نحن بحاجة إلى فهم أهمية التحرر من قيد التقليد والتقديس، واستبداله بالتقدير و الاجتهاد و التجديد .. كي تستهدي عقولنا بهدي الله، وكي تتناغم الشريعة الغراء مع حركة الزمن عبر تطبيق عملي شامل، لا مجرد صندوق من الشعارات نستعين به عند التنظير، وحتى نكون في المنتصف بين اجترار الماضي وتوهم العيش فيه وتقديس التراث بلا مراعاة للواقع وفقهه، وبين الانبهار بالغرب ومحاكاتهم وتقديس حضارتهم بلا مراعاة لأصول الدين.. ونكون بعيداً عن النظرة الأحادية هنا وهناك التي عادة ما تكون قاصرة ومنحازة ..
و بحاجة إلى اجتهادات فردية وجماعية عبر مؤسسات وجمعيات فقهية يقوم عليها علماء أجلاء من مختلف البلدان الإسلامية مشهود لهم بالعلم والفقه وسلامة الرأي والمنهج، يمتلكون أدوات التجديد وضبطه، ليحركوا بها فكرنا وعلومنا الراكدة، ويشرفوا على البحوث العلمية التي تستند إلى الكتاب والسنة، وتراعي الطريقة والعقلية المناسبة لطبيعة عصرنا، يُستفاد فيها من معطيات العصر ووسائل البحث الجديدة، ليبلوروا ويشيعوا"الأصالة المعاصرة"و"المعاصرة الأصيلة"، بعيداً عن وطأة التناقضات التي تفرزها بعض التيارات والتوجهات الفكرية.