فهرس الكتاب

الصفحة 14141 من 27364

فقال لقد أحسن كذا يخاطب كل من يصعر خده ويدعي العمى وما هو بأعمى!

ومنها

إن يكن للروس آلات قتالٍ فلنا في هجعة الليل القنوتُ

عجبا لأمرنا بأيدينا النجاة ونهلك قال أحد الأدباء النجباء (لا يقرع باب السماء بمثل الدعاء خصوصا إذا كان مُطرز الحاشية بالصلاح ومُبرزا عن ناحية الفلاح ) وقال (الدعاء من مقاليد النجاة ومفاتيح النجاح)

ثم ثنيت بأبي عبد الله ابن جوزي عصرنا عائض القرني وتلوت عليه قصيدته التي حشيت حكمة وعظة:

سلا القلب عن غيد صفت وحسان***وأهمل الذكر المنحنى وعمان

وما عاد يلهيني الصبا بأريجه***ولو فاح بالريحان والنفلان

وخط برأسي الشيب لوحة عاشق***يقول: احذروني أيها الثقلان

وفيها:

شربنا ليالي الصفو في كأس غفلة *** ثلاثون عاما توجت بثمان

فمرت كأحلام الربيع سريعة *** فأيامها في ناظري ثوان

فقال صدق: هذه الدنيا كشمس العصر على القصر يتطاولها الإنسان إذا عدها وما أعجلها إذا تتابعت !

إلى أن قال:

وفي أربعين العمر وعظ وعبرة***ويكفيك علما شاهد الرجفان

فلا تسمعني وعظ قس ولا تسق***علي مقامات من الهمداني

فعندي من الأيام ابلغ عبرة***على منبر تلقى بكل لسان

فقال الراعي: لا إله إلا الله خرجت هذه الحروف من قلب صادق قد تقلب في هذه الدنيا وأخذ منها العظة والعبرة الله أكبر لقد أثارت في هذه الأبيات شجونا أعجز عن وصفها!

فقلت:وإليك فخره:

وما كنت مما يسلب اللهو قلبه***وكيف وفي الأعماق سبع مثان

وفي خلدي ذكر مرتل***معاذ الله ليس فيه أغان

إلى أن قال:

لداتي لهم لهو ولغو وسهرة***ولكن ديني عن هواي نهاني

فقال الراعي كذا من أراد أن يفخر لا كمن يفخر بجهله وفسقه وفجوره وما أجمل عزة المؤمن حين يتباهى أمام الناس بدينه وصلاحه والحظيظ من قضى شبابه في طاعة الله ورسوله والله وإن لذتها لا عدل لها .

وذكرت له قصيدة محمد المقرن ـ و هذا الشاعر يحق للأواخر أن يباهوا به الأوائل فقد جاء بما لم يأتوا به واقرأ إن شئت قصائده ـ ذكرت له أبياته التي تبكي كل غريب وبها حن إلى موطنه:

قفي لأجمع في عينيك أشتاتي

ومنها:

شربت فيها زلال الماء في شرق

من الحنين إلى شوب بمسقاة

حتى قال:

كل بموطنه يزهو وما استويا

مصباح بهو ومصباح بمشكاة

والإبل تألف في الصحراء غبرتها

وتأنف العيش في صفو الحضارات

ولفحة النار في أرض نشأت بها

أحب للنفس من بعد بجنات

يموت أهل الهوى بالشوق إن ظعنوا

وإن أبيت فهم أنصاف أموات

فقال: في الغربة كربة وقال العارفون من كان غريبا فلا ينس نصيبه من الذل والغربة قلة ونقص وأهون بغربة الأوطان إن قيست بغربة الأديان ما أعظم غربة الدين فهي التي تفري القلب وتذيب المهج رد الله غربتنا!

فقطع مجلسنا وصولنا إلى سيده الذي أكرم مثواي وقدم ما يقدمه الكريم لضيفه فأزال ما أبقته الصحراء في جسمي من تعب ونصب وأرسل بمن يصلح دابتي ويأتي بها وأمروني أن أتبعهم لئلا أضل أو أحيد عن الطريق فودعتهم وكلي لسان شاكر .

حسين بن رشود العفنان / حائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت