فهرس الكتاب

الصفحة 14515 من 27364

أما تكلم الدول ( التقدمية ) ! فإنها حين أفاقت من سكرة الشعارات ، وجدت نفسها بلادين ( صحيح ) ولا دنيا ( متقدمة ) ، فدينها التقليد والخرافة 394، ودنياها البؤس ، والشقاء . كما هو مشاهد لكل أحد . فبدأ الذين اساؤا للسعودية يعيدون النظر في حساباتهم ويتراجعون عن مواقفهم الخاطئة معها بعد أن انقشعت غشاواة الغوغاء والشعارات عنهم .

ولم يبق منهم على طريقته الأولى سوى ( حزب البعث ) الذي لا زال يعيش أسيراً لتلك الفترة السابقة ، ولا زال يحاول النيل بما استطاع من الدولة السعودية: (حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) 395 .

كل هذا أقوله مقدمة لما جاء في ثلاثية الحمد من نيل من الدولة السعودية وأمرائها ، حيث صاغ كيده بأسلوب غير مباشر لأنه يعلم أنه لا يستطيع ( المواجهة!) .

يقول الحمد متحدثاً عن أحد اجتماعات ( حزب البعث ) في السعودية !

( ثم فجأة قال منصور بهدوء ودون أن ينظر إليه:

ـ ما رأيك في الحكومة يا هشام … ؟

سؤال مباغت لم يكن يتوقعه ، مثل قنبلة ألقيت فجأة . لم يحر جواباً ، أحسّ بالاضطراب ، ولاذ بالصمت . غير أن منصور عاود إلقاء قنابله ، موجهاً عينيه الثاقبتين إلى عين هشام مباشرة وهو يقول:

ـ لا داعي للإجابة . . . أنا أجيب عنك . . . إنها حكومة فاسدة لا هم لها إلا مصلحتها ، ونهب خيرات الشعب الذي لا حقوق له . . . إن الشعب مجرد عبيد أو رعايا على أفضل الأحوال ليس إلا . . . )396.

قلت: لا يستطيع الحمد أن يطعن في ( الحكومة السعودية ) صراحة ، ولذا فقد صاغ طعنه ـ بهدف إيصاله إلى القراء ـ على لسان منصور (البعثى) .

فحكومتنا عند الحمد ( حكومة فاسدة لا هم لها إلا مصلحتها ، ونهب خيرات الشعب الذي لا حقوق له . . إن الشعب مجرد عبيد أو رعايا على أفضل الأحوال) !

ولهذا فالمطلوب هم اسقاطها واستلام ( حزب البعث ) للسلطة بدلاً منها ، حيث سيقوم هذا الحزب ( العادل ! ) بإقامة حكومة ( ديمقراطية ! ) تساوي بين الناس دون نظرٍ إلى ( أديانهم ! ) ، وتوزيع الثروة بينهم بالتساوي !!

والعراق خير شاهد على هذا !!!

وقال الحمد في روايته على لسان ( الرفيق حديجان ! )

( يا رفيق فهد . . . لقد تحدثنا عن الأمة كثيراً ، ولكن ماذا بشأن قطرنا هذا ، كيف السبيل إلى تحرره ؟ ) 397

فالهدف هو تحرير ( السعودية ) واسقاط راية التوحيد ، ورفع راية ( البعث ) بدلاً منها ! (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ) 398.

طعنه في أمراء آل سعود:

أما طعن الحمد في الأمراء من آل سعود فقد صاغه ـ في روايته ـ بأسلوب ماكر لا يكاد يُنتبه له . حيث قال متحدثاً عن هشام في كلية التجارة:

( تساءل هشام بعفوية مصطنعة:( غريب أمر هذا المكان ! . . إنه أشبه ما يكون بقصر منه بكلية ) ، فضحك العم وردان وهو يحرك السكر في الكوب ، كاشفاً عن بعض أسنان متفرقة اختلط فيها السواد بالصفار وبعض البياض ، وسن ذهبية كانت تبرق وتعلن عن نفسها في أحد جوانب الفم ، ثم وهو يقدم الشاي لهشام ، قال بلهجته السودانية العجلة: (( ما هي كانت قصر يازول . . ) )، ثم وهو يستلم ربع الريال ثمن الشاي: (( لقد كانت قصراً لواحد من علية القوم . . . ) )، قال ذلك وهو يبتسم إبتسامة ذات معنى ، ثم إضاف: (( ولكنه انتقل إلى سكن جديد ، فأجّر قصر على الجامعة . . هذه هي القصة . . . ) )399.

قلت: لا يحتاج هذا المقطع إلى تعليق ، فهو يريد توصيل رسالة إلى القارىء بأن هؤلاء الأمراء ( فاسدون ) (مسرفون) يتحول أحدهم من قصر منيف إلى قصر آخر أعظم منه ، ثم يقوم بتأجير قصره الأول على الدولة مقابل مبلغ خيالي !! فهم يتلاعبون بالمال كيف شاؤا ، بلا حسيب أو رقيب .

والنتيجة ـ التي يريد الحمد الوصول إليهاـ هي: استثارة الناس عليهم وزرع الحقد والكراهية فيما بين الشعب وحكومته .

محبة الحمد للرافضة:

من أغرب الأمور في ثلاثية الحمد أنه يدعي أن الشيعة ( الرافضة) كانوا على الحق ! ويوافق الروافض في زعمهم أن أبا بكر وعمر عثمان ـ رضي الله عنهم ـ قد غصبوا الخلافة من على ـ رضي الله عنه ـ !! رغم أنه ـ كما يقول ـ لا يهتم بهذه المسألة التاريخية .

يقول الحمد:( قال منصور وهو يضحك بعصبية ، ثم أضاف: على فكرة ! ما رأيك في مسألة السنة والشيعة ؟

وبدون تردد أجاب: الحقيقة لا تهمني المسألة كثيراً ، ولا حتى قليلاً ، أنا أعتقد أنها شيء من مخلفات الماضي . مالنا ولعلي وعثمان ومعاوية . نحن أبناء اليوم ، ولدينا من الهموم ما يكفي )400.

ويقول في موضع آخر:( نظر إلى راشد قائلاً:

ـ على فكرة يا أستاذ راشد . . . هل أنت شيعي ؟

وانتفض راشد ، وكأن ماساً كهربائياً أصابه ، قائلاً بحدة:

ـ كلا . كلا ، لماذا ؟

ـ لاشيء .لا شيء . أرجو المعذرة …

وندم على طرحه مثل هذا السؤال ، وحاول الاعتذار مرة أخرى قائلاً:

ـ أرجو ألا تفهمني خطأ . لا فرق عندي بين هذا المذهب أو ذاك . بل إني لا أهتم بكل المذاهب الدينية )401.

ويقول على لسان ( الشيوعي ) عارف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت