ويسمون بـ (العقلانيين) ، وهو مصطلح غير سديد !
إذ أن التسمية هذه تفترض أن هناك تعارضاً بين العقل الصريح ، والنقل الصحيح ، خاصة وأن مطلقي هذا المصطلح هم من يؤمنون بتوافق العقل مع النقل ، ولأنه لم يرد في نصوص الشرع أن أحداً ضل بسبب عقله بل الذين ضلوا هم الذين لا يعقلون ، ولا يتدبرون ، ولا ينظرون ! والمهتدين هو أصحاب العقول (أولو الألباب) ! ولا يضل المرء إلا بسبب هواه ، ولهذا سما السلفُ المعتزلةَ بـ (أهل الأهواء) .
وكل أمر من أمور الدين يمكن الاستدلال بها عن طريق العقل ، وعلى ذلك فالعقلانيون حقاً هم (أهل السنة والجماعة) .
إضافة إلى أن تسميتهم بـ (العقلانيين) فيه فتنة لهم ، وإعلاء من شأنهم ، وانهم هم أصحاب العقل ، وغيرهم هم المقلدة ، الذين لا يفهمون ، ولا يعقلون . (أنظر: مقالة جعفر إدريس"ليسوا عقلانيين .. إنما هم أهل الأهواء"مجلة البيان ، العدد: 141) .
فصل -رموزهم في الماضي والحاضر
نستطيع أن نقول أن رموز المدرسة العصرانية في الماضي هم: رفاعة الطهطاوي ، ومحمد عبده ، ولذلك تجد أن رموز العصرانية في الحاضر يمجدون هذان الرجلان ، ويحيون تراثهم ، فهناك من أخرج المجموعة الكاملة لأعمالهم (محمد عمارة) .
فأما رفاعة الطهطاوي والذي تغنى به ، وبأبنائه أحد كتاب الصحف في بلاد الحرمين (انظر: أولاد رفاعة الطهطاوي ، عادل الطريفي ، جريدة الرياض 13680) . له من الجهود في تغريب الإسلام والمسلمين ما يشيب له الولدان ، وأول ما عرف كان إماماً لبعثة إلى فرنسا ، ومنها تغرّب الرجل ، فانبهر بالمدنية الفرنسية ، وقرأ بنهم في علومها ، وفلسفتها ، حتى أبتلعها ، ولم يستطع تقيئها !! وقد ذهب إلى هناك وعمره (25 سنة) ! هل تظن أن أحداً بهذا العمر يستطيع الوقوف شامخاً أمام تلك الحضارة وهو عري عن العلم والعقيدة الصحيحة ؟
في فرنسا اغتال فكره (الميسو جومار) الفرنسي ، لما رأى من حرصه على تعلم الفرنسية ، وإعجابه الشديد بأهلها ، ومدنيتها !! وقضى فيها ست سنوات كانت كفيلة بتغريبه عن نفسه التي صحبها خمساً وعشرين سنة !
أنشأ بعد عودته (مدرسة الألسن) التي هي بحق قاصمة للتعليم الديني ، والتي جعلها مدرسة تجتمع فيها علوم شتى ، ويدرس فيها مجموعة من المستشرقين الذين تولوا تغريب 150 طالباً اختارهم رفاعة بعناية فائقة ! وأحدث رفاعة بعدها صدعاً مبيناً في ثقافة الامة وقسمها إلى شطرين ، الأزهر من جهة ، ومدرسة الألسن من جهة أخرى ! في وقت كان سلطان مصر يدمر أجحة الأزهر بغباء فاضح ! (انظر: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، في كتاب"المتنبي"، تأليف: محمود شاكر ، والرسالة قيّمة تحتاج لإحياء وإدمان نظر) وأيضاً (انظر: الاتجاهات العقلانية الحديثة ، ناصر العقل ، ص83 ، وأيضاً: العصرانيون ، محمد حامد الناصر ، ص127) .
وأما جمال الدين الأفغاني فقد طلب الانضمام للمحفل (الماسونية) عام 1292هـ ثم اختير بعد ثلاث سنوات رئيساً لمحفل كوكب الشرق في عام 1978م بأغلبية الآراء ! ثم اعتزله ، وأنشأ محفلاً وظنياً تابعاً للشرق الفرنسي ! ثم صدر أمر بنفيه من مصر عام 1296هـ .
ولم ينقطع نشاطه الماسوني أينما حلّ .
بل إنه تحالف مع الإنجليز ضد الخلافة الإسلامية ! (أنظر: العصرانيون ، لمحمد بن حامد الناصر ، ص35) .
وأما محمد عبده فحظوته لدى التيار أكبر وأشد ، وانبهارهم به أعظم .. !
ومحمد عبده على أنه أبغض السياسة ، ومقتها ، إلا أن السياسة لم تتركه ، بل أستغلته ، واتخذته مطية ، عن طريق المعتمد الإنجليزي كرومر الذي يرى أن دور محمد عبده له أهمية خاصة كونه يقوم بتقريب الهوّة التي تفصل بين الغرب وبين المسلمين ، وأنه ومدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع !! وقد اشترك مع شيخه في المحافل الماسونية (انظر: العصرانيون ص39) .