4-أكثر الغذامي في كتابه من الشكوى لأن بلادنا تعيش كما يقول"نسقاً"ثابتاً لم يتغير رغم مامر بها من حداثات دنيوية ظاهرية يسميها"حداثة الوسائل"وهذه وحدها لا تكفي عنده ! ، لأنها"حداثة في الوسائل ورجعية في الأذهان"!! ( ص 173 ) ولم يوضح ما هذه الرجعية الذهنية !
ويزداد تذمره لأن مجتمعنا"مجتمع لا يعرف سوى التسليم وليس النقد" ( ص244 ) .
ويقول محددا مايريد لمجتمعنا:"إن التحول يجب أن يتكامل سياسياَ وثقافياً لكي يحدث التحول الاجتماعي المأمول" ( ص64 ) .
قلت: أما سياسيًا فنتركها لولاة الأمور يتفاهمون فيها معه !
وأما ثقافيًا واجتماعيًا فنرجو من الغذامي أن يتحفنا بكيفيتها لعلنا نتخلص من تخلفنا ونلحق بحداثته هو وإخوانه ! لأن الكلمات العامة المطاطة لاتكفي .
5-ردد الغذامي في كتابه كلمة"النسق"وتصريفاتها بشكل ممل ، حتى لا تكاد تخلو صفحة من صفحات الكتاب دون أن تجدها فيه ( انظر مثلاً: 36 ، 57 ، 67 ، 168 ، 171 ، 172 ، 210 ، 221 ، 231 ، 241 ، 244 ، 250 ، 256 ، 261 ، 262 ، 288 .. ) .
6-دافع الغذامي عن نفسه مقابل الحملة الشرسة التي واجهتها الحداثة في بلادنا ممن لم يفهموها ! - كما يزعم - ولذا ظنوها قرين الإلحاد والتمرد على الدين ! ( ص33 ــ وما بعدها ) . وهذا غير صحيح في نظر الغذامي ، لأن"تعريف الحداثة مسألة بحثية فردية ، وليس هناك إجماع مؤسساتي ولا مدروس يشير إلى معنى واحد متفق عليه" ( ص 36 ) . وأحيل القارئ إلى رسالة الدكتور سعيد الغامدي ـ حفظه الله"الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها"ليتبين له زيف ما ذكره الغذامي ويتأكد له من أقوال القوم أن الحداثة مهما تعددت تعريفاتها فإنها تلتقي على معاداة الدين ونسف ثوابت المجتمع المسلم وقيمه .
والغذامي هنا يذكرني ببعض دعاة العلمانية في البلاد الإسلامية الذين من أجل ترويج علمانيتهم ـ زعموا أن العلمانية قسمان: قسم معارض للدين وقسم غير معارض له وإنما يحصره في إحدى الزوايا !
7-أثناء دفاع الغذامي عن الحداثة وأهلها في المملكة ( ص37 ) زعم أن منهم من هو يصلي ومنهم من هو بار بوالديه وآخر قد تتلمذ على الشيخ ابن عثيمين ـ رحمة الله . ! وهذا كافٍ في الحكم بإسلام القوم وعدم اتهاماتهم بما اتهموا به .
وأنا ألفت نظر الغذامي ومن معه إلى أن الأصل في المسلم الإسلام مالم يتلبس بأحد نوا قض الإسلام أو الكفريات المخرجة من الملة ـ وهذا يعرفه صبيان المسلمين ـ وقد كان المنافقون في عهد صلى الله عليه وسلم يصلون خلفه ويتصدقون بل ويجاهدون ! وقد قال الله تعالى فيهم ( وما منعهم أن تقبل منهم صدقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) . وقال في آخرين منهم ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) .
فليحذر الإنسان أن يدعي الإيمان والإسلام وهو في حقيقته كافر بالله ، إما ببغض شيء من أمور الشريعة ، أو بمحبة الكفار وتمني ظهورهم على أهل الإسلام ، أو بموالاة من حاد الله ورسوله .. إلى غير ذلك . عندها يصدق فيه ما قاله الله تعالى في المنافقين ( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) .
8-انتقد الغذامي موقف الدكتور سعد البازعي الذي عده من أنصار الحداثة الرجعية ! ( ص 7 ، 37 ، 254 وما بعدها ) . فقال عنه:"هو رجل ناصبنا العداء من ظهور ( الخطيئة والتكفير ) عام 1985 ، ومع تخصصه في الأدب الإنجليزي ودراسته في أمريكا ، ومع اندماجه الشخصي مع الحداثيين ، إلا أنه عجز أن يتأقلم مع الحركة , وله مع كل كتاب من كتبي موقف مناهض مبالغ في مناهضته"."الخلل يكمن في أنه رجل محافظ عقلياً ونفسياً ، ولذا عجز عن تقبل التحولات المعرفية التي ظل يعلن عن تخوفه منها والتحذير من مغبتها ..""تظهر كتاباته في نقد النظريات أنه لم يستوعب النظريات استيعاباً علمياً ولا منهجياً ينم عن فهم ..".
قلت: ذم الغذامي للبازعي هو من محاسنه لمن تأمل ! وهو يستحق الشكر عليه ؛ لأنه تصدى لهذه الفئة المنحرفة ، ولم يتورط فيما تورطوا فيه ، أو ينخدع بأدبهم وأفكارهم .
9-انتقد الغذامي كل من وقف ضد الحداثة من الدعاة ، كالدكتور سعيد الغامدي ، والدكتور عوض القرني ، والأستاذ محمد مليباري ـ رحمه الله ـ وغيرهم . ( ص 22 وما بعدها ، 210 ، 284 ) .
10-انتقد الغذامي الجامعات السعودية لأنها لم تساهم في حركة الحداثة ! ( ص 77 وما بعدها ) .
11-أخيراً: يرى الغذامي أن الحداثة لم تنته في بلادنا ! إنما الذي انتهى فعلياً وعملياً هو"الصراع العلني المركز ضد الحداثة كمصطلح وكميدان وحيد للصراع والنقاش ، ثم إن الذي انتهى فعلياً أيضاً هو بعض الأسماء التي كانت متوهجة في الثمانينات وتراجعت بعد ذلك وانطفأت" ( ص 286 ) .
ودليل عدم انتهاء الحداثة عند الدكتور أنها ظلت تتفاعل بطرق وأساليب متعددة ، كاتساع نظرية النقد ، وظهور نظريات جديدة ، وظهور الرواية ، وظهور ما يسمى بيانات المثقفين ، ثم خطاب الإنترنت المفتوح . ( ص 286 - 288 ) .