فهرس الكتاب

الصفحة 14563 من 27364

فالأحاديث الموضوعة - ولله الحمد - مبيَّنه ، ونحذر الدعاة من أن يذكروا للناس حديثاً موضوعاُ ، ولو قالوا إنه في مصلحة الدعوة إلى الله ، فالمصلحة كل المصلحة فيما ورد عن رسول ا صلى الله عليه وسلم صحيحاً ، لا في الأحاديث الباطلة كحديث علقمة وما واجه مع أمه ، وحديث ثعلبة والزكاة ، وكأحاديث أُخر بواطل ، وأثرها على الأمة سقيم ، لكن يجوز للداعية أن يبين للناس في محاضرة أو درس أو خطبة الأحاديث الموضوعة حتى يتعرف الناس عليها .

أما الأحاديث الضعيفة فلها شروط ثلاثة للاستدلال بها:

• الشرط الأول: ألا يكون ضعيفاً شديد الضعف .

• الشرط الثاني: أن تكون القواعد الكلية في الشريعة تسانده وتؤيده .

• الشرط الثالث: ألا يكون في الأحكام بل يكون في فضائل الأعمال .

وقد ذكر شيخ الأسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الإمام أحمد أنه قال: (( إذا أتى الحلال والحرام تشددنا ، وإذا أتت الفضائل تساهلنا ) )مجمع الفتاوى 18/65 ... وهذا كلام جيد ، ولو أنه غير مجمع عليه .

12 -عدم القدح في الهيئات والمؤسسات والجمعيات والجماعات بأسمائها:

ومما يجب على الداعية ألا يقدح في الهيئات ولا المؤسسات بذكر أسمائها ، وكذلك الجمعيات والجماعات وغيرها .. ولكن عليه أن يُبيّن المنهج الحق ، ويبين الباطل ، فيعرف صاحب الحق أنه محق ، ويعرف صاحب الباطل أنه مُخطئ ، لأنه إذا تعرض للشعوب جملة ، أو للقبائل بأسمائها أو للجمعيات ، أو للمؤسسات ، أو للشركات ، أتى الآلاف من هؤلاء فنفروا منه ، وما استجابوا له .. وتركوا دعوته ، وهذا خطأ .

وفي الأدب المفرد مما يُروى عن صلى الله عليه وسلم: (( أن من أفرى الفِرَى أن يهجو الشاعر القبيلة بأسرها ) )أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم 126 وهو صحيح ، أنظر الصحيحة للألباني 2/402 . وهذا خطأ ، فإن من يقول قبيلة كذا كلهم فسدة وفسقة مخطئ ! لأنه ما صدق في ذلك فالتعميم عرضة للخطأ .

• ولا بد للداعي أن يكون لبقاً في اختيار عباراته حتى يكسب القلوب ، ولا يُثير عليه الشعب ، فإن الناس يغضبون لقبائلهم ، ويغضبون لشعوبهم ، ويغضبون لشركاتهم ، ويغضبون لمؤسساتهم ، ويغضبون لجمعياتهم .. فلينتبه لهذا ، وعليه ألا يظهر بهالة المستعلي على جمهوره ، وعلى أصحابه وعلى أحبابه ، وعلى إخوانه ، وعلى المدعوين ، وكأن يقول - مثلاً -: أنا قلتُ ، وفعلتُ ، وكتبتُ ، وأرسلتُ ، وغضبتُ ، وألفت !

فإن (( أنا ) )من الكلمات التي استخدمها إبليس .

يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (( وليحذر من طغيان كلمات: أنا ، ولي ، وعندي ، فان هذه الألفاظ الثلاثة ابتلى بها إبليس وفرعون وقارون ، وقال إبليس: (( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) )الأعراف .. وقال فرعون: (( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) )الزخرف .. وقال قارون: (( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) القصص .. ))

فاجتنب أنا ، واجتنب لي ، واجتنب عندي .. ولكن تصلح (( أنا ) )في مثل: أنا مقصر ، كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:

أنا الفقير إلى ربّ البريات *** أنا المسكين في مجموع حالاتي

مدح أحد الناس ابن تيميه فقال:

أنا المكدي وابن المكدي *** وهكذا كان أبي وجدي !

فقال: أنا مذنب وأبي مذنب ! وجدي مذنب ! إلى آدم عليه السلام .

• فواجب على الداعية أن يظهر دائماً بالتواضع ، وأن يلتمس الستر من إخوانه ، وأن يبادلهم الشعور ، وأن يطلب منهم المشورة والاقتراح ، وأن يعلم أن فيهم من هو أعلم منه ، وأفصح منه ، وأصلح منه .

قال بعض السلف: (( الساكت ينتظر الأجر من الله ، والمتكلم ينتظر المقت ، فإن المتكلم خطيء ) )

13 -أن يجعل الداعية لكل شيء قدراً:

لا ينبغي للداعية أن يعطي المسألة أكبر من حجمها ، فالدّين مؤسس ، والدينّ مفروغ منه: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) )المائدة

فلا يعطى الداعية المسائل أكبر من حجمها ، وكذلك لا يصغر المسائل الكبرى أو يهوّنها عند الناس .. ومن الأمثلة على ذلك:

• أن بعض الدعاة يعطي مسألة إعفاء اللحية أكبر من حجمها حتى كأنها التوحيد الذي يخلد به الناس أو يدخل الناس به الجنه ، ويدخل الناس بحلقها النار ويخلدون فيها ! مع العلم أنها من السنن الواجبات ، ومن حلقها فقد ارتكب محرماً ، لكن لا تأخذ حجماً أكبر من حجمها ، وكذلك مسألة إسبال الثياب ، والأكل باليسرى ، وغيرها من المسائل . لا يتركها الداعيه أو يقول إنها قشور فيخطئ ، ولا يعطيها أكبر من حجمها ، فقد جعل الله لكل شئ قدراً .

والحر ميزان ، فعليه أن يفعل كما فعل صلى الله عليه وسلم ، فقد تكلم عن التوحيد في جّل أحاديثه ومجالسه ، وأعطى المسائل حجمها حتى لا يُصاب الناس بإحباط .

• فإن التربيه الموجهة أن تصف له المسألة السهلة فتكبرها عنده ، وتصغر له المسألة الكبرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت