(قارنوا بين حجم مواد التغطية وأساليبها لحديث بينديكت، وكيفية معالجة ذلك، وبين حجم التغطية لما قيل إنه اعتذار، وأساليب تغطيه ذلك، وما ينفق من الوقت والجهد في المعالجة الإعلامية لجهل بينديكت؟ وتأمّلوا نبرات تلك الأصوات وهي تتحدث عن منبع المشكلة والحلول العملية التي تصب كلها في خانة ترك الأمر لأهله"السياسيين"وتكريس ضعفنا القيمي والأخلاقي!!، تأكّدوا وأنتم تنظرون، هل في هذا الإعلام ما يوحي بأننا نمتلك أحكاماً قيمة ومعايير مثالية نحاكم إليها كل ما ينتجه الإنسان من معرفة وفنون وسلوكيات متنوعة، وأن ثقافتنا الإسلامية هي المرجع الصحيح لتقييم أي ثقافة أخرى انطلاقاً من الحقائق المطلقة التي تعرّي المرجعيات بمدى قربها أو بعدها عن الإسلام؟! وإن وُجد ذلك فكم حجم المواد المناقضة له؟!) .
لقد بات العقلاء يدركون خطورة الزاوية التي تُدفع إليها الأمة يوماً بعد يوم، وخطورة المحاولات المستميتة لتجريدها من القوة العسكرية، ومن القوة الإعلامية، فضلاً عن القوة السياسية التي فقدتها من عقود طويلة، حتى نسيت الأمة أن السياسة قوة فاعلة يمكن أن تحقق الغلبة لها، أو تحمي حقوقها وممتلكاتها وثرواتها دون ضوضاء!!
الفرصة سانحة للجميع -السياسيين والإعلاميين- لدفع تهمة التخاذل عنهم، والفرصة متاحة للعاملين المخلصين لأنفسهم، قبل دينهم، أن تستثمر الأحداث لإعادة الأمة إلى دينها حتى يهيمن على كافة مناحي الحياة، وقيادتها لأداء واجب الاستخلاف والشهادة على العالم، ومن لم يفعل فلن يضر بأول من نفسه، ولن يغير الحقيقة (المطلقة) : (إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) *
* الأعراف جزء من الآية