فهرس الكتاب
ومن ذلك متابعته لهم في اتهام سليمان ـ عليه السلام ـ بأنه ساحر !!! وقد رد الله هذا الكفر بقوله تعالى مدافعاً عن نبيه سليمان: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) 365 .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: ( ان سحرة اليهود ـ فيما ذكر ـ كانت تزعم أن الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود ، فأكذبهم الله بذلك واخبر نبيه محمداً e أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر ، وبرأ سليمان ـ عليه السلام ـ مما نحلوه من السحر ، وأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين ) 366.
ـ وأما قوله ( وتعويذات وزيره آصف بن برخيا العابثة ) ! فلا أدري ما الداعي لكلمة ( العابثة ) ! أم أن الحمد أصبح لا يرى في كل شيء إلا العبث ؟
والذي ورد في تفسير قوله تعالى: ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) 367 هو أنه آصف بن برخيا وكان يعلم اسم الله الأعظم فدعا الله فاستجاب دعاءه وليس ذلك تعويذات عابثة كما يزعم ( العابث ) تركي الحمد .
سخرية الحمد وتنقصه شعائر الإسلام:
أما سخريته بشعائر الدين ، وتهوينه من أمرها فمن ذلك أنه أخبر عن هشام بأنه ( صلى الفجر مع خاله دون اغتسال ) 368!!
وقوله مهوناً أمر الصلاة: ( حتى والده لم يكن يؤدي الفروض في المسجد أكثر الأحيان ، كأكثر أهل الدمام ، بل كان يؤديها في المنزل غالباً ، وذلك على عكس أهل الرياض والقصيم .. ) 369 .
وقوله: ( وبقي هشام وحيداً لا يدري ما يفعل ، هل يلحق خاله إلى المسجد ، أم يواصل النوم مثل أبناء خاله .. وأخيراً عزم على مواصلة النوم ، فلا ريب أن الأبناء أدرى بحال الدار ، واستلقى على فراشه ، وأخذ النسيم البارد ورطوبة السحر يداعبان أجفانه . وعندما كان المؤذن ينادي:"الصلاة خير من النوم … الصلاة خير من النوم"، كان قد أغفى تماماً ( 370.
قوله: ( إنه لا يحب القصيم كثيراً . ففي الدمام أصحابه والأجواء التي اعتاد عليها والبحر ، وفي القصيم لا أصداء ولا بحر ، وفوق كل ذلك صلاة الفجر التي لا بد أن يؤديها جماعة في المسجد مع جده .عندما يلذ للعين الرقاد ) 371.
سخريته وتنقصه أحاديث صلى الله عليه وسلم:
وأما سخريته بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك قوله على لسان وليد مخاطباً هشاماً:
( أنت تتحدث عن الموت وكأنه كائن مجسد ، وليس حادثه أو حالاً .
وضحك هشام باقتضاب وهو يقول:
ـ وما أدراك أنه ليس كائناً ؟ .. ألا يقولون إن الملاك عزرائيل هو قابض الأرواح ؟ أوليس ذاك الهيكل العظمي الأسود هو الموت بعينه ؟ ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يوم القيامة يؤتى بالموت على شكل خروف فيذبح على الحدود بين الجنة والنار ؟
ثم وهو يضحك:
ـ لقد ذكرتني بنزار وقصائده المتوحشة .
ثم وهو يعتدل في جلسته:
ـ ولكن أتدري ما يحيرني يا وليد … هل يمكن للموت أن يموت ؟ كيف يموت من هو ميت أصلاً ؟ وإذا كان الموت يميتنا ، فمن يميت الموت ؟ … الله ؟ .. هو الحياة ذاتها فكيف يمكن للحياة أن تميت ؟ .. حقاً يا لها من حيرة ) 372.
قلت: أما تسميته ملك الموت بعزرائيل فهو من جهله ، لأنه لم تصح هذه التسمية في أي من الأحاديث الصحيحة 373، و الله ـ عز وجل ـ سماه في القرآن ملك الموت ولم يذكر له اسماً غيره .
قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) 374.
وأما قوله: ( ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يؤتى بالموت على شكل خروف …الخ ) فهو من سخريته بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا فإنه يعلم أنهم لا يقولون ، وإنما القائل هو محمد e 375 ، الذي قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:"يجاء بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة! هلى تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم ، هذا الموت . ثم يقال: يا أهل النار ! هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت . قال: فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال:يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) 376.
أما تحيره: كيف يموت الموت ؟ فقد أجاب عنه العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ بقوله تعليقاً على الحديث السابق: ( وهذا الكبش والاضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل ، كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحاً وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم ، فضلاً عن أن يذبح .