فهرس الكتاب

الصفحة 13561 من 27364

6-فتنة العلمانية: قال الأستاذ زكريا فايد:"والعلمانية بفصلها الدين عن الدولة ، تفتح المجال للانتماءات الوضعية لكي يلتف حولها الناس ، لأنه لا يمكن للإنسان إلا الانتماء، وبالتالي فهي تفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية والعشائرية" (1) فالعلمانية فتحت الأبواب للعقول البشرية لتبحث عن الحقائق الفكرية بأسلوب خاطئ ، ولتصل إلى عقائد ومبادئ متناقضة ، وبالتالي فهي المنبع الرئيس للاختلافات والصراعات بين المخلصين لأن كل واحد منهم سيدافع عن ما يراه حقائق فكرية ، وهذا أشعل نيران الفتنة والحروب ليس فقط بين العلمانيين وأهل الأديان السماوية بل أيضاً بين العلمانيين أنفسهم ، كما حصل بين الرأسمالية والشيوعية حيث انقسمت كثير من الدول في القرن العشرين إلى أحد العسكرين ، وأشعلت حروباً ساخنة وباردة ، ويكفي أن نعرف أن العلمانية من نازية ورأسمالية وشيوعية كانت خلف حربين عالمتين في القرن العشرين ، ومن أشرس حروب البشر في تاريخهم ، كما أن أغلب الحروب في القرن العشرين هي حروب علمانية ، وأغلب أهدافها فكرية ضائعة ، أو مصالح ، فالصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني هو صراع بين طرفين علمانيين ، والصراع العرقي والسياسي في بعض الدول الأفريقية هو صراع بين علمانيين ، ولنتذكر أن الشعوب والحكومات المتمسكة بالمبادئ السماوية على اختلافها في القرن العشرين هي حالات قليلة وينسى الكثيرون أن الدول الأوروبية أو بعضها هي الدول الاستعمارية خلال القرون الثلاثة الماضية ، كما أن طلبة الدول النامية الذين درسوا في الغرب وخدعتهم العلمانية تصارعوا عندما عادوا إلى بلادهم مع عقائد ومبادئ قومهم ، وتصارعوا أيضاً فيما بينهم ، ولم يكونوا أبداً جبهة واحدة ، فأضافوا فتناً عقائدية وسياسية لأوطانهم وأممهم ، فهم كعلمانيين لديهم قدرة على تشويه المبادئ الأخرى ولكن ليست لديهم الق،درة على طرح البديل الفكري ، فبعضهم رأسمالي ، وبعضهم اشتراكي ، وبعضهم عنصري ، وبعضهم شيوعي ... الخ ويمكن تقسيم المجتمعات النامية إلى تقسيمات كثيرة متنافرة ومتصارعة فاتجاه مع التبرج والاختلاط، واتجاه مع الاحتشام، واتجاه مقلد للغرب، واتجاه وطني وقومي، واتجاه مع المعسكر الشرقي ، واتجاه مستقل ، واتجاه مع المعسكر الغربي واتجاه مع الحكومة، واتجاه ضدها ، واتجاه مع الحرية"المجهولة"، واتجاه ضدها ، واتجاه مع الأغنياء ، واتجاه مع الفقراء ، واتجاه مع أعراق معينة ، واتجاه مع أعراق أخرى ، وهذه اختلافات جذرية وليست اجتهادية يمكن القبول بها كالاختلافات بين أصحاب المبدأ الواحد ( الإسلام أو الرأسمالية أو الشيوعية ) حيث الاختلاف حول الأولويات أو الفرعيات والاختلاف الجذري هو بين حق وباطل ، وهو منبع الفتنة وجعل الكثيرون يعيشون في دائرة الاختلافات الجذرية مما أضر مجتمعاتهم وجعلهم يدورون في حلقة مفرغة منعتهم من الانتقال لقضايا هامة ومواضيع جديدة وتحديات معاصرة ، فكل اتجاه له آراؤه وأفكاره وأدلته العلمانية من منطق وتاريخ وأحداث معاصرة ... الخ وهذا الاختلاف والشر ثمرة العلمانية أو التأثر بها جزئياً في حين أن التقسيم الصحيح هو من مع الله سبحانه وتعالى ومن مع الشيطان ؟ من مع الحقائق الفكرية ومن ضدها أي من مع الإسلام ومن مع الكفر والشرك ؟ وكانت العلمانية تقول أن العقل العلماني سينقذ البشرية من الحروب والتعصب الديني والاختلاف فإذا العكس صحيح ، كما أن الدين الصحيح ليس مصدراً للتعصب أبداً ، وإذا حدث تعصب منسوب للدين فهو خطأ من البشر لا من الدين ، أما حروب الدين الصحيح فهي حروب لنصرة الحقائق الفكرية أي العدل الحقيقي والعقائد الصحيحة .. الخ ، أما حروب العلمانية فهي حروب مصالح مادية أو أوهام فكرية ، وظن العلمانيون وما أكثر ما يظنون أن استعداد العقل العلماني لمناقشة مختلف الآراء سيوصلهم للحقائق ، ولم ينجحوا ، وظنوا أنهم سيكونون بعيدين عن التعصب لآرائهم فشاهدنا صراعاً عنيفاً بن العقائد العلمانية في القرن العشرين عندما تحولت آراء الفلاسفة إلى عقائد وأحزاب ودول رأسمالية وشيوعية ونازية وشاهدنا ألواناً من التعصب في أفكارهم وأقوالهم ومواقفهم ، وترجم هذا التعصب إلى اضطهاد وسجون وتعذيب وقتل وحروب.

الطريق إلى الحقائق الفكرية

كيف نصل للحقائق الفكرية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت