فهرس الكتاب
وليس معنى هذا ما قد يظنه الحمد أو غيره من الجهلة وهو أن هذه المحبة هي لأي امرأة ولو لم تحل له ـ والعياذ بالله ـ وإنما هذا خاص بزوجاته وما ملكت يمينه w ، وليس في هذا أي نقص لمرتبته ـ عليه الصلاة والسلام ـ بل هو بيان لكمال رجولته .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( أما محبة الزوجات فلا لوم فيها ، بل هي من كماله ، وقد امتن سبحانه على عباده فقال:(( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) )333.فجعل المرأة سكناً للرجل يسكن قلبه إليها ، وجعل بينهما خالص الحب ، وهو المودة المقرونه بالرحمة ) قال: ( ولا ريب أن النبي w قد حُبب إليه النساء ، كما في الصحيح عن أنس عن النبي w: (( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) قال: ( فمحبة النساء من كمال الإنسان ، قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء ) قال: ( فعشق النساء ثلاثة أقسام: قسم هو قُربة وطاعة ، وهو عشق امرأته وجاريته ، وهذا العشق عشق نافع ، فإنه أدعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح ، وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله ، ولهذا يُحمد هذا العاشق عند الله ، وعند الناس ) 334.
ـ أما قول الحمد بأن مزامير داود ـ عليه السلام ـ كلها عن المرأة ، فهذا كذب منه ، يريد به التهويل قال الدكتور محمد البار ـ حفظه الله ـ وهو ممن اعتنى بدراسة المزامير:
( تنسب المزامير إلى مجموعة من أنبياء بني اسرائيل وأدبائهم وشعرائهم ، وتشتمل على 150 مزموراً ، منها 73 منسوبة إلى داود عليه السلام ، والأخرى منسوبة إلى موسى وسليمان ـ عليهما السلام ـ وإلى آساف وبني قورع وراجح وهيمان وأتيان ويدوتون ) قال: ( رغم أنه لم تثبت نسبة أيٍ من هذه المزامير الموجودة لداود أو غيره ، إلا أنها أصبحت جزء من الفولكلور الشعبي اليهودي ) 335 .
قال: ( رغم أنه لم تثبت نسبة أي من هذه المزامير الموجودة لداود أو غيره ، إلا أنها أصبحت جزءً من الفولكلور الشعبي اليهودي ) 336.
قال:( تُقسم المزامير إلى ثلاث مجموعات أساسية تندرج تحتها مجموعات أصغر . وهذه المجموعات الثلاث هي:
1 ـ مجموعة التسابيح .
2 ـ مجموعة صلوات الاستغاثة .
3 ـ مجموعة التعليم )337 .
قلت: يتضح من هذا أن المزامير كلها عن دين اليهود وتسابيحهم وصلواتهم، وليست كما يزعم الحمد بأنها ( كلها عن المرأة ) !!!
والذي نعتقده ـ كمسلمين ـ هو ماجاء في القرآن الكريم أن الله قد آتى داود ـ عليه السلام ـ كتاباً مقدساً هو ( الزبور ) قال تعالى: (( وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ) )338.
ونعتقد أن داود ـ عليه السلام ـ قد وهبه الله صوتاً جميلاً يترنم به عند تسبيحه الله فتردد الجبال والطير معه .
قال تعالى: (( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ) )339، وقال: (( يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) )340، وأما قوله w لأبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ: (( يا أبا موسى ، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) )341.
فقد قال الخطابي: ( قوله(آل داود ) يريد داود نفسه ، لأنه لم ينقل أن أحداً من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي )342وقال الحافظ ابن حجر: ( المراد بالمزمار الصوت الحسن ، وأصله الآله ، أطلق اسمه على الصوت للمشابهة ) 343.
ـ أما قول الحمد ( وسكر لوط في التوراة من أجل المرأة ) !!
فهذا من أقبح تشنيعاته على أنبياء الله ، والتعريض بهم بخُبثٍ وسوء طوية ، حيث لم يُعقب على هذا الكذب بما يبينه ، وإنما ساقه به متابعةً لأحفاد القردة .
ثم أعاده في موضع آخر من روايته مبيناً قصده ، حيث قال على لسان هشام ـ كما سيأتي ـ ( وزنت بنات لوط مع أبيهم ) !!
وهذا الكذب الفاحش قد أخذه الحمد من التوراة ( المحرّفة ) حيث جاء فيها ـ كما في سفر التكوين ، الاصحاح 19: 30ـ 38 ـ أن ابنتي لوط ـ عليه السلام ـ قامتا بإسقائه خمراً حتى سكر ، ثم اضطجعتا معه ، فجبلتا منه !!!
وهذه الكذبة لا يُستغرب صدورها من قوم قد قال الله ـ تعالى ـ عنهم: (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) )344 فمن كذب بعض الرسل وقتل بعضهم الآخر لا يستغرب عليه أن يفتري الكذب عليهم .
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه القصة المفتراة ( هذه فضائح الأبد ، وتوليد الزنادقة والمبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام ) 345
وقال ابن القيم رحمه الله ـ: