسئوليته ومنهم من حد الحرية والمسئولية ببعض الشروط، ومنهم من نفى الحرية والمسئولية نفيا تاماً" (1) ومن هنا ندرك معنى قول من قال"كم من جرائم"

ارتكبت باسم الحرية"أما بالنسبة للعدل فقد قال الدكتور محمد عمارة"ولهذا رأينا"العدل الليبرالي"متميز المضمون مختلف المفهوم عن"العدل الشيوعي"الأمر الذي اقتضى"للعدل الليبرالي"حكومة ليبرالية"و"نظام حكم ليبرالي " يحققان المضمون المتميز"للعدل الليبرالي"، وكان الحال على ذات المنوال مع"العدل الشيوعي"، ثم قال: فمن التمثيل الطبقي إلى التوجه الاجتماعي .. إلى النظام السياسي إلى تحديد الأولياء والأعداء .. إلى الموقف الفلسفي .. والمذهبية الحاكمة للفكر والثقافة والآداب والفنون .. كل أركان النسق والنظام تتمايز تبعاً لتمايز " المرجعية أهي ليبرالية ؟ أم شيوعية" (1) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت