فهرس الكتاب

الصفحة 14093 من 27364

هذه التنشئة الاجتماعية والأسرية والبيئية التي يتحكم بها الذكر على الأنثى تحدد دور المرأة في المجتمع فتنشئ تمييزاً جنسياً، فالأنثى اكتسبت خصائص الأنوثة بسبب التنشئة الاجتماعية و البيئية وبسبب المصطلحات اللغوية التي تميز بين الذكر والأنثى، التي أبرزتها كأنثى، بينما الذات الواحدة يمكن أن تكون مذكراً أو مؤنثاً حسب القواعد الاجتماعية السائدة، فلا توجد ذات مذكرة في جوهرها ولا ذات مؤنثة في جوهرها.

هذا الاعتقاد هو الذي قاد إلى فكرة (الجندر) أي النوع الاجتماعي باعتبار أنه إذا بقي الوصف بالجنس (ذكر وأنثى) لا يمكن أن تتحقق المساواة مهما بذل من محاولات لتحققها فلابد من إزالة صفة الأنوثة لتحقيق المساواة أو تخفيفها على الأقل لتخفيف التمييز وبناء على ذلك لا يقسم المجتمع على أساس الجنس ولا تقوم الحياة الاجتماعية ولا تؤسس العلاقات الاجتماعية على أساس الذكر والأنثى إنما يكون نوع إنساني (Gende r ) ، وبذا تتخلخل هذه الثنائية الاجتماعية المكونة من المذكر والمؤنث.

كيف يمكن إيجاد الأسرة الديمقراطية وتكريس مفهوم جديد للأسرة يتوافق مع مبادئ هذا التيار باعتبار أن الأسرة التقليدية عائق في تحقيق المساواة الكاملة؟

يتم ذلك من خلال إجراءات تحقق في النهاية خصائص الأسرة الديمقراطية،وأهم هذه الإجراءات:

-إلغاء مؤسسة الزواج؛ لأنه معوق أساس في تحقيق المساواة وهو في النهاية يخلق طبقية بين الزوجين ويكرس السيادة للمذكر على المؤنث.

-تحرير المرأة من الحمل والإنجاب وإحلال الحمل والإنجاب الصناعي لأن الحمل والإنجاب عمليتان استبداديتان في حق المرأة فلابد من تحرير المرأة منهما.

-إلغاء دور المرأة في تربية الأطفال ومن القيام بالأعمال المنزلية وإقامة مراكز تربوية لتربية الأطفال داخل المجتمع وليس بالبيت.

هذه المبادئ تأخذ عند بعض جيوب هذا التيار شكل إنشاء دين جديد وثني يسمونه دين المرأة الجديد أو الوثنية النسوية ( (female paganism حسب مصطلحاتهم كما ذكرنا سابقاً، وقد اعتنق مبادئ الوثنية النسوية الجديدة حسب آخر الإحصائيات المتاحة في السبعينيات الميلادية أكثر من مئتي ألف امرأة، ويتوقع أن تزداد هذه النسبة في مرحلة ما بعد الحداثة؛ لأن مبادئ هذا التيار تتوافق مع مبادئ وأفكار هذه المرحلة مثل التعددية النسبية، رفض المُطلقات والثوابت، ومن غرائب أفكار هذا التيار المتطرف(الوثنية النسوية) إنهم يتهمون العلم الطبيعي المادي بأنه تسبب باغتراب الإنسان عن ذاته وعن الإيمان الروحي، ولذلك تضع هذه الحركة من أهدافها إعادة الروح للإنسان من خلال تأليه الطبيعة، الذي يساعد على إعادة العلاقة بين الطبيعة وبين الإنسان بعد أن دمرها الرجل المستبد المسيطر الذي صنع آلات الدمار فدمر بها الطبيعة فلابد من إعادة العلاقة من جديد بين الطبيعة وبين الإنسان من خلال المرأة؛ لأن هناك علاقة مباشرة بين المرأة والطبيعة فالطبيعة فيها الجمال والخصب وفيها النماء وتوحي بالسلام، وهكذا هي صفات المرأة .

فالمرأة متوافقة مع الطبيعة، فإذا ألهت الطبيعة ألهت المرأة فتنشأ علاقة مقدسة بينهما، فالطبيعة هي وجه المرأة والمرأة هي وجه الطبيعة، وبناء على هذه الأفكار نشأ مذهب داخل هذه الحركة في المجتمع الغربي يسمى المذهب النسوي البيئي (( Ecofeminism, يكون الرب فيه مؤنثاً وأظهروا له تماثيل بشكل المرأة ذات الصدر العالي تسمى(الآلهة) (Godess) مؤنثة وليس (إله) (God) مذكر، واسترجعوا تاريخ الوثنيات القديمة التي ألهت الطبيعة في مجتمعات آسيوية وأفريقية قديمة ليضعوه أحد مسوغات هذا الفكر الجديد بوجهه النسوي المتطرف في العالم الغربي.

ومجمل القول: إن هذا الفكر قائم على أساس تدمير الأديان؛ لأنها قامت على أساس ذكوري من الإله إلى الأنظمة السياسية إلى المجتمع إلى الرجل الذي يتحكم بالمجتمع الذكوري ويستبد به ويصنع هذه البيئة الذكورية على حساب المرأة، كما يقوم هذا الفكر على إزاحة البنى التي قامت على أساس ذكوري ونبذ القوالب الثابتة والأفكار الجامدة في إشارة إلى الأفكار المتأثرة بالفكر الديني.

ثم صياغة فكر نسوي يتمثل في الوثنية النسوية أو دين المرأة الجديد يقوم على مفهوم (الجندر) والأسرة الديمقراطية ويقوم على عبادة.

عولمة الفكر النسوي الغربي والموقف منه محلياً

هناك حركة محمومة في هذا الاتجاه في عدد من البلدان العربية والإسلامية كل مجتمع بحسبه, ولو أخذنا مثالين من المغرب ومصر ففي المغرب حركة قوية جدا في الغارة على ما بقي من أحكام الشريعة الإسلامية في بعض جوانب الأحوال الشخصية تحت شعار إدماج المرأة في التنمية وأما في مصر فهناك قوانين جديدة للأحوال الشخصية وجدل كبير حول مبادئ النسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت