فهرس الكتاب

الصفحة 14207 من 27364

وأخيراً نقول: إننا نخشى أن يؤاخذنا الله بعدم تبليغ دينه كما يريده سبحانه، ونخشى من انطماس حقائق الديانة، وانتشار الطائفين حول الأضرحة والقبور بحجة العبادة، وحلول الأذكار المبتدعة بالحركات الراقصة محل الأذكار النبوية التي تطمئن بها القلوب المؤمنة، وانتشار الخرافة والجهل محل العلم واليقين، وتعطل الأسباب بحجة الكرامات، وفهم الدين عن أرباب التصوف.

يقول الأستاذ محمد فريد وجدي: (يجب أن نعذر الأوروبيين إذا صدَّقوا جميع الأكاذيب الملفقة عن الإسلام والمسلمين، وهم غير ملومين إذا أظهروا العداوة لديننا ما داموا لا يجدون نصب أعينهم غير مشاهد البدع التي أحدثها رجال ذوو فكر سقيم، وارتضاها الناس وزادوا عليها وما إلى ذلك من الهرطقات والأخطاء المتنافية مع الطبيعة البشرية ومع نواميس المدنية، وكيف نرجو أن يفهم الأوروبيون روح ديننا نفسها وهو الدين الوحيد الذي يكفل السعادة الكاملة ما داموا لا يعرفون غير بعض مظاهر الإسلام الخارجية التي يشهدونها كل يوم مثل الحشود الضاجَّة في الشوارع السائرة خلف الرايات والطبول، والاحتفالات المستهجنة المنافية لكل منطق أخلاقي والتي تقام في جميع مدن مصر يوم مولد الرسول، وعقد حلقات الذكر الضخمة أمام جمهور يتألف من آلاف الناس، وإرسال الابتهالات الصوفية في صوت جَهْوَري وعلى وقع الانحناءات ذات اليمين وذات اليسار وما شابه ذلك؟) (43) .

ويقول الباحث د. عامر النجار (44) : (وإذا كان القرن السابع الهجري في مصر يمثل في أغلب فتراته اضمحلالاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً إلا أنه كان عصر انتشار الطرق الصوفية: البدوية، والشاذلية، والدسوقية، وازدهرت فيه وقويت طريقتا الرفاعية والقادرية) .

ثم يعقب قائلاً: (مما يجعلني أقول بحذر شديد حتى أوضح هذه الفكرة: إنه يحتمل مع وجود تدهور في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لدى شعب من الشعوب أن يبدأ انسحاب الناس وتلمس أثر الهزيمة واضحاً في فكرهم، بعضهم يهرب من الحياة منعزلاً في صومعة يعبد ربه بعد أن أخفق في الحياة التي أجبرته ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على الانسحاب من أنشطتها) .

ثم ينقل عن الباحث هيلر قوله: (إن ذيوع التصوف يصحب تدهور الحضارات) ثم يقول: (والذي يفهم من هذا الرأي ببساطة هو أن نضج التصوف، وتطوره يصاحب دائماً تدهور الحضارة، أي أنه لا يمكن أن تكون هناك حضارة متقدمة وزاهية يصاحبها تصوف ناضج ومكتمل) (45) .

ولكن مع هذه التحركات التي يراد منها ولها أن تنشر الخرافة والشرك بين جنبات الأمة وتميت روح العزة والفداء، وتنهمك في حلقات راقصة من الذكر المزعوم، وتعتمد اعتماداً كلياً على كرامات مدَّعاة في تعلق عجيب، أقول:

إن نظامنا العقدي هو أقوى من كل الأنظمة، وإن لدينا من القيم والمناهج ما يمكننا من أن نقدم رؤية متكاملة لإصلاح الفساد القائم؛ لكننا نحتاج أن نغادر مرحلة الانطواء إلى مرحلة بناء الخطوط المتقدمة وفتح خطوط حيوية في أرض الآخرين.

أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

(1) انظر مجمع الزوائد. ورواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح.

(2) حاوره: هادي يحمد، إسلام أون لاين في (20/6/2004م) . وانظر أيضاً جريدة الراية القطرية الأحد 30/1/2005 م.

(3) جريدة (الزمان) ـ العدد (1633) ـ التاريخ (12/10/2003م) . وهو رئيس منتدى الشرق الأوسط بالولايات المتحدة.

(4) وهو صاحب كتاب «وجها الإسلام: الأصولية السعودية ودورها في الإرهاب» .

(5) هذه الأوصاف ليست بغريبة على أمثاله إذ يتوقع منهم مع الشنآن الفجور في الخصومة.

(6) عن مجلة ويكلي ستاندرد «The Weekly Standa r d» ، (7) شباط (2005م) .

(7) بقلم فارينا علم المقال على موقع opendemoc r acy وهو بعنوان المبادئ الخمس لمستقبل الإسلام في (27/4/2005م) .. وهي صحفية بريطانية من أصل بنغلاديشي، مقيمة في لندن وترأس تحرير مجلة: q-news.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت