فهرس الكتاب

الصفحة 14019 من 27364

رغم أن معظم الشعب الباكستاني لا ينتمي إلى هذه الأحزاب والجماعات الدينية إلا أنها قد أثبتت وجودها على الأرض ، فللسيطرة عليها أو لتخفيف حدة التطرف الديني في المجتمع على الحكومة أن تجمّع قوة البلد السياسية لتضعها في بوتقة الثقة ، والشعب لا يرغب بهذا النوع من القرارات التي جاءت على لسان الرئيس مشرف ضد الجماعات الدينية ، فإذا لم يكن للشعب مجلساً برلمانياً لإسماع صوته والتعبير عن سياساته يعتبر انتشار هذه الظاهرة أمر طبيعي باعتبارها لم تشترك في الحكم ، ولم تتمكن من إسماع صوتها من خلال هذا المنبر الذي تمثله السلطة أو المؤسسات الحكومية للشعب ، لذلك ذهبت إلى منبر آخر بديل كما حصل للأحزاب الدينية .

فالحكومة فيما لو أرادت التخلص من ظاهرة التطرف في المجتمع عليها تطبيق النظام السياسي وإشراك الأحزاب الدينية كباقي الأحزاب السياسية في الثقة ، على اعتبار أن هذه الأحزاب تستطيع المساهمة في دعم الحكومة بإعداد خطط أو اتخاذ خطوات للقضاء على ظاهرة (التطرف) من المجتمع ، ويمكن تطبيق ذلك في الانتخابات التي ستعقد قريباً ، لا سيما والأحزاب الدينية ترغب في المشاركة مع الأحزاب السياسية الأخرى بهذه الانتخابات ، وهم من جانبهم سيؤقلمون أنفسهم مع الأحزاب السياسية المعتدلة في البلد ليشكلوا تحالفاً يقف في وجه المتطرفين ، وهذا شيء إيجابي باعتبارها ستتأقلم مع الأحزاب السياسية الأخرى ، الأمر الذي لن يترك فرصة أمام الأحزاب المتطرفة كي تطفو على سطح الواقع الباكستاني .

ولكن حكومة مشرف ارتكبت خطأ كبيراً باعتبارها لم تضم الأحزاب السياسية المعتدلة إلى سلكها لتستفيد منها في تحقيق خطوات إيجابية للقضاء على ظاهرة التطرف ، إذ يستحيل أن ينجح شخص واحد في تحقيق أو تنفيذ هذه القرارات بعيداً عن مساعدة الأحزاب السياسية الأخرى ، فربما يكون على الجنرال مشرف أن يستقطب القوى السياسية إلى جانبه ويهيئ المؤسسات المدنية لتنفيذ هذه الخطة .

ومهما تباينت الآراء وتفاوتت التوقعات حول إمكانية نجاح تطبيق هذه الخطة التي ستقود البلد نحو برنامج الحداثة والتجديد أو بمفهوم البعض نحو العلمانية لمواكبة متطلبات العصر التي يعول عليها مؤيدي الرئيس مشرف في قراراته ، إلا أن هذه القرارات قد أحدثت خضة عنيفة في الشارع الباكستاني ربما يعتبرها البعض الأولى من نوعها تماشياً مع أن هذه الخطوة وليدة ومستجدة على لواقع الباكستاني فيما لو أخذت حيز التنفيذ والجدية على المستوى العملي بعد أن تحدت جميع التيارات الدينية في باكستان هذه القرارات التي اعتبرتها مخالفة للشريعة الإسلامية من خلال تصريحات نارية صدرت عن معظم القادة والزعماء الإسلاميين في البلد ، لاسيما وشريحة كبيرة في الشارع الباكستاني تعتبر أن هذه القرارات هي المسمار الأول الذي سيدق في نعش العلاقة بين العسكر والتيار الديني لتستبدل العلاقات الحميمة التي كانت قائمة بين الطرفين منذ قيام باكستان بعلاقات ملاحقة ومطاردة واتهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت