فهرس الكتاب

الصفحة 13553 من 27364

2)الجميع علماء: جرأت العلمانية الناس على العلم الفكري ، فليس هناك علم فكري ، وليست هناك طريقة للوصول إليه ، ولا مراجع وكتب يعتمد عليها ، ومُعترف بها ، وهذا يعني أن كل إنسان قادر على أن يتكلم في العلم الفكري ، بل ويجادل بلا شهادة ولا تزكية ولا حتى قراءة وبحث ، وما دام عندنا قاعدة تقول ( كل بعقله راض ) فإن إصرار كل فرد على رأيه شيء متوقع وفي نفس الوقت لا يوجد مرجع أو عالم علماني قادر على تفنيد الآراء ، وبيان الصواب من الخطأ ، فالعلمانيون الكبار متعارضون ومتناقضون ، وأصبح العلم الفكري هو العلم الوحيد الذي يُتكلم فيه بلا ضوابط ، ولا حتى حد أدنى من الأمور المتفق عليها ، بل أصبح كل مثقف عادي قادر على كتابة فلسفة جديدة ، فإذا رأى أن المال أهم شيء عمل له فلسفة ومبدأ فكرياً وإذا اقتنع بأهمية العلاقات الاجتماعية عمل لها مبدأ فكرياً ، وتكلم العاقل والمجنون والذكي والغبي وأصبح عندنا منهج كامل اسمه ما رأيك الشخصي في هذه القضية سواء كانت عقائدية ، أو اجتماعية أو اقتصادية ، ونحن لا نريد أن نسمع آراء شخصية بعدد سكان الكرة الأرضية نحن نريد أن نعرف الحقائق الفكرية لأنها تفيدنا ، ولا نريد أن نسمع آراء كثيرة متناقضة لا نعرف منها ما هو صحيح وما هو خاطئ ، أي ما يفيدنا وما يضرنا ، فارحمونا من هذا الجهل الكبير ، ومن البديهيات التي يعرفها البشر أن العلم والعلماء والقرب منهم هو نور وهداية وفي العلمانية لا يُوجد علم ولا علماء ، فكيف سنتعلم ؟ ما سنفعله هو الاستماع للأراء والخرافات الشخصية فهذا الفيلسوف يعتقد أن الأسرة يجب تدميرها ، والثاني لا يرى ضرورة للزواج ، والثالث يرى أن التعامل مع البشر هو فقط بالقوة والشر ، وأن الخير حالة استثنائية الخ

3)المرجعية العلمانية: أحد أبواب الجهل العلماني هو أنه ليست هناك مرجعية ككتب أو علماء تحسم الاختلافات أو تُبدى وجهة النظر بها ، وليس هناك حتى قبول بأي مرجعية ، فمن يحدد الحقائق الفكرية هل هو فريق أمريكي ، أو ألماني ، أو صيني ، أو ؟ ولماذا علينا أن نطيعه ؟ أليست لدينا عقول ؟ وهل نعمل فريقاً دولياً للوصول للحقائق ؟ ومن يضمن صدقه ووعيه وذكائه ؟ أو عدم تحيزه للرجل أو المرأة وبالتأكيد لن يصلوا إلى اتفاق ، فلماذا يكون الحل بالتصويت ، وإذا كان فهذا ليس حلاً علمياً بل سياسياً ، وهل تضع الحقائق الفكرية أو حتى الفكر العلماني الدول المتقدمة تكنولوجياً فقط ومن قال أنها المتقدمة فكرياً ومن يضمن لنا أن الحقائق التي سيقولون أنهم توصلوا لها غير متأثرة بتجاربهم الشخصية وبيئتهم الفكرية ؟ ثم كم قضية سيتم مناقشتها أننا أمام مئات أو الآلاف من القضايا الفكرية وبأيها سنبدأ ؟ ومتى سننتهي منها كلها ؟ وكيف نضمن التكامل بينها ؟ وهل يقلد بقية البشر هذا الفريق تقليداً أعمى ؟ ومن قال أن عند البشر الوقت والجهد ليبحثوا فرداً فرداً عن الحقائق الفكرية ، ويقرأوا آلاف الكتب ، ويفكروا ويحللوا أن هذا بحاجة إلى مال ووقت وعمر طويل، والبشر مشغولون بأمور معيشتهم فدراسة الهندسة مثلاً تحتاج خمس سنوات ، فكيف بالموضوعات الكثيرة في العلم الفكري إن هذه الحالة ستبقى البشرية جاهلة للأبد خاصة إذا تذكرنا أن كل الجهد العلماني لم يتفق حتى على حقيقة فكرية واحدة طوال عمر الإنسانية ومشكلتنا مع العلمانية أن الأخطاء الكبيرة في صناعة الطائرة تسقطها أما الأخطاء الكبيرة في الإنسان العلماني لا تقتله بل يبقى حيا يتكلم ويناقش ولكنه تعيس وشقي قال تعالى"أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زُين للكافرين ما كان يعملون"122 سورة الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت