فهرس الكتاب

الصفحة 14886 من 27364

وكان في زمانهم هذه الشبه والآراء، وهذه النحل والأهواء، وإنما تركوا هذه الطريقة، وأضربوا عنها لما تخوفوه من فتنتها، وحذروه من سوء مغبتها، وقد كانوا على بينةٍ من أمرهم، وعلى بصيرةٍ من دينهم لما هداهم الله به، من توفيقه، وشرح به صدورهم من نور معرفته، ورأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته، وتوقيف السنة وبيانها غنى ومندوحة عما سواهما، وأن الحجة قد وقعت بهما، والعلة أُزيحت بمكانهما).

وقال أحد العلماء في وصف الأفغاني وعبده وتلاميذهما:

شياطين بين المسلمين تفرقوا *** باغوائهم كم أفسدوا جاهلاً غُمرا

قد اختصروا بالجهل دين محمد *** وما تركوا من عشر أحكامهِ العشرا

لقد زعموا إصلاحه بفسادهم *** وكم حمّلوه من ضلالاتهم إصرا

كفيران قصر أفسدت فيه جهدها *** ترى نفسها قد أصلحت ذلك القصرا

فما بالهم لا يصلحون نفوسهم *** أما هي بالإصلاح من غيرها أحرى

وقد جاء في القرآن ذكر فسادهم *** وزعمهم الإصلاح في السورة الزهرا

بفعل البرستنت اقتدوا باجتهادهم *** لقول رسول الله لو دخلوا جُحرا

أولئك قد ألغوا زوائد دينهم *** وقد ضللوا في ذلك القس والحبرا

قد اجتهدوا في دينهم حينما رأوا *** مجامعهم زادتهُ في نكره نكرا

فلله در المصطفى سيد الورى *** فقد طابقت أخباره كلها الخُبرا

أمن بعد قول الله أكلمت دينكم *** يريدون في الإسلام أن يحدثوا أمرا

قد اجتهدوا في خذل دين محمد *** وإن زعموا بالاجتهاد له نصرا

قد اجتهدوا أن لا تكاليف عندهم *** فصاروا إباحيين لا نهي لا أمرا

تراهم إباحيين أو هم نظيرهم *** إذاكنت عن أسرارهم تكشف السترا

وكل امرئ لا يستحي في جداله *** من الكذب والتلفيق مهما أتى نكرا

فمن قال صلوا قال قائلهم له *** يجوز لنا في البيت نجمعها قصرا

وإن قيل لا تشرب يقول شربتها *** بقصد الشفا أو قال ليس اسمها خمرا

فيجهر كلٌ بالمعاصي مجادلا *** بما نفث الشيطان في قلبه سرا

فلا صام لا صلى ولا حج لاحبا *** فقيراً وإن أودى به فقره برا

وفي الألف منهم واحد ربما أتى *** مساجدنا لكن إذا كان مضطرا

وأخبرني من لا أشك بصدقه *** بأن قد رأى من بال منهم بلا استبرا

ولازمه حتى أتى بعدُ مسجدا *** فصلى ولم يحدث من الحدث الطهرا

وآخر منهم قد أقام صلاته *** بدون اغتسال مع جنابته الكبرى

عداة لكل المؤمنين قلوبهم *** لهم ملئت حقداً وإن أظهروا البشرا

ذئاب على الإسلام صالوا وما اكتفوا *** بأنيابهم حتى به أنشبوا الظفرا

مقاريض أعراض بألسنة لهم *** حداد بها قد أشبهوا الجرذ والفأرا

لهم أوجه كالصخر مثل قلوبهم *** ولكن بها ماء الحيا ما له مجرى

ففي وجه كل قد بدا من ظلامه *** دخان يرينا أن في قلبه جمرا

أشد من الكفار فينا نكاية *** وأعظم منهم في ديانتنا ضرا

من الكفر ذو الإسلام يأخذ حذره *** ومن هؤلاء القوم لا يأخذ الحذرا

مُعاشرهم يسري له من ضلالهم *** مفاسد ترديه ويحسبها خيرا

على ديننا ساقوا كتائب كتبهم *** وفي حربه جاءت جرائدهم تترى

بها فتحوا للناس باب ضلالهم *** بها رفعوا الدنيا بها خفضوا الأخرى

بها خلطوا بالحق باطل غيهم *** بها مزجوا الإسلام بالملل الأخرى

محمد عبده:

يعاشر نسوان النصارى ولا يرى *** بذلك من بأس وإن كشف السترا

ويأكل معهم كل ما يأكلونه *** ويشربها حمراء إن شاء أو صفرا

ويفتي بحل المسكرات جميعها *** إذا هي بالأسماء خالفت الخمرا

ويأكل مخنوقا ويفتي بحله *** لئلا يقولوا إنه ارتكب الوزرا

وتحليله لبس البرانيط والربا *** به بعض أهل العلم قد ألحق الكفرا

وكم زار باريسا ولُنْدُرَةً ولم *** يزر مكة يوماً ولا طيبة الغرا

وقد كنت في لبنان يوما صحبته *** لقرب غروب الشمس من ضحوة كبرى

وصليت فرض الظهر والعصر بعده *** لديه وما صلى هو الظهر والعصرا

وكان صحيح الجسم لا عذر عنده *** بلى إن ضعف الدين كان له عذرا

ومع كل هذا فهو أستاذ عصره *** فأفّ له شيخا وأف له عصرا

وقبل غروب الشمس صاحبت شيخه *** لقرب العشا أيام جاورت في مصرا

ولم أره أدّى فريضة مغرب *** فقاطعت شيخ السوء من أجلها الدهرا

فويل له ويل لمن يتبعونه *** ومن كان من أعدائهم فله البشرى

وقد دخلوا حزب المسون بهمة *** بها حل كلٌ من محافله الصدرا

ومذهبهم حكم الديانات واحد *** تساوى به الإسلام والملل الأخرى

فيا رب أصلحهم وإن لم ترد لهم *** صلاحا فلا تنجح إلهي لهم أمرا

آمين

أسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه، وأن يرزقنا الإخلاص، ويجمع لنا بين العلم النافع والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت