فهرس الكتاب

الصفحة 14535 من 27364

عزم أخي أمره وأتى به وأمضى الساعات الطوال ساهراً عنده ليل نهار ، لا يمل ولا يكل ، ولم يقف الشر عنده فقط ، بل امتد إلى إخوتي الباقين ، فهم لا يكادون يفارقونه أبداً .

مرت الأيام ونحن على هذا الحال ، فكرت في إزالة هذا المنكر بأي وسيلة وعزمت أمري فلم استشر أحداً حتى أمي التي أنكرته في قلبها ولكن لم تستطع إزالته خوفاً من غضب أخي فأنا وأمي وإخوتي نسكن معه في منزله بعد أن تركنا منزل والدي"رحمه الله"وزوجته وانتقلنا للعيش معه في فلته الكبيرة .

ولكن على الرغم من ضخامتها لا تساوي عندي شيئاً وتمنيت لو أنني ظللت في منزل والدي المترامي ولم أقم مع أخي وضلاله .

تجرأت وقمت يتحطيم"الدش"إلى أن جعلته إرباً إرباً كما فعل الخليل بأصنام قومه ، في البداية قامت أمي بتوبيخي على هذا الصنيع خوفاً عليّ من أخي ، لكنني ووالله لم ينتابني الخوف للحظة واحدة ، ولم أصدق أن أمي تقابل صنيعي بالتوبيخ ، إذن من لي غيرها بعد الله يقف معي ؟! أقام إخوتي الدنيا وأقعدوها عندما علموا بالأمر وكان أشدهم غضباً أخي هذا فقام بتمزيق كتبي ومذكراتي وأنا في الكلية ، ولكنني قابلت الأمر ببرود لأنني أعذره بفعله هذا وقام بضربي ، هذا غير السيل الهادر من الألفاظ والكلمات التي انهالت عليّ منهم جميعاً ، لكنني صمدت ولم يقف بجانبي سوى زوجة أخي هذا وأختي الكبرى فقط ، ألهذا الحد قد فعلت جريمة شنعاء ليفعلوا هذا بي ؟ ألا يعلمون أنني قد خلصتهم من شبح قضى على حسناتهم ، وجعلهم يتخبطون بمعاصيهم ليل نهار ، وإلى الآن والحرب ثائرة ، حتى إنهم اتهموني بمرض الوسواس والجنون هذا مع ألفاظ السخرية والاستهزاء التي يرمون بها عليّ ، حتى إن أخي قال لي يوماً: ( إنني أعذرك لأنك مريضة ) .

هل الذي يسلك طريق الاستقامة والالتزام مجنون ومريض ؟

هل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر متطفل ومصاب بالوسواس ؟

لكنني رغم كل هذا الاضطهاد صادمة صابرة ، وبعد هذا الانتصار أي يعد تحطيمي للدش ، وبعد أن انزاح هذا الهم ، ويعد مضي خمسة أشهر على تحطيمه فوجئت بأخي وهو يدخل بواحد غيره في المنزل ويقول لي"هل إذا كسرت هذا الدش سأعجز عن الإتيان بغيره"

قولوا لي بالله عليكم ماذا أفعل ، ماذا أفعل للانتصار في هذه الحرب الطاحنة بيني وبين إخوتي هداهم الله .

أختكم المضطهدة مريم / القصيم

تعليق المحرر:

ابتداءً نحيي فيك القوة في الحق والغضب لانتهاك محارم الله في وقت تنازل الكثيرون عن ذلك حتى في بيوتهم

لكننا في الوقت نفسه نتحفظ على طريقة معالجتك المشكلة مع أخيك ، وعلى وصفك لبيته أنه قد نسج الضلال أعشاشه ، رغم أننا لا نعرف حقيقة ما يجري في البيت .

فطريق الاستقامة أختنا الفاضلة ينقل الناس من المنكر إلى المعروف ومن شؤم المعصية إلى لذة الطاعة ، بعد أن يفتح أنوار الإيمان على قلوبهم ، ولا يصنع أبداً جواً من العداوة أو (( الحرب الطاحنة ) )خصوصاً مع الأرحام حتى ولو كان في غمار إنكار منكر .

مع إقرارنا بشرعية الإنكار باليد لمن يستطيع لكن بعد الإنكار باللسان وبالحسنى ، فهلاّ جربتِ ذلك ورأيت كيف تكون النتيجة ، ننصحك باستشارة من تثقين به وإعلامه بالتفاصيل ، ونحن بانتظار رسالة قادمة تخبرينا فيها بأن أخاك أخرج"الدش"بيده - بإذن الله - .

مجلة الأسرة العدد 58

42 -رقص وبكاء

نايف رشدان / جريدة الرياض:

عرضت إحدى القنوات الفضائية مشاهد لليهود في أرض فلسطين يعذبون أهلنا نساء ، ورجالاً بطريقة مؤلمة ، وبوحشية تنم عن حقد دفين ، ويقودون الشباب منهم إلى السجن ، ويسحبون بعضهم على الأرض

وفي الوقت نفسه عرضت قناة أخرى مشاهد يتراقص فيها الرجال بطريقة مخجلة

بين هذين المنظرين كانت القصيدة:

علام نشعّل الدنيا قصيدا *** ونحرق بين أضلعنا الوريدا

ويبكي يومُنا ألماً وقهراً *** ويضحك خصمنا طرباً وعيدا

ونشرب حرفنا غصصاً ودمعاً *** ويأبى حرفُنا أن يستزيدا

منانا في هوانٍ مستفيضٍ *** ترنمْ يا هوان فلن تبيدا

تحف بنا النوائب والمآسي *** ويطوينا الأذى بيداً وبيدا

وتسبقنا الدموع إلى الحنايا *** وتمطرنا الخطوب أسىً مديدا

ونشكو للجوامد كلَّ همًّ *** وما نلقى منىً إلا الصدودا

كأنا قد خُلقنا للرزايا *** كُسينا من مغازلها جلودا

كأنا قد لقينا العمر خصماً *** فكان الحزنُ صاحبنا الوحيدا

ونسأل عن أمانينا بشجوٍ *** كأنا أتعسُ الدنيا جدودا

فمن أفنى ثغور السعد فينا *** ومن غال البلابل والنشيدا

ومن أغرى بمجلسنا نحيباً *** ومن أبكى بسفرتنا الثريدا

كأنا بالنحيب نعيد مجداً *** كأنا بالبكاء نقيم عودا

كأنا بالتشكي قد بلغنا *** وأوفينا المواثق والعهودا

كأنا بالتوجع قد هتفنا *** لنجلي من مُقَدَّسنا يهودا

تغنوا يا بني قومي غناء *** يداعب صوتُه العذبُ البليدا

فهاتِ الناي واضرب كل دفًّ *** وسيّلْ في مواجعنا الجليدا

وناغ من المشاعر كلَّ ركنٍ *** وحرَّك في دواخلنا الجمودا

لأن حياتنا في كل لهوٍ *** لأن الليل يألفنا عبيدا

لأن جمالنا في أن نغني *** وننسى أن في يدنا القيودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت