فهرس الكتاب

الصفحة 13852 من 27364

ولا تصدق الإنابة ولا يصْدق الإسلام لله إلاّ إذا كان العهد الأول هو مع الله، والولاء الأول هو لله، والحب الأكبر هو لله ورسوله:

(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد: 19-22] .

وكذلك:

(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [المؤمنون: 57-62] .

وكذلك:

(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [النحل:91-92] .

وحتى يتحقق هذا في واقع الحياة لا بدَّ من نهج واع وخطة مدروسة يحملها الجيل المؤمن الرباني، لينبع النهج والخطة من منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربية ـ، ومن قواعد الإيمان والتوحيد، ومن مدرسة النبوّة الخاتمة، مدرسة صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا علم الله صدق القلوب والعزائم، وصدق الولاء الأول لله والعهد الأول مع الله والحب الأكبر لله ولرسوله، وصدق أخوة الإيمان، وصدق الإنابة والخشية والخشوع، وصدق البذل والجهاد في سبيل الله صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص، أنزل نصره وأعزَّ أمته!

هذا هو أمر الله أيها المسلمون! فإما هذا وإما الهلاك! ومن أجل ذلك نقدِّم النهج الذي أَشرنا إليه، عسى أن تنجح العزائم المؤمنة المتعاونة في بناء الجيل المؤمن، وفي تحقيق لقاء المؤمنين، وبناء الأمة المسلمة الواحدة. وبغير ذلك ستثور العصبيات الجاهليَّة لتمزّق المسلمين.

وإذا كانت حركة فتح"علمانية"، وحماس تعرف ذلك كما أوضحته في ميثاقها الأول، ودعت نفسها وفتحاً إلى الالتقاء على مبادئ جاهلية:

أخاك أخاك إنَّ من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح

ولم تدعُ نفسها وفتحاً إلى قوله سبحانه وتعالى:

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) . [التوبة: 24]

ومضت السنون ولم تجد فتح العلمانيَّة من يدعوها إلى الإسلام والالتزام به. فلو دُعِيَتْ فتح إلى ذلك، وهذا واجب شرعي، فربَّما استجابت لذلك!

ولكنَّ حماساً نفسها رفعت الشعارات الوطنية والإقليمية الفلسطينية والديموقراطية حتى كادت تختفي شعارات الإسلام. وأراد الجميع أن يحلُّوا قضيّة فلسطين على أساس فلسطيني، يتحمّل الفلسطينيون وحدهم مجابهة إسرائيل والواقع الدولي الداعم لإسرائيل. وانعزل العرب والمسلمون عمليَّاً عن القضيَّة.

ولو أنَّ المبدأ الذي رُفع هو الإسلام بكلِّ شروطه ومبادئه ومعانيه، ومدَّت حماس يدها إلى المؤمنين في الأرض، ليكونوا كلهم صفّاً واحداً يلجأ إلى الله مخلصين له الدين، يسألونه العون والمدد، لو تمَّ ذلك فربّما تغيّرت الأوضاع.

ومع هذه المفاجآت المؤلمة المحزنة، نظلُّ ندعو الجميع إلى نهج مدرسة لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن ومناهجها، إلى منهاج الله، إلى العودة إلى الله والتوبة واللجوء إليه! ندعو إلى ذلك بكل صدق ونصح وإخلاص، ونمضي على ذلك حتى نلقى الله عليه، لا نبدّل ديننا بديموقراطية ولا فلسطينية ولا أي معنى من هذه المعاني!

وأخيراً عسى أن يقف كلُّ فريق مع نفسه ويُقوِّم مسيرته على ميزان ربّاني قبل أن يلقى الله على ما هو عليه، فيخسر الدنيا والآخرة:

( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

[النور:31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت