فهرس الكتاب

الصفحة 14276 من 27364

إن أسلمة علم ما لا تتم بتأليف كتاب واحد فيه، حتى ولو تحققت فيه كافة المواصفات المطلوبة. لابد من وجود عشرات الكتب الدراسية من أجل تنمية المقدرة الذهنية للعقول المسلمة. أضف إلى هذا، أننا بحاجة ماسة إلى العديد من الكتب التي تغطي الحاجات التربوية للمستويات الجامعية المختلفة (بدءاً من طلاب مرحلة البكالوريوس إلى طلاب الدراسات العليا) ، كما أن ثمة حاجة إلى مزيد من الكتب التي تشبع حاجات المسلمين وهي غير محدودة، ولك التي تبرز وتبلور التصور الإسلامي وهي غير محدودة كذلك. لكن نظام الأولويات يفرض علينا أن نعبئ جهودنا في البداية لإعداد كتب دراسية نمطية لكل من التخصصات العلمية بحيث تبرز فيها بشكل حاسم علاقة التصور الإسلامي بهذا التخصص، وتصبح بمثابة الدليل الذي تسير على نهجه العقول الإسلامية في المستقبل. ولست في حاجة إلى القول بأن أية محاولة لتعجيل إنتاج الكتاب الدراسي الجامعي على حساب الالتزام بالخطوات المشار إليها سابقاً لا يمكن أن تنتج إلا شيئاً هزيلاً.

لقد أوصانا رسول ا صلى الله عليه وسلم إذا عملنا عملاً أن نتقنه. والحق أن الكتاب الدراسي الجامعي هو الهدف النهائي لكل الإجراءات الطويلة التي تؤدي إلى عملية"أسلمة"العلوم. إنه العمل الذي يتوج البحوث الطويلة في الخطوات السابقة.

الخطوة الثانية عشرة: نشر المعرفة"المؤسلمة"

لو تم إنتاج كل هذه الأعمال بأيدي الأساتذة المسلمين ثم بقيت مخزونة في حدود ملكيتهم الخاصة لكان ذلك عبثاً مهما كانت قيمة الأعمال عظيمة في ذاته. كما أنه سيكون أمراً مؤسفاً للغاية لو بقيت تلك الذخائر محصورة في نطاق دائرة محدودة من أصدقاء المؤلفين ومعارفهم، أو اقتصر الانتفاع بها على المؤسسات التربوية في دولهم أو الدول المجاورة وحدها.. إن كل عمل يتم لوجه الله تعالى يصبح ملكاً للأمة الإسلامية كلها، ولن يبارك الله فيه ويتقبله ما لم ييسر طريق الانتفاع به لأكبر عدد من خلق الله. مع أن من حق المسلم، بل من الواجب، أن يكافأ مادياً على جهوده الفكرية، إلا أن الأعمال الفكرية في الإسلام ينبغي أن تنتشر وألا يحتكرها صاحبها سعياً وراء الربح المادي. إن القيام بالعمل لوجه الله تعالى يفرض على صاحبه أن يجعله متاحاً لكل من يرغب في أن يفيد منه وينقل ما فيه من علم بأي وسيلة كانت.

وأمر آخر؛ إن مثل هذا العمل الفكري الذي يأتي نتيجة للخطوات المذكورة سابقاً إنما قصد به أن يحقق اليقظة والتنوير والثراء الفكري لا للمسلمين في العالم وحدهم، بل للناس كافة. هؤلاء إذن هم القراء أو قل هم"المستهلكون"لهذه السلعة. إن العمل الذي يحمل صفة"إسلامي"والذي أنجز لوجه الله تعالى ويحمل في طياته رؤية الإسلام نفسه له غاية أسمى من مجرد نقل المعلومات. إن وعي الإنسانية كلها يمكن، أمام انبلاج التصور الإسلامي الحق، أن يفقد توازنه القديم ويموج بالحركة مولداً من الطاقات الجديدة ما لم تعرفه البشرية من قبل. فتحت تأثير هذا التصور يتوقع لهذا الموضوع العلمي أن يصبح وسيلة للإرادة الإلهية وأداة دفع إلى الأمام وأن ينجز باسم الله ما لم يحلم بإنجازه من قبل.

ومن هنا كان من أهداف خطة العمل أن نضع كل عمل ينجز وفقا للخطوات السابقة تحت تصرف كل باحث جامعي مسلم دون مقابل مادي. إن كل مقالة أو بحث أو نشرة أو كتاب المنتخبات يقدم إلى مثل هذا الباحث فإنما هو بمثابة دعوة شخصية تدعوه إلى الانضمام إلى هذا العمل وإلى أن يصبح"منتجا"لأعمال أفضل نتيجة لتمكنه من المؤلفات المتاحة. وبالمثل، فإن وضع تلك المؤلفات بين أيدي المفكرين المسلمين لهو أعظم مكافأة يمكن الحصول عليها في هذه الدنيا. إن هذا لا يعني استبعاد المكافأة المادية للمؤلف، وإنما نعني أن العالم الملتزم بالتصور الإسلامي، والذي ابتغى بعمله وجه الله تعالى، لا يرى أن ثمة مكافأة أعظم من أن يتمكن من غرس هذا التصور في عقل إنسان آخر وقلبه، ولا يرى واجباً أكبر من أن يربي على هذا التصور وعي المسلمين في العالم. وأمر أخير ، إن إنتاج هذه الخطة يجب أن يتم إهداؤه رسمياً إلى جامعات العالم الإسلامي ومعاهده مع حثها أن تنظر في إمكانية تبنيها كقراءات تتطلبها المقررات المناسبة في منهج الدراسة. ومن الطبيعي أن تترجم، ولابد، إلى لغة التدريس في مختلف أقطار العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت