فهرس الكتاب

الصفحة 13567 من 27364

وبالهدف من خلق الإنسان وبالمبادئ الصحيحة والقوانين العادلة ، وهناك من العلمانيين من يقول نعم الإسلام دين صحيح ولكنه علاقة بين الإنسان وخالقه ولا دخل له في السياسة وشؤون الدولة ، وهذا أيضاً من الجهل لأن الإسلام يقول عكس ما يقولون وليس من حقهم أن يعطوا تعريفاً للإسلام يناقض آيات قرآنية وأحاديث صريحة ، فمثل هذا التعريف ليس لديه أي شرعية موضوعية ، فالعلمانية الرأسمالية ليست لديها أي أدلة عقلية صحيحة تثبت صوابها وليست لديها شرعية دينية مستندة إليها والغريب فعلاً أنه ليس لديها إطلاقاً إثبات على صحة أصولها الفكرية ، فهي قائمة على رد فعل لأخطاء الكنيسة وعلى بحر من الآراء والأفكار المتناقضة ، وفلسفة الحلول الوسط واتباع الشهوات والهوى ، والهروب من الأسئلة القلقة فهذه هي الأسس"العلمية"للعلمانية الرأسمالية فالابتعاد عن الكنيسة ليس معناه أنك تسير في الاتجاه الصحيح ، وتناقض الأفكار وتصادمها لم يكن أبداً جزءاً من العلم ، والحلول الوسط ليست أسلوباً للوصول للحقائق الفكرية أو المادية ، أما الهروب من الأسئلة القلقة فهو دليل عجز وحيرة وضياع ويأس ، وفتح الباب للشهوات والأهواء دليل على الطيش والجهل لا التفكير والعلم قال تعالى"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" (16) سورة البقرة وقال تعالى"قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" (124) سورة طه ولو نظرنا للعلمانية الرأسمالية والمؤمنين بوجود الله من العلمانيين من زاوية عقلية ثانية لوجدنا أن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة فكرية وصدق رسله حقيقة فكرية ، ووجود كتب سماوية حقيقة فكرية ، ويؤمنون بأن الله أعلم وأحكم وأقوى منهم"

ومع هذا يقولون سنصل بعقولنا إلى نظام لحياتنا أفضل وأرقى مما علمنا الله سبحانه وتعالى قال ابن الجوزي"وهذه هي المحنة التي جرت لإبليس ، فإنه أخذ يعيب الحكمة بعقله، فلو تفكر علم أن واهب العقل أعلى من العقل ، وأن حكمته أوفى من كل حكيم ، لأنه بحكمته التامة أنشأ العقول" (1) قال ابن تيمية قال الله تعالى"أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"سورة الأنعام (122) فهذا وصف المؤمن ، كان ميتاً في ظلمة الجهل ، فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان ، وجعل له نوراً يمشي به في الناس ، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات" (1) وقال ابن القيم في كتاب مفتاح دار السعادة"حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية ، فوق حاجتهم إلى كل شيء ، لا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها ، ألا ترى أكثر العالم يعيشون بغير طبيب"وقال ابن القيم"ومن ههنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول ، وما جاء به ، وتصديقه فيما أخبر به ، وطاعته فيما أمر ، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل ، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم ، ولا ينال رضا الله ألبتة إلا على أيديهم ، فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاءوا به ، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال" (2) "

وقال"فالعقل يدرك حسن العدل ، وأما كون هذا الفعل المعين عدلاً أو ظلماً فهذا مما يعجز العقل عن إدراكه في كل فعل وعقد" (3) أي العقل يريد العدل ويعلم أنه هدف نبيل ولكن لا يستطيع في كل القضايا الفكرية أو أغلبها معرفة ما هو العدل فهل من العدل أن نوزع المسؤولية المالية في الأسرة بين الزوجين بالتساوي أم هي مسؤولية الزوج وما هو الموقف العادل من الربا أو الثورة على الحكومات أو حقوق الحكومات ... الخ وقال ابن القيم"فمن أين للعقل معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته أو من أين له معرفة تفاصيل شرعه ودينه الذي شرعه لعباده ؟ ومن أين له معرفة تفاصيل محبته ، ورضاه ، وسخطه ، وكراهيته ؟ ومن أين له معرفة تفاصيل ثوابه وعقابه ، وما أعد لأوليائه وما أعد لأعدائه ، ومقادير الثواب والعقاب وكيفيتهما ودرجاتهما ؟" (4) وبعد أن ثبت للعقل البشري وجود الله وصدق الأنبياء فعليه أن يعتبر الإسلام مصدره للحقائق الفكرية لأن ما بُني على صواب فهو صواب ولأنه لا يوجد طريق آخر للوصول للحقائق الفكرية فالتفكير العقلي العلماني المجرد يؤدي إلى تناقضات ، فالإيمان بما جاء به الرسل جاء عن عقل وتفكير وعلم وبحث ، ولم يكن أبداً إيماناً أعمى كما يقول كثير من العلمانيين قال الشيخ عبد الحليم محمود

ـــــــــــــــــــ

(1) ص 32 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر

(2) ص 31 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر

(3) ، (4) ص 36 الرسل والرسالات د. عمر سليمان الأشقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت